اخر الأخباراوراق المراقب

تطهير القلب من الكراهية

كل شيء في الطبيعة وفي الكون كله يقوم على التوازن الذي هو سمة أو صفة تكوينية وضعها الله تعالى في مخلوقاته البشرية وغيرها، فهنالك كما هو معلوم الشمس في مقابل القمر، وهنالك السماء في مقابل الأرض، وهنالك الليل في مقابل النهار، ويخضع الإنسان تكوينيا لحالة التوازن هذه، فهنالك الثنائيات المتقابلة فيه أيضا.
ولو أننا أتينا إلى القلب، وتفحصناه وحاولنا أن نسبر أغواره، فهو من الناحية الفسيولوجية مضخة لدفع مئات بل آلاف اللترات من الدم عبر شبكة الشرايين التي تتوزع الجسد، ولكن هذه المضخة التي تعتمد عليها حياة الإنسان في البقاء، لها وظائف أخرى، تتعلق بسلوك الإنسان وحتى مشاعره، لهذا كلما كان قلب الإنسان نظيفا يكون مسالما ونافعا لنفسه ولغيره.
ولعل الشيء الأهم أو الصفة الأقوى والأفضل التي يجب أن لا يحتويها القلب هي الكراهية، أي أنه لابد أن يكون نظيفا وخاليا من كره الآخرين، حتى يعيش نافعا للناس ومنتفعا منهم، أما كيف يمكن أن يصبح قلب الإنسان طاهرا نقيا ونظيفا، فهذا يتبع أمورا كثيرة، ولكن أهم نقطة تخص هذا الموضوع، هي أن القلب يمكن أن يكون مسالما خاليا من البغضاء عبر الاكتساب والتدريب والتلقين وإصرار الإنسان على أن يبقى قلبه صافيا.
وفي هذا الصدد، يمكن لأي إنسان أن يجعل من قلبه طاهرا، وذلك بالاستفادة من النماذج المشهود لها بامتلاكها للقلوب النافعة، النظيفة، الطاهرة، ومنها مثالا، قلب النبي محمد صلى الله عليه وآله، فهو قلب طاهر خالٍ من الكراهية حتى تجاه الأعداء، بمعنى إن هذا النوع من القلوب، لا يكره أحدا مطلقا، فمن لا يكره عدوّه من المحال أن يكره أناسا آخرين حياديين أو مؤيدين ومساندين له، وهذا الأمر مثبت من خلال طبيعة السلوك الذي يبديه الإنسان.
فالنبي صلى الله عليه وآله تعرّض في حياته، وخصوصا في بعثته النبوية أثناء المرحلة السرية منها والعلنية، وجميع الذين وقفوا ضده وحاربوه هم أفراد (من قومه قريش)، وألحقوا به الأذى الحاد هو والمجموعة القليلة التي آمنت بنبوته في بدايتها، ومع ذلك هذا القلب النبوي العظيم لم يواجه من آذاه بأي أذى مقابل، وهو قادر على ذلك، بل تم الصفح والعفو عمّن حاصروا النبي وحاربوه لأكثر من عقدين وحين فُتحت مكة وتم أسر المعادين قيلت لهم تلك المقولة الشهيرة (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وهذا هو القلب الطاهر شكلا وجوهرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى