عبر من قصص النبي يوسف “ع”

الموهبة على الإخبار بالغيب هي من الإلهام والوحي الذي منحه الخالق الى نبي الله يوسف “ع”، ثم جهد بعقيدته بأنه ترك قوم يكفرون بالله ولا يؤمنون بالآخرة أبدًا، {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي} بيّن أنه على طريقة آبائه الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب فهو يرجع إليهم نسبًا ويتبعهم عقيدة، ثم بيّن تلك العقيدة بقوله {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ} معاشر الأنبياء.
نادى يوسف صاحباه في السجن وسألهما إن كان يتساوى إله واحد أحد، يملك زمام الكون وبيده تدبير العالم، وبيّن تلك الآلهة المتفرقة التي يعبدونها التي لا تملك شيئًا بل مُقَولبة مقهورة صنعها الإنسان بيديه. استفاد من الفرصة ورآها مناسبة للتبليغ والإرشاد إلى السجناء كلهم، وأنه نبي مبعوث من قِبل الله عز وجل.
بعد أن أرشد يوسف صاحبي سجنه ودلهما إلى حقيقة التوحيد، بدأ بتعبير الرؤيا {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ}فأما ساقي الملك وصاحب شرابه {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} وهذه بشارة بنجاته، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه فسيُصلب ويُقتل.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أيقن يوسف أن ساقي الملك ستثبت براءته وسيعود إلى عمله، فأوصاه أن يذكره عند ربه _ الملك _ نسي الساقي هذه الوصية وما يعانيه يوسف في سجنه فبقي يوسف بضع سنين بدون سؤال ولا جواب {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}، وقد قيل إن المدة كانت ٧ سنوات.
في حديث للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «عجيب من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق»، وروي أنه قال: «لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث» يعني قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}.



