مبيعات المركزي خلال العام الماضي تفجر موجة من التساؤلات حول مصير العملة الصعبة

“81” مليار دولار تبخرت في 2024
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على الرغم من اغلاقها بداية العام الجاري، ما تزال نافذة بيع الدولار في البنك المركزي العراقي، محط جدل واختلاف كبيرين بين بعض النظريات الحكومية التي تقول بانها قلّصت فجوة التهريب الذي يتم عبر الاستيراد الوهمي والذي هو عبارة عن اخراج العملة الأجنبية من البلد عبر فواتير غير حقيقية، وبين مختصين بالشأن الاقتصادي الذين أكدوا، ان مقدار ما هدر من قبل مزاد بيع العملة وصل الى 81 مليار دولار.
واظهرت نسبة مبيعات المركزي للعام الماضي، تأكيداً شبه رسمي، على ان عمليات التهريب ما تزال مستمرة، وان قول الحكومة العراقية بشأن تحجيم هذه العمليات غير حقيقي، خاصة وان حجم المبيعات هو ٨١ مليار دولار أمريكي، وهذا ما يعادل المبيعات لسنتين سابقتين وهما ٢٠١٩ و٢٠٢٠ بحسب عضو اللجنة المالية مصطفى سند الذي قال في تدوينة له، ان 81 مليار دولار حجم مبيعات الدولار خلال عام 2024، وهو الأعلى بتأريخ العراق، وبالرجوع لتقنية الـVAR، فأن هناك تصريحاً لرئيس الوزراء قال فيه، أن “12 مليار دولار في السنة مبلغ كافٍ لسد الاستيرادات والباقي تهريب وقضينا عليه”.
وعلى الرغم من الخطط الإصلاحية التي وضعتها الحكومة في سبيل السيطرة على عمليات التهريب، منها رفع أسعار الصرف إلى ١٣٢ ألف دينار لكل ١٠٠ دولار، وأيضاً حصر عمليات البيع عبر منصة إلكترونية، لكن هذا لم يمنع من خروج العملة الصعبة واستنزافها.
وبالإضافة إلى ما ذكر، فان الفارق بين السعر الرسمي المحدد من الدولة والسعر في السوق السوداء بالنسبة للدولار، فتح شهية بعض التجار لشراء الدولار وجمعه من السوق الرسمي، ومن ثم بيعه في المزادات وفقاً للسعر غير الحكومي.
وحول هذا الأمر، يقول المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي في حديث لـ “المراقب العراقي”، إن “حجم مبيعات البنك المركزي من الدولار في السنة الماضية مرتفع بشكل كبير، وعلى الحكومة توضيح أين ذهبت تلك الأموال؟”.
وأضاف بلشان: “صحيح أن عمليات الاستيراد في العراق كثيرة، ولكنها لن تصل إلى الرقم المذكور والبالغ أكثر من ٨٠ مليارا”، لافتا إلى أن “ذلك يدل على استمرار عمليات التهريب عبر هذه النافذة”.
وكان الخبير الاقتصادي منار العبيدي قد قال في منشور له على الفيسبوك، إن حجم مبيعات البنك المركزي لسنة 2024 بلغت 81 مليار دولار أمريكي، موزعة بالشكل التالي، 72 بالمئة من قيمة المبيعات عبر آليات تعزيز الأرصدة عبر البنوك المراسلة لمختلف العملات الأجنبية، و24 بالمئة، من قيمة المبيعات عبر منصة التعاملات التجارية التابعة للبنك المركزي والتي أعلن عن توقفها رسميا في نهاية 2024، و4 بالمئة من المبيعات فقط مبيعات نقد للمسافرين عبر مطارات العراق.
يشار إلى أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، كان قد أكد في تصريح سابق له، إننا دائما نتحدث عن وجود فواتير مزورة وخروج الأموال إلى الخارج عن طريق التهريب وهذا واقع.
وابدى السوداني حينها، استغرابه من استيرادات تصل إلى 300 مليون دولار في اليوم الواحد، فيما أكد ان ذلك يفسر أن العملة كانت تهرب إلى الخارج، وهذه كانت مشكلة مزمنة منذ سنوات، فماذا توقف عن الحياة أو تغيير أو فقد في الأسواق باستثناء ارتفاع الأسعار في بعض المواد، خلال بيع البنك المركزي لـ 30 أو 40 أو 50 مليون دولار يوميا وفي السابق كان يباع 300 و200 و250 مليوناً.
وتعد مشكلة الدولار، واحدة من المشاكل التي تؤرق الحكومات المتعاقبة، في ظل صعوبة السيطرة على أسعاره بسبب وقوف مافيات وجهات متنفذة وراء عمليات بيعه وتهريبه، وهو ما جعل الفجوة متسعة بينه وبين السعر الرسمي المحدد من الحكومة.



