طالب جبار يستعيد أحلام طفولته العراقية “الشائخة” عبر معرض تشكيلي

يفتتح السبت المقبل
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يستعد الفنان التشكيلي طالب جبار الشامي، لإقامة المعرض الشخصي الأول والذي يحمل عنوان “أحلام الطفولة” وذلك في يوم السبت الموافق السادس عشر من تشرين الثاني الجاري، وعلى قاعة أكد للفنون ببغداد، بعد عدد كبير من المشاركات في المعارض الجماعية الكبيرة في بغداد والمحافظات وعدد من دول العالم.
وقال جبار في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “الأعمال التي ستعرض في معرض “أحلام الطفولة” تمثل محاولات لاستعادة طفولة ذهبت دون عودة، وهي طفولة لم نعشها وكأننا ولدنا صبياناً من رحم الفقر والمعاناة في بيوت الطين التي قذفتنا باتجاه شوارع المدينة المتربة، صبياناً نعدو صوب كهولتنا مبكرا، ولذلك بقيت روح الطفولة فينا، هكذا هو الأمر الذي أحاول استعادته من خلال المعرض، فاللوحات التي رسمت في فترات متفاوتة، تجسد طفولة شائخة عشتها في سنوات السبعينيات من القرن الماضي والتي كانت مغبرة بتراب عايشته وتعايشت معه”.
وأضاف: إن “المعرض الذي سيقام يوم السبت المقبل في قاعة أكد ببغداد يمثل خلاصة تجربة طويلة في عالم التشكيل العراقي المعاصر، والتي عملت عليها بشغف، مبينا من خلالها التصاقي بالفن التشكيلي الذي رافقني طوال سنوات عمري، انطلاقا من بدايتي في السبعينيات وحتى وقتنا الحالي، مخلصاً للمدرسة البغدادية التي أرسى دعائمها كبار الفنانين الرواد الذين أكن لهم الاحترام والتقدير، لكوني تتلمذت على يدهم من خلال حضوري لمعارضهم في العديد من المناسبات”.
وأوضح: إن “المدرسة البغدادية التي أنتمي لها روحيا قد تطابقت مع ما تختزنه الذاكرة من الأحداث والمواقف والشخوص، ولذلك أحاول أن أكون ممثلا شرعيا لها من خلال سطوحي التي تتشابه مع العاملين عليها شكليا، غير إنها تختلف اختلافا جذريا معها من حيث الموضوع والفكرة، لان رؤاي الفنية أهلتني لهذا الاختلاف لأكون وبحسب النقاد، ضمن ورثة تلك المدرسة الكبيرة التي مثلت جزءا من الإرث العظيم للفن التشكيلي العراقي المعاصر”.
من جهته، قال الناقد رحيم يوسف في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “المعرض الذي سيقام تحت عنوان (أحلام الطفولة) سيضم عددا كبيرا من الأعمال التي تنتمي لأزمان وأحداث مختلفة عاشها الفنان وجسدها بلذة العارف المتمكن من أدواته الفنية، التي تستند على ثراء فكري ورؤى متقدمة، اكتسبها طوال اشتغالاته التي امتدت لسنوات طوال منذ دخوله إلى عالم الفن التشكيلي صبياً صغيراً ومازال يعمل وهو يقف على أعتاب الشيخوخة، متمسكا بذات الروح الطفولية التي تميز بها والتي انعكست على سطوحه التصويرية المدهشة”.
وأضاف: إن “الأعمال التي يضمها المعرض تمثل محاولات لاستعادة طفولة تحولت الى مجرد ذكريات وهي طفولة لم نعشها وكأننا ولدنا صبياناً من رحم الفقر والمعاناة في بيوت الطين التي قذفتنا باتجاه شوارع المدينة المتربة، صبياناً نعدو صوب كهولتنا مبكرا، ولذلك بقيت روح الطفولة فينا، وستبقى حتى أواخر أيامنا الآفلة للزوال، هكذا هو الأمر الذي يفلح طالب في استعادته، يبدو وكأنه يجسد طفولة شائخة، فكلما نظرت إلى أعماله اشعر بدهشة ولذة الاكتشاف الأولى، على الرغم من معرفتي به منذ سنوات طوال تمتد لسنوات السبعينيات من القرن الماضي”.
وتابع: إن “طالب جبار الفنان المتجدد الخلاق المدهش وهو يعمل على مشروعه الفني الجمالي الذي أخلص له طوال سنوات حياته وهو يفيض انجازاً جمالياً ممتعاً يوماً إثر آخر باستمرار وتحدٍ لزمنه، رغم مرضه المستديم الذي أخذ من صحته الكثير وأوهن جسده، لكنه بقي يواصل العطاء وهو يبث أسرار فرادته وتميزه في عالم الفن التشكيلي العراقي”.
وأشار إلى أن “طالب جبار قد تمكن من تطويع المدرسة البغدادية في الرسم لإعطائها طابعا جنوبيا صرفا حيث ينتمي، بعيدا عن مبتكريها الاوائل، وفي أعماله ثمة طفولة، وهي ليست الطفولة التي نعرفها، هي طفولة مسحوقة تعكس الحالات النفسية التي تجتاح الفنان اثناء الخلق، لان هؤلاء الأطفال الموزعين على السطوح والذين لا نكاد نرى ملامحهم وهم يتيهون في عالم من الألوان القاتمة التي تشي بالحزن والضياع، وهم يدورون في فضاء السطح، للدلالة على ضياع طفولتهم، ترى هل كان يبحث عبر ملامحهم التي أطاح بها عن طفولته التي ولت إلى الأبد؟ أم أراد تجسيد الحاضر والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم في ظل ما يجري في البلاد الآن؟.



