اراء

الاقتصاد الإسرائيلي ينزف.. ولكن!

بقلم: إبراهيم علوش..

كانت التقديرات الأولية قبل عامٍ تقريباً تشير إلى أن تكلفة الحرب على غزة سوف تحمّل الموازنة العامة في الكيان الصهيوني نحو 50 مليار دولار من التكاليف.

لكن حاكم المصرف المركزي في الكيان الصهيوني حذر في نهاية أيار الفائت من أن عبء الحرب على الموازنة العامة سوف يبلغ نحو 67 مليار دولار حتى نهاية عام 2025، تتضمن الإنفاق العسكري المباشر على الحرب (32 مليار دولار)، وتكلفة إجلاء النازحين وإسكانهم في أماكن بديلة (10 مليارات)، والعائدات الضريبية المفوتة نتيجة تقلص النشاط الاقتصادي (6 مليارات)، والفوائد على القروض المسحوبة لتغطية الإنفاق الإضافي نتيجة الحرب (2.4 مليار دولار)، إضافةً إلى بنودٍ أخرى.

كان ذلك قبل تصعيد العدوان على لبنان جواً وبحراً. وبحسب “تايمز أوف إسرائيل” في 7 أكتوبر 2024،  فإن تكلفة تأمين الديون الحكومية ضد التعثر ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 12 عاماً، مع تخفيض التصنيف الإئتماني للكيان الصهيوني تكراراً، في حين يستمر الإنفاق بالعجز من جراء قصور الإيرادات المتقلصة عن تغطية النفقات المتمددة، وهو ما يزيد في الحاجة إلى الاقتراض، وبفوائد أعلى، بما يتناسب مع تزايد المخاطر.

ومن الطبيعي أن تزايد نفاذ الصواريخ والمسيرات عميقاً داخل فلسطين المحتلة، من لبنان، ومن اليمن والعراق، وتعطل الطيران الجوي تكراراً، وتعليق شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى الكيان الصهيوني، وإغلاق مرفأ “إيلات” فعلياً، وعويل صفارات الإنذار على مدار الساعة، والحاجة إلى الانبطاح في الطرقات أو النزول تكراراً إلى الملاجئ… إلخ، لا يخلق بمجموعه أفضل الظروف الجاذبة للمستثمرين الأجانب.

كما أن المحيّر في الإحصاءات التي تزعم تزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكيان الصهيوني في الربع الثاني من سنة 2024 هو تناقضها مع تقارير شتى في الإعلام “الإسرائيلي” والعالمي تشير إلى العكس في الفترة ذاتها، ومنها مثلاً تقريرٌ في “واينت” في 27/5/2024، أي في عز ما يفترض أنه “طفرة” في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى “إسرائيل”، تبدأ الجملة الأولى فيه هكذا: “يمثل انخفاض تدفق رأس المال الأجنبي إلى إسرائيل منعطفاً حاسماً بالنسبة إلى المستقبل الاقتصادي للبلاد“.

يضيف نص تقرير “واينت” أن الاستثمار في المشاريع الجديدة تحديداً في “إسرائيل” بلغ 29 مليار دولار سنة 2021، 17 مليار دولار سنة 2022، 7.3 مليارات دولار سنة 2023، و5 مليارات سنة 2024 حتى تأريخ النشر، وأن ذلك التقلص يصيب قطاع التكنولوجيا المتقدمة في الكيان الصهيوني تحديداً في مقتل.

ينقل تقرير “واينت” آنف الذكر أيضاً عن “هيأة الابتكار الإسرائيلية”، وهي السلطة الحكومية المتخصصة بدعم المشاريع الجديدة في قطاع التكنولوجيا: “الوضع قاتم للغاية.  لقد اختفى المستثمرون الأجانب من “إسرائيل”، والأموال الحكومية المخصصة للاستثمار ليست كافية“.

لا بد من الإشارة، في هذا السياق، إلى أن أهم عاقبة لاستمرار الحرب على الكيان الصهيوني، اقتصادياً، هي تقويض أركان قطاع التكنولوجيا المتقدمة فيه، وخصوصاً أن ذلك القطاع يمثل أحد أهم أعمدة اقتصاده وصادراته وأحد أهم أبواب تشغيل الكفاءات التي بدأت تهاجر الكيان، كما أوضحت في مادة “استمرار الحرب يدخل الاقتصاد الإسرائيلي في دورة تآكل”، في 21/7/2024.

كذلك، من المعلوم أن تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة “الإسرائيلية”، عسكرياً وأمنياً، تمثل أحد أهم التحديات التي تواجهها المقاومة، لكنْ من دون أن نشعر، راح استمرار الحرب يقوض أساساتها على قدمٍ وساق من زاوية تهديم بنيتها التحتية الاستثمارية، وهو ما ينبئ بمزيد من تحول موازين القوى في المنطقة على غير ما يشتهي الكيان الصهيوني، حتى يصبح “عالةً” بالكامل على حلفائه الغربيين.

يذكر هنا، على سيرة تحول الكيان الصهيوني إلى “عالة”، النزف المالي للبنتاغون من جراء دعم العدوان الصهيوني، سواءٌ بصورةٍ مباشرة، أو للإنفاق على العمليات باهظة التكلفة التي يديرها في البحرين الأحمر والعربي، وفي مواجهة الضربات على قواعده في المنطقة الشرقية لسوريا.

وبحسب “معهد واتسون للشؤون العامة والدولية”، وهو مركز أبحاث أميركي تابع لجامعة براون، في تقريرٍ نشره في موقعه في 7 أكتوبر 2024، يبلغ ما أنفقته إدارة بايدن لدعم الكيان الصهيوني على خلفية “طوفان الأقصى” بين 7/10/2023 و30/9/2024 فقط، من دون حساب قيمة المساعدات المرصودة له مستقبلاً، 22.76 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى