فرحان بلبل.. حياة في المسرح السوري

رحل عن عالمنا قبل أيام، المسرحي السوري فرحان بُلبل الذي تخصص في انتاج مسرحيات تدل على نبض الحياة الاجتماعية في سورية والعالم العربي: الآلام، المطامح، عيوبها، تقاليدها، تطويرها، وتغيير المجتمع”. وكان هذا هو دأبه منذ عام 1969، تأريخ إخراج عمله المسرحي الأول “الجدران القرمزية”، ومن ثم تأسيسه لفرقة المسرح العمالي.
ينتمي فرحان بلبل، المولود في حمص، إلى جيل الروّاد من المسرحيّين السوريّين الذين تفتّح وعيهم في مناخ كانت فيه هموم الاشتراكية والوحدة العربية هي السائدة، لكن الامتحان الحقيقي لكلّ تلك الأفكار جاء بعد نكسة حزيران/ يونيو 1967، والتي مثّلت جداراً ارتدَّت عنه الكثير من تلك الطموحات التي ما إن انكسرت حتى صار تمثيلُها يأخذ بُعداً تراجيدياً يهزّ المجتمع والسُّلطة معاً. فقد كان العطب مركباً، مثلما في “الجدران القرمزية”، ولا يمكن النظر إلى مواجهة الاحتلال دون اتخاذ موقف من تناقضات الداخل الطبقية والسياسية.
توزّعت نصوص الراحل المسرحية على 18 عملاً، أربعة منها للأطفال، كما قام بإعداد عدد كبير من النصوص العربية والأجنبية. وكتب العديد من الدراسات النقدية في الصحف والمجلّات السورية والعربية، وأصدر مجموعة من الكتب في النقد المسرحي، في حين تبقى فكرة المسرح العمّالي الجوّال أبرز مَعلمة تركها، ولم تتكرّر ثانية في تأريخ المسرح السوري، حيث قدّم عروض فرقته في معامل حمص والقامشلي ورميلان وصولاً إلى دمشق.
في عمله “الممثّلون يتراشقون الحجارة” (1975) ترميزٌ عالٍ، وتوليفةٌ تجمع التراث والمعاصرة، واستعادة لحدث تأسيسي في السردية العربية الإسلامية “عام الفيل”، مع إسقاط دلالاته على واقع عربي “مصدوم” بالنكسة. وإذا كان سعد الله ونّوس (1941 – 1997) قد أنجز “حفلة سمر من أجل 5 حزيران”، فإنّ بُلبل، كمُجايلٍ له، قدّم “الممثّلون يتراشقون الحجارة”، موسّعاً رمزيّات القول لتشمل فكرة الهوية والآخرية، ومتنبّهاً إلى انعكاس الهزيمة على الوقائع والسياسات الداخلية وعلى حرية الشعب والخشية من بزوغ عهد شمولي.



