اخر الأخبارثقافية

“اللاجئان” مسرحية تجوب أوروبا وتستقر في دمشق

بدأت مسرحية “اللاجئان” للأخوين ملص، عرضها على خشبة “الخيّام” في دمشق، بعد ان قُدّمت على مسارح باريس وبرلين وقرطاج والإسكندرية، ووصلت أخيراً إلى العاصمة السورية.

تروي “اللاجئان” حكاية صديقين يتقاسمان السكن في أحد الأقبية الباريسية، أحمد بنظّارتيه الطبّيتين تبدو عليه الخبرة في التعامل مع الحياة، وهو يتقن اللغة الفرنسية وارتياد المترو ومغازلة النساء، أمّا محمد فيبدو شابّاً مفعماً بالحيوية والطيش، لكنه لم يستطع التكيّف مع حياة اللجوء، كما أنّه لا يتقن لغة بلزاك، لا يبدو الصراع هنا تقليدياً، فالعرض المُقتبس عن نصّ “المهاجران” للكاتب البولوني سلافومير مروجيك، أعاد الأخوان ملص كتابته وفقاً للظروف التي عايشاها في سنوات المنفى الطويلة.

حاول بطلا العرض، أن يسوقا الأحداث عبر ما يشبه اليوميات، فبعيداً عن المَسرَحة، ووفق أسلوبٍ واقعيٍّ صِرف، نقلا هواجس اللاجئ السوري، وجسّدا صعوبة التأقلم مع المجتمعات الأوروبية. “كلّ شيء صعب في فرنسا”. عبارة تكرّرت في العرض أكثر من مرّة لتأكيد مرارة الابتعاد عن الوطن الأُمّ. فالحبُّ والموت وحتّى الانتحار، كلّها أمورٌ صعبة التحقّق. مفارقات عديدة رصدها “اللاجئان” بأسلوب ساخر استطاع أن يحقق لحظات تواصل عالية مع الجمهور الدمشقي.

لم يكترث الأخوان ملص للشرط التقني المتواضع في “مسرح الخيّام”، بل اعتمدا على ما يشبه إضاءة عامّة طوال زمن العرض (خمسون دقيقة). من هنا كان الممثّل بحضوره الجسدي والنفسي، العنصرَ الرئيس لاستكمال عناصر هذه اللعبة. حتى الأزياء بدت عادية إلّا في لمحات منها لإعطاء التمايز بين الشخصيّتين، فيما اتّكأ مُخرجا العرض على قطع ديكور بسيطة تمثّلت في كرسيّين وطاولة صغيرة.

مكالمة عاجلة تخبر الصديقين، أنَّ الإعانات المالية سوف تتوقّف، وعليهما إجراء الاتصالات اللازمة لمنع ذلك فوراً. مدينة الشمس لا يمكن مشاهدة شروق الشمس فيها، فاللياقة الفرنسية تجعل الصديقين يعيشان روتين حياة مملّة ومنعزلة كما يقولان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى