الحسين صرخة الدين

أحمد مانع الركابي
إنّ الحســـــــــينَ إرادةٌ لا تكسرُ
في كــــــلّ دهرٍ يـــــــومهُ يتكرّرُ
سلْ عنهُ إن شئتَ الخلودَ وقلْ له
صِفْ شمسهُ عن أيّ فــــجرٍ تخبرُ؟
صفْ كيفَ عانقَ للمماتِ ولم يزلْ
حيّا بذاكرةِ المـــــــبادئ يذكرُ
صفْ كيفَ أضحى للحقيقةِ شمعةً
كي يبصرَ الأضـــــــواءَ من لا يبصرُ
ولأنهُ من فــــــرعِ أحمــد قولهُ
عينُ الحـــــقيقةِ لو هناك تـــــــدبّرُ
كالشمس يدفعُ للظلامِ وخلفه
يمــــشي صباحٌ للمـــشارقِ نيـّـــرُ
في كـــــلّ أزمنةِ النضــالِ شعاعهُ
للفــــــكرِ للرؤيا السديدةِ مصدرُ
تهـــــــــواهُ أفئـــــدةٌ وذاكَ لأنــّهُ
قد بـــــــاتَ عن جديهِ ذبحٌ أكبرُ
ولأنهُ لغةٌ الخلـــــــــيلِ بيـــــــانهُ
مازالَ أصنـــــــــامَ الحياةِ يكـــــسّرُ
ولـــــــــذاكَ يخشاهُ الطغاةُ وزمـرةٌ
من نهــــــــجهِ عبر الزمانِ تحذّرُ
أقلامــــــــهم للآنَ تعـــــلنُ حربها
وإلى معــــــــانيهِ النضــــال تزوّر
لن يطمسوهُ…فكيفَ تطمسُ غايةٌ
يجري لها في الدهرِ دمعٌ أحمرُ
هذا الحسينُ سلــــــيلُ نهجٍ ثائرٍ
وكجدهِ بالحـــــــــقّ سارَ يغــــيّرُ
هو صــــــــــرخةُ الدينِ لذاكَ نداؤهُ
للآن في سمـــــــعِ الزمانِ يذكّرُ
المــــــوتُ أولى من حياةٍ ملؤها
جورٌ يسيّره هنالك منكرُ
ولأنهُ وهــــــبَ الشهادة روحهُ
للآنَ أغصانُ الشهادةِ تثمـــــــــرُ
في أحرفٍ لو يذرفُ المعنى لها
دمعا لفاضت بالقــــــصيدة أسطرُ
برؤاهُ تنطقُ ليس يصمتُ حرفها
وكهدهدٍ سمـــــــعَ الزمانِ تخبّرُ
قيم الحــــــــياةِ كرامةٌ من أجلها
لا بــــــــــدّ قربانا هنــــالكَ ينحرُ
كيما يحرك في الضميرِ بواعثا
هي مثل ماءٍ لو رياضٌ تقـــــفرُ
ولذاك منهاج الحسين معارفٌ
فيها إلى لغةِ التحررِ منبرُ.



