مختصون يطالبون الحكومة بتنويع مصادر الدخل تحسباً لانخفاض أسعار النفط

عبر تفعيل القطاعات الإنتاجية
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ما تزال الحكومة العراقية تعتمد بشكل أساسي في تمويل مشاريعها وبرامجها المالية على النفط، وهو ما يعرف بالاقتصاد الريعي الذي يشكل خطرا كبيرا على اقتصاد البلد بشكل كامل في حال حدوث أي انخفاض بأسعار النفط، الامر الذي يدفع باتجاه استثمار باقي المجالات الصناعية والزراعية والانتاجية من أجل الخروج من دائرة الخطر التي ترسمها الظروف الحالية سواء على مستوى الشرق الاوسط أو العالم التي قد تؤدي إلى تدهور اسعار النفط.
ويجعل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي العراق في خطر الازمات المالية وهو ما حدث في السنوات السابقة بالفعل حينما انخفضت أسعاره إلى ما دون الـ 25 دولارا للبرميل وهي تساوي تقريبا كلف انتاج البرميل بمعنى أن عمليات البيع لا تحقق للعراق أية عوائد مالية بل تسد كلف الاستخراج واليد العاملة فقط، ولهذا اضطرت الحكومات السابقة إلى إعلان حالة التقشف التي ما تزال نتائجها منعكسة على وضع البلد الداخلي.
مراقبون أكدوا أن سبب ذلك يعود إلى افتقار العراق الى التخطيط الاقتصادي الصحيح والمنتج الذي يمكن من خلاله العبور إلى بر الأمان من خلال تطوير الزراعة والمعامل التي من شأنها أن تسد جانبا كبيرا من الايرادات المالية للعراق، من خلال توفير المنتجات المحلية وسد الاستيراد الذي يساهم بخروج العملة الصعبة وبشكل يومي من البلد.
وحول هذا الأمر يقول الخبير الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “العراق ورغم المحاولات العديدة لتفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة إلا أنه لم يتمكن من إدخالها ضمن الابواب الرئيسة التي يمكن الاعتماد عليها في الموازنة”.
وأضاف بلشان أن “الجهود الحكومية يجب أن تنصب باتجاه دعم الفلاح وتأمين حصة مياه كافية إضافة إلى إعادة إحياء جميع المعامل الانتاجية والتعاقد مع القطاع الخاص لتشغيلها بدلا من الاستيرادات الخارجية التي استنزفت بشكل كبير العملات الصعبة وساعدت على اتساع رقعة الفساد والتهريب”.
وكان المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح قد أكد في وقت سابق أن أسباب بقاء الاقتصاد ريعياً يعود إلى الحروب وفرض الحصار الاقتصادي على العراق خلال الحقبة الماضية، مما أدى إلى تشتيت الموارد الاقتصادية، وأن هناك تحولا في بلادنا للتنويع الاقتصادي ولو بشكل تدريجي وقد أظهره على الاقل مؤشر النمو العالي في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي والذي بلغ 6٪ لأول مرة في بلادنا منذ عقود طويلة ، فالسبب يعود الى دخول البلاد الى حيز التنويع الاقتصادي ولاسيما ازدهار القطاع الرقمي وقطاع النقل والنشاط الملموس في قطاع الاعمار والتشييد.
هذا وحذر الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن في حديث لـ”المراقب العراقي” من أزمة مالية كبيرة قد تواجه الحكومة في حال انخفاض اسعار النفط بالتالي قد لا تتمكن من تأمين رواتب الموظفين بشكل كامل، وهذا كله بسبب الاعتماد على النفط بشكل أساسي دون تفعيل باقي القطاعات، فيما أكد أن الوضع سينهار بالعراق في حال انخفضت اسعار النفط إلى ما دون الـ ٧٠ دولارا.
وكان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد قال في كلمته بعد مراسيم تنصيبه رئيسا إن أسعار النفط والغاز ستنخفض وسنصدر الطاقة الى العالم، وبعد هذا التصريح انخفضت أسعار النفط وسجل خام برنت 79 دولاراً للبرميل عن سعره السابق ما يعادل الدولارين.



