وطني في عنوان الكتاب ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعد عشرة مؤلفات صدرت لي في مجالات المقال السياسي والبحث التوثيقي والموضوع الديني ومؤلفات قيد الطبع فيما يخص المذكرات الشخصية وما كتبتُ من الشعر في أغراض مختلفة , نويت أن أشرع في تأليف كتاب عن وطني الحبيب العراق وحال العراق وما مر بالعراق من أحداث جمعت في طياتها الغرائب والعجائب والويلات والحروب والأفراح والأتراح منذ إطلالة البعث المشؤوم في ستينيات القرن الماضي مرورا بما بعد سقوط الصنم والاحتلال الأمريكي الى يومنا هذا . اكتملت الفكرة في مُخيَّلتي وتبلورت كل الخطوط اللازمة لمفاصل التأليف الواجبة لإتمام الكتاب على أفضل وجه يكون فيه جامعا لكل الحقائق الواقعية مؤطرا بالحيادية والموضوعية والإنصاف للجميع . المعضلة التي تواجهني هي في العنوان الذي سأختاره للكتاب . لابد للعنوان أن يكون دالا على المضمون مختصرا لبيت القصيد فيه موحيا للفكرة التي يحتويها معبرا عن الرسالة التي تعتمر في صفحات المؤلَف . حيثما كنت حياديا في الكتابة عن العراق الوطن والتأريخ والحضارة والشعب والواقع والحقيقة . حيثما كنت منصفا متجردا صادقا لابد لي ما دمت عازما على الصدق المطلق أن أجسد الحقيقة كما هي وأن أرى العراق كما هو دون رتوش .. كما كان .. كما عانى وواجه وبكل ما تعرض له منذ أكثر من ستة عقود حتى عهدنا الحالي من ظلم وقتل ونهب وسلب وسرقات وفساد وإقصاء وإجحاف وتطاول وتجاوز وتهميش وأفراح إن حصلت وأتراح بما تواترت . لقد تعلمت فيما تعلمت وأيقنت فيما أيقنت خلال سنوات العمر التي أطفأتها في عالم الكتابة من مصداقية المثل القائل: إن الكتاب يُقرأ من عنوانه لذلك وجدت نفسي في حيرة التحديد والاختيار بين عدة عناوين لأختار منها عنوانا للكتاب ومنها على سبيل المثال لا الحصر .. الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول والسالب والمسلوب والناهب والمنهوب والسارق والمسروق والطاعن والمطعون والشامت والمشموت . كلها صحيحة بحكم الدلالة دقيقة بروح التجلّي في إطار الحقيقة .. فقد تعرض العراق للظلم وتواتر عليه الظالمون كما تعرض للنهب واستباحه الناهبون . لقد قتلوا فيه الوطن والوطنية والمواطن وسلبوا منه كل غال وثمين . لقد سرقوا منه كل شيء جميل بما في ذلك معالم الألق والحضور والحضارة وعبث به اللصوص والسُرّاق وتناوشته أفواه الفادسدين والشامتين والحاقدين والمنافقين من كل حدب وصوب .. العراق الأول في كل شيء . في أول حرف كُتب في التأريخ بحضارة أور وأول قانون شُرع على الأرض في بابل وأول قيثارة عزفت عليها أميرة سومر لحن الحب والسلام في ترانيم عشتار . العراق مهد الأنبياء في أول موطئ قدم لأبينا آدم وميلاد أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وميلاد موسى وعيسى عليهما السلام ومثوى أجساد الأنبياء والأولياء والصالحين . الله أكبر يا عراق . أي ظلم يعتريك وأي مظلومية تَحمل على أكتافك المثقلة من وطأة غدر الغادرين . أيُّ كتاب يحتويك وأي عنوان يدُلُ عليك أيها الذكر الوحيد في عالم أشقاؤه الإناث إخوة يوسف بالإجماع . أي عنوان أختار لكتاب أكتبه لك وعنك وفيك .. لست أدري ..



