اراء

جنكيزخان العصر

بقلم: الدكتور محسن القزويني..
كشف بنيامين نتنياهو عن طبيعته الدموية عندما اشاد بجنكيزخان وفضله على السيد المسيح اثناء مؤتمره الصحفي يوم الخميس الماضي، فجنكيزخان الذي ولد وبيده قطعة دم متخثّرة سنه 1162 للميلاد في منغوليا اصبح مثلا لكل المحاربين القساة في التاريخ ومنهم نتنياهو، فقد سلك جنكيزخان اسلوبا في الحرب اصبح رائدا ومدرسة في حروب التوسع باستخدامه القتل وتدمير المدن بأكملها كأسلوب لاشاعة الرعب والخوف في نفوس الاخرين ممن يريد استهدافهم فيما بعد وهي الطريقة نفسها التي استخدمها نتنياهو في غزة بعد ان دمرها تدميرا كاملا من اجل ارعاب الاخرين، واليوم يستخدم الاسلوب نفسه في لبنان وايران لنشر الرعب والخوف في دول اخرى سيأتيها الدور تباعا، والان وبعد هذه الاشادة بجنكيزخان يمكن للمراقب ان يفهم ماذا يدور في مخيلة نتنياهو من اطماع في التوسع والسيطرة عبر استخدام القوه التدميرية؟
فقد استطاع جنكيزخان ومن خلال استخدام القوة ان يُقيم امبراطورية كبيرة للمغول اتسعت مساحتها لتشمل اواسط اسيا من المحيط الهادئ في الصين شرقا وصولا الى بحر قزوين واجزاء من ايران وروسيا غربا، وبين الحين والاخر يطلع علينا نتنياهو بافكاره التوسعية مرة في الامم المتحدة واخرى في قراءآته التلمودية الملك من نسل النبي داوود الذي ينتظره اليهود في اخر الزمان لينقذهم من الشتات وهي تؤكد لنا بان فكرة اسرائيل الكبرى ليست مجرد حلم صيفي يدغدغ مشاعر نتنياهو بل هي عقيدة عسكرية يؤمن بها نتنياهو وانه قادر على جمع اليهود في امبراطورية توراتية كما استطاع جنكيزخان ان يجمع القبائل المغولية في امبراطورية واسعة مترامية الاطراف.
من هنا فليس حب نتنياهو لجنكيزخان وذكره في مؤتمر صحفي سقطة لسان (ولو انه اعتذر بعد يوم عن اساءته للسيد المسيح) فهو يسير على خطى مثله الأعلى (جنكيزخان) في ايجاد اسرائيل الكبرى وهي حقيقة لا يشك فيها احد الا الغافلون من الساسة والحكام الذين لا زالوا يحسنون الظن بجنكيزخان العصر ويرون فيه خيرا وانه وعد السماء لهم بايجاد شرق اوسط جديد خالي من الاسلام السياسي ومن اي مظهر من مظاهر التدين والوطنية، فكان على هؤلاء ان ياخذوا الدرس من التاريخ؛ فالامراء الذين آزروا جنكيز خان وسهلوا له السيطرة على بلادهم كانوا هم اول من امتدت الى رقابهم سيوف الغزاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى