عن علاقة العبيد بالأسياد…ارهاب «آل سعود» في الشرق الأوسط وحرب إثبات «الرجولة»


في رواية “ذهب مع الريح” للكاتبة الأمريكية المبدعة مارغريت ميتشل هناك حديث عن العلاقة بين الأسياد والعبيد، الأمريكان يتحدثون مع العالم دائما بلغة الأسياد، هذا الأمر يحمل دلالات عنصرية وفكرية كثيرة، الرئيس جورج بوش الابن لم يكتف بهذا بل تخطى الأمر بأن فرض على العالم مقولته الشهيرة “من ليس معي فهو ضدي” برغم أن هناك من العقلاء من أطلق العبارة والتساؤل الشهير تجاه العرب وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 “لماذا يكرهوننا ؟” ، في كل الأحوال هناك من هدد بنسف الكعبة الشريفة كرد انتقامي على هذه الأحداث ومن باب تحميل الفكر المتطرف السعودي كامل مسؤولية الضحايا الذين سقطوا في انهيار البرجين وهناك مثل الرئيس جورج بوش الابن من أعلن أنه سيدخل حرباً صليبية ضد المسلمين لكن سرعان ما تفطن إلى أن مثل هذه التصريحات ستزيد نار الحقد على الأمريكان وتدفع بكثير من الرؤوس التكفيرية المسمومة إلى التعرض المصالح الأمريكية في العالم وخرج علينا معتذراً عن “زلة اللسان” الأمريكان يتحدثون مع العرب بلغة الأسياد تجاه العبيد، والعرب يتحدثون مع الأمريكان بلغة العبيد تجاه الأسياد، ومن يتحدثون عن انتهاء العبودية لا يعلمون تماما أن هناك من الحكام العرب مثل الملك السعودي من خلق ليكون عبدا ذليلا مطيعا يرفض أن يصبح من الأسياد وأن يجالسهم وأن يتحدث معهم بمنطق الند للند، لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يريد ملك السعودي أن يظل عبدا للأمريكان والصهاينة ؟ طبعا ليس سهلا تفسير هذه الظاهرة لكن هذا النظام هو وليد نظام الرق الموجود في السعودية وفي كل بلدان الخليج على العموم ومن خصائص الاستعمار أنه يعمق لدى الشعوب الواقعة تحته هذا الشعور بالدون والنقص ويقضي على إرادتها بحيث يتخلى البعض عن عروبته ويتخلى البعض عن كل مبادئه ويقبل الآخرون الحلول كعبيد طيعين وخدم مأمورين صاغرين لمصالح تلك الدول المستعمرة ، أيضا هناك ميزة لحكام السعودية وهي الذل الذي نشاهده في عيونهم التي لا يقدرون على رفعها في مجالسهم العامة والخاصة وهذه الميزة، هي نتاج لشعورهم بالدون برغم حالة الثراء الفاحش وليست حالة من التعفف كما يظن البعض إن ممارسة ملك السعودية لإرهاب الدولة كما يحدث في سوريا والعراق واليمن على سبيل المثال هو محاولة لإثبات “الرجولة” لان العبد يشعر دائما بفقدان عديد خصائص الرجال ومن بينها رفض الذل والقدرة على المواجهة لذلك فالعنف الهمجي الذي يمارسه هو صنيعة من صنائع السلطة القمعية الفاقدة للشهامة التي تشعر دائما بأنها مطالبة بالمزيد من القمع والإرهاب والاستبداد حتى يستكين من حولها بدافع الخوف مع أن الجميع يعلمون أن مثل هذه الأنظمة تسقط بمجرد هبوب عواصف التدافع الاجتماعي وتوفر الإرادة الشعبية الجادة والطموحة لإسقاطها، وفي كتابه “سوسيولوجي العنف والإرهاب” للكاتب العراقي إبراهيم الحيدري هناك حديث عن الإرهاب وعن دوافع استعمال الحكام العرب للإرهاب كوسيلة لإثبات الذات وتقديم الخدمات للأسياد الصهاينة والأمريكان ، ولعل ما يثبت أن الملك سلمان يشعر بعقدة العبودية هو هذا السعي المتواصل لتفعيل العلاقة القديمة مع الصهاينة باعتبارهم شعب الله المختار القادر وحده على حماية مملكة العبيد السعودية إزاء أطماع سوريا وإيران وحزب الله في كل دول العالم يحتمي الحاكم دائما برداء شعبه ويرجع إليه ويستلهم منه قوة الإرادة لكن من الثابت والواضح أن ملك السعودية يشعر بأنه مجرد عبد من جملة شعب من العبيد وأن هذا الملك الذي اختارته المخابرات البريطانية ليكون المتحدث باسمه لا يمكن أن يرقى يوما إلى مراتب الشرف والتحرر من العبودية ليختار بنفسه من يحكمه ومن يرعى مصالحه ومن يرفض المس بسمعته واستقلاله، ولعل اختيار المخابرات البريطانية لهذا التابع الذي لا يختلف عن أسلافه يؤكد للعموم أن العملاء هم صنيعة مخابرات ولعبة أمم مغرضة وتشابك مصالح بين الأمريكان والصهاينة، فالمخابرات البريطانية التي صنعت لورنس العرب وكيم فيلبي وغيرهم من كبار خدم المصالح الغربية والصهيونية في المنطقة كانت جزءا مهما من التخطيط لتنصيب أزلامها من الحكام العرب العبيد مثل الملك عبد الله والملك حسين والملك عبد الله الثاني في الأردن والملك فهد والملك عبد الله والملك سلمان في السعودية، هنا يذكر التاريخ أن الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز قد تمكن بفضل مؤازرة شعبه من التصدي لمحاولة الانقلاب عليه التي دبرتها المخابرات الأمريكية في حين من المؤكد أن العبد سلمان لن يجد من يقف معه عندما تحين ساعة السقوط وتحدث المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب بلغة الأسياد تجاه حكام الخليج العبيد ومن بينهم كبيرهم الملك سلمان بأنه سيتسلم منهم الجزية مقابل حماية هذه العروش الكرتونية برغم ما قدموه للإدارات الأمريكية المتعاقبة من قرابين وأموال لتمويل حملاتهم الانتخابية وما فعلوه في هذه الأمة المنكوبة من مؤامرات قذرة ومن خيانات متعددة.



