مَنْ جاء الى “غزة” متأخراً خير من الذي “يخفي رأسه”

د. محمد المعموري..
بعد ان وضعت الحرب أوزارها، ها هي غزة قد فقدت من ابنائها خيرتهم، مستبشرين بنصرهم، فرحين بمن جاءوا بعدهم من أبطال وِلِدوا من رحم شهادتهم، فالشهيد يقتفي أثره ألف بطل، لتستمر غزة تودع أبطالا لتلد شجعان، وتستمر غزة بالتضحية من أجل ان لا تسرق ترابها، وان تلاشت المدنية فأصبحت حطاما، حيث تقدر نسبة تدميرها بـ “80%” من بنيتها التحية ومن بنائها المعماري، وهذا يعني ان هذه المدينة أصبحت لا تصلح للعيش في حالها هذا، ونحن علمنا منذ 467 يوما كان الكيان المحتل يمطرها بوابل من الأسلحة النارية الحديثة، ومع هذا كان اصرار أهل غزة ان يكونوا في مدينتهم مهما كان الضرر، لذلك فأننا كعرب اليوم أمام مسؤولية تأريخية كبيرة لإعادة اعمار غزة للشعب الغزي ومن ثم اعادة أهلها الى ديارهم بل علينا ان نتعجل الخطى، لكي نساندهم ونمنحهم الدعم لهذا الصمود الفذ والنادر من شعب وهب كل شيء، من أجل ان يحتفظ فقط بأرضه وإلا فلو تعرض أي شعب لما تعرضت له غزة لوجدناهم واقفين على أبواب السفارات الغربية للمطالبة ببلد بديل ولكن إعداد وتربية هذا الشعب على المطاولة والصمود لا ينتظر منه إلا كما فعل .
ينتظر شعب غزة من أمته العربية والاسلامية الكثير فانهم مازالوا يؤمنون ان الشعب العربي والاسلامي لن يتركهم، وان خذلهم بعض الحكام، إلا انهم الآن ينتظرون هذا الدعم الذي يجب ان يكون على مرحلتين مهمتين حسب اعتقادي، فانا اعتقد ان تهيأ المستشفيات والمدارس الميدانية، لكي تستقبل الطلاب والمرضى كمرحلة أولى وذلك بتجهيز مستشفيات ميدانية مع كادرها لمعالجة جرحى الحرب والمرضى وهذا الجانب مهم جدا، وهو أمر سهل لأننا نعلم ان الجيوش العربية تمتلك تلك المستشفيات وهي سريعة الانتشار في أي مكان يراد تواجدها، أما المدارس فان وجود مدارس مؤقتة لحين انشاء وترميم مدارس غزة أمر ضروري لمواصلة الاطفال والصبية من الدراسات “الابتدائية والاعدادية والثانوية” لدراستهم واعتقد وجود “الكرفانات” سيسهل افتتاح تلك المدارس المؤقتة في القطاع .
أما الجانب الأهم هو البدء في تخطيط المدينة وارسال جهد هندسي متقدم من المهندسين والاستشاريين المتبرعين من البلاد العربية والاسلامية لحصر الأحياء التي يجب ان تزال والاسراع ببنائها، ليتمكن سكانها من العودة اليها بأسرع وقت ممكن، وكذلك حصر الأحياء التي تضررت للبدء بإجراء الصيانة عليها وترميمها بشكل سريع وفوري، ليتمكن أهلها من الرجوع اليها وسيتم تمويل تلك الأعمال “المفروض” من الدول العربية والاسلامية من خلال صندوق اعمار غزة .
أما المساعدات الغذائية والطبية، فلا يجب ان نذكر أية خطة لتوفيرها للشعب الغزي، فهذا واجب أخلاقي ووطني وانساني على الأمة العربية والاسلامية فعلى شعوبها اعلان التبرع بما يستطيعوا، من أجل ايصال تلك المساعدات لغزة، وكذلك على الحكومات العربية والاسلامية انشاء صندوق التموين لتمويل الغذاء لشعبنا هناك.
لا اعتقد اننا عاجزون عن العمل بهذه الاتجاهات لإعادة غزة من جديد واعادة سكانها وليغفر الله لنا من تقصير اتجاههم والأهم من كل هذا هو السرعة في المبادرة والتنفيذ.
من شاهد اضاءات النصر على شعب غزة بعد وقف اطلاق النار، يؤمن ان هذا الشعب لن يموت، ويؤمن ان هذا الشعب متجذر في أرضه ولن يستبدل أرضه بأي أرض، وان هذا الشعب تعلم منذ أكثر من سبعة عقود ان من يرتقي لن يموت، وان من سيخلفه سيجدد الوعد ويسير بذات الخطى حتى ينال مراده .
هذا الشعب العظيم هو من حافظ على الوطن وهو من دافع ويدافع عنه ولن يجرأ أحد ان يرميهم بالبحر أو يحصي عددهم، فهم شعب من مات منهم يعيش ومن هو على أرضها يقاوم حتى يعيش ولن تخلع من يده بندقيته وان أغلقت عليه المعابر وحصر بين عربي متخاذل “بعض العرب” وعدو يريد له الابادة ويتمنى ان ينام ويستيقظ فيجد الأرض تزحف نحو البحر ليكون شعب غزة فيها من المهلكين، انها أحلامهم التي كانت تراودهم عند ولادة كل طفل غزي أو عند ارتقاء أي شهيد.
من خذلته همته، وتثاقل الى الأرض عليه ان يلبي اليوم نداء الاخوة والانسانية لينصر أهل غزة بعد ان وضعت الحرب أوزارها وأعني حكاماً وشعوباً، عرباً ومسلمين.



