مئات الآلاف يعودون إلى ديارهم لبدء مرحلة جديدة من المقاومة

غزة تُظهِر صموداً لا مثيل له
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
في مشهد يعكس انتصار المقاومة في المنطقة وفشل المخططات الصهيونية والأمريكية، تدفق مئات الآلاف من النازحين، إلى مدينة غزة وشمال القطاع عبر شارع الرشيد الساحلي سيرا على الأقدام للعودة إلى مناطقهم بعدما نزحوا منها قسراً بسبب القصف الوحشي للكيان الغاصب ومحاولته إفراغ القطاع من سكانه وتهجيرهم الى وجهات متعددة في محاولة يائسة لتفتيت المقاومة الفلسطينية، والبدء بالخطة التوسعية.
وعلى مدار أكثر من 15 شهرًا سعى الكيان الصهيوني إلى تفريغ غزة وشمالها عبر العشرات من أوامر التهجير والغارات الدموية إلا أن مئات الآلاف يتمسكون بالعودة الى أرضهم والحفاظ عليها برفقة إخوتهم المرابطين داخل القطاع والذين واجهوا الموت والجوع وأفشلوا مخطط التهجير، وهذه صفة طالما عهدها الجميع طيلة سنوات المواجهة، إذ أظهرت غزة صمودًا لا مثيل له في مجابهة الهجمات الصهيونية، حيث لا يزال الفلسطينيون ثابتين في أرضهم، رغم الدماء والتضحيات التي دفعوها على مرِّ السنين.
وبحسب مراقبين فأن عودة الغزيِّين الى أرضهم ليست النهاية، فرغم كل المعاناة والمخاطر ومحاولات التشريد والتهجير التي واجهوها ما زالوا متمسكين بأرضهم وبحقهم في الحياة وأن هذه الخطوة هي بداية لمسيرة جديدة من الصمود والبناء ومقاومة المحتل وتمثل فشلاً آخرَ لكيان الاحتلال في تحقيق أهداف حرب الإبادة والتدمير ورسالة تحدٍّ لأي محاولة جديدة للتهجير.
يشار الى أن النازحين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة باشروا بالعودة إلى شمال القطاع، صباح أمس الاثنين، إذ أظهرت المشاهد تحرك حشود النازحين الفلسطينيين على شارع الرشيد في طريقهم للعودة إلى شمال القطاع، بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم، متحدين كل الصعوبات والمخاوف التي حملتها أشهر النزوح الطويلة.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن “مشهد عودة النازحين أضاف انكسارا آخرَ للكيان الغاصب غير الانكسارات العسكرية والاقتصادية التي خلفتها معركة طوفان الأقصى، فكل الأهداف فشلت، ومساعي تهجير الفلسطينيين من غزة الى مصر والأردن انتهت بعودة أبناء غزة الى منازلهم”.
وأضاف العطواني أن ” الادارة الامريكية تصورت أن حجم الخراب الهائل في مدن غزة وبنيتها التحتية، وحجم المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني هناك من شأنه أن يجعل هذا الشعب يرفض العودة ويطالب بالبحث عن بديل لوطنه، وعندها تأتي الإدارة الامريكية بوصفها (حمامة سلام) لتقترح على الدول العربية فتح حدودها لاستقبال النازحين”.
وتابع العطواني أن “ما شاهدناه من جموع هائلة من الفلسطينيين وهم يتجمعون في (شارع الرشيد) في غزة أفشل كل المخططات التي تروم تذويب هذا الشعب في بلدان أخرى، مشيراً الى أن هذا المشهد جعل ترامب يتصدى بنفسه ليطالب الدول المجاورة لغزة والضفة بفتح حدودها لاستقبال الفلسطينيين ولا مبرر لعودتهم الى غزة مرة أخرى”.
وأشار الى أن ” تأكيد ترامب على غزة أكثر من الضفة الغربية له أسبابه الكثيرة منها، أن الضفة الغربية بالأساس مُستباحة وتحت سيطرة قوات الكيان الصهيوني، وقوة فصائل المقاومة في الضفة الغربية أقل منها في غزة، وكذلك وجود السلطة الفلسطينية القريبة من الدول المطبعة والمعادية للمقاومة في غزة تجعل التعاطي مع الضفة أسهل منها في غزة”.
واختتم العطواني حديثه بالقول “بلا أدنى شك أن كل هذه المخططات سيُلقى بها في مزابل التأريخ لسبب بسيط هو أن هذه الاطراف المعنية بالتطبيع مع الكيان سواء التي طبعت أو التي في طريقها الى التطبيع هي ليست طرفا في الصراع مع الكيان الصهيوني، ومحور المقاومة هو صاحب الدم والحق الشرعي والانساني والاسلامي في الدفاع عن فلسطين ومقدسات المسلمين وشعبها المنتمي الى ترابه وأرضه”.
الجدير بالذكر أن حركة حماس اعتبرت عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة هزيمة للاحتلال ومخططات التهجير، وهي رد على كل الحالمين بتهجير الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن مشاهد عودة الحشود الجماهيرية لشعبنا إلى مناطقهم التي أجبروا على النزوح منها رغم بيوتهم المدمرة، تؤكد عظمة شعبنا ورسوخه في أرضه، رغم عمق الألم والمأساة.
في المقابل دعت وسائل الإعلام الصهيونية إلى استئناف الحرب على قطاع غزة وتدميره، معتبرة أن عودة السكان إلى شمال قطاع غزة صورة لانتصار حماس، مشيرة الى أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أي انتصار بل حقق الاستسلام التام لحماس وهو ما سيُعطيها القوة لشن نكبة جديدة مشابهة لـ”طوفان الأقصى”.



