وارثُ الوحي

مرتضى التميمي
صاغكَ اللهُ من رؤىً وحريرِ
وظلالٍ تلمُ كلَّ حسيرٍ
كنت في بادئ الوجودِ ضياءً
عاشَ كونين في بزوغٍ وقورِ
قبل أن يولدَ الإمامُ إماماً
كان في الغيبِ كالنبي الصغيرِ
فأتمّ الرؤى لموسى مجيراً
ثم أهداه للسبيل المُجيرِ
قتلَ الصمتَ في يهودِ النوايا
واقتفى سامريَّهَم بالثبورِ
وأتى للمسيحِ وهو صليبٌ
ليجازيهِ قِربةً من أثيرِ
ثم أحيا من بعد ذكر عليٍ
ألفَ روحٍ بحَرفِهِ المأثورِ
يا أميرَ الحجازِ حين تزيّنت
كعبةُ الله للوليدِ الأميرِ
فتحت قلبها المهيبَ وقالت
يا بنةَ الليثِ إدخلي كي تنيري
سكتَ الكونُ ساهماً مذ تعالى
صوتُهُ بالدعاءِ والتكبيرِ
عشت في فكرةِ الزمان مجازاً
تاه عقلُ الوجود في التفسيرِ
أيّهذا الرجيحُ في كلٍ شيءٍ
كنت سرّاً في لحظة التكويرِ
أنت مرآةُ ما أراد خبيرٌ
حين أهداك للوجود الكسيرِ
آمَنَ الكفرُ حين جاء عليٌ
هادئ الخطوِ كيِّساً بالمسيرِ
يحملُ الخبزَ في الظلامِ وحيداً
ثمّ يعطيه خفيةً للفقيرِ
حين يمشي تخطُ رجلاهُ سِفراً
للمروءاتِ في الزمانِ القتيرِ
تجتبيهِ الرؤى فتحمل عنه
وزرَ وحيٍ مؤزّرٍ بالوزيرِ
كان ما كان كان كافَ كمالٍ
أخذت سؤلَها بيوم الغديرِ
قسّمَ اللهُ فيه سبعَ جنانٍ
ثم ولّاهُ حاكماً بالنشورِ
،،
فسراط الإلهِ عند عليٍ
سرّهُ صدعُ بيتهِ المعمورِ
كل هذي الفخامةِ اليوم تُبدي
رغبةَ الحزنِ والأسى للحضورِ
ذكرياتُ الضلوعِ كلَ مساءٍ
تحملُ الدمع للحضورِ الغفيرِ
كيف مسمارُهُ يهشّمُ حلماً
مُحسنيّاً بصدرها المحفورِ
،،
كيف لم تقلبِ الوجود رماداً
وتصبّرت فوق كلِ صبورِ
إيه يا صبرَك العظيمَ حكايا
للمساءات في خضّمِ الصريرِ
لتخطَّ الطريقَ نحو إمامٍ
أحمديٍّ ممهِّداً للظهورِ



