أكذوبة السيادة

منهل عبد الأمير المرشدي..
رغم الموقع الاستراتيجي للعراق ودوره المفترض في احتواء الصراع الدولي والإقليمي خصوصا بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية في إيران، إلا إنه يبدو في حقيقة الأمر البلد الأكثر احتياجاً للحصانة من الاختراق الأمني وللضمانة في الحفاظ على السيادة ولو في أدنى حالاتها، للأسف الشديد يبدو الوضع العام لمفهوم السيادة للعراق في أسوأ حالات الضعف والهوان على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، في الداخل العراقي، لا يختلف اثنان على إن شمال العراق مقتطع تحت حكم عائلة البره زاني بمسمى الإقليم!! إقليم كردستان خارج إطار الإدارة الاتحادية ماليا وسياسيا وعسكريا، فيما يخص الجانب المالي، فإن البره زاني يستولي على حقول النفط في الشمال ويصدر النفط تهريبا الى كيان (اسرائيل) ودول أخرى عبر تركيا باتفاق خاص مع طيب رجب اردوغان صديق الحكومة الاتحادية في العراق (كما يستولي البره زاني على إيرادات المنافذ الحدودية والمطارات وهو ما يوفر له مبالغ مالية بالمليارات سنويا تذهب لخزينة العائلة المتخمة حيث صار بذمة الإقليم من ايرادات النفط للسنين الماضية أكثر من 82 مليار دولار للحد الذي جعل مسعود البره زاني يتبرع لحملة ترامب الانتخابية بمليار دولار!!!! عسكرياً، فإن قوات البيشمركة التي تستلم رواتبها من الخزينة الاتحادية للدولة، تأتمر بأمر حكومة الإقليم، ولا علاقة لها بالقائد العام للقوات المسلحة، بل إنها اصطدمت لأكثر من مرة مع قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي، وتتسلح مباشرة من أمريكا وهولندا والمانيا وبأسلحة ثقيلة لم يتوفر بعضها حتى عند الجيش العراقي!!! سياسياً، إن رئيس الإقليم ورئيس حكومته نيجيرفان بره زاني ومسرور بره زاني يصولان ويجولان حيثما شاءا وكيفما يشاءا في دول العالم، لعقد المؤتمرات الداعية لاستقلالية الإقليم ولعقد الصفقات والاتفاقيات خارج إطار دراية الحكومة الاتحادية ومن دون حتى ولو إشعار (للعلم مع التقدير) فضلا عن تحوّل أربيل الى مقر لإيواء الخارجين عن القانون وأزلام البعث الهدام والموساد الصهيوني والقنوات الفضائية المعادية، ناهيك عن سطوتهم على الوجه الدبلوماسي للعراق وزارة الخارجية!!! إذا كان هذا ما يخص أكذوبة السيادة العراقية في كارثة إقليم كردستان فإن ما يخص الجارة تركيا أدهى وأمر!!! تركيا التي تحتل ربع شمال العراق ولها أكثر من عشر قواعد عسكرية أكبرها في منطقة بعشيقة في نينوى. تركيا التي تقصف شمال العراق يوميا، تركيا التي ادخلت للعراق عصابات الدواعش عام 2014، هي الصديق الأقوى للعراق في الفرص الاستثمارية بل وفي اقامة (طريق التنمية) بمشاركة قطر والإمارات المتصهينة اللتين كان لهما الدور الأكبر في دعم عصابات داعش مادياً، كما دعمت السعودية الإرهاب في العراق بـ5000 انتحاري قتلوا عشرات الآلاف من العراقيين، خدمة لسطوة الصداقة في أكذوبة السيادة.
مسك الختام في مهزلة السيادة العراقية في العلاقة مع أمريكا، أمريكا التي تحتل العراق بسطوة أكبر سفارة في العالم وقواعدها العسكرية في عين الأسد والدجيل وأربيل ومطار بغداد، أمريكا التي تمتلك سيادة القرار على الأجواء العراقية بل وحركة الطيران العراقي وتمنع العراق من امتلاك راداراً للرصد ودفاعات جوية للتصدي!!! أمريكا التي تلزم العراق بدعم أنظمة التطبيع الخدومة للكيان في مصر والأردن ماليا وفي الاستثمار، أمريكا التي تمنع العراق من امتلاك الطاقة الكهربائية، أمريكا التي تمنع دائرة المخابرات العراقية من التعرّض لدوائر المخابرات البريطانية والموساد الصهيوني والسعودية والقطرية والإماراتية والكويتية التي تعيث في الأمن الوطني للعراق فساداً هي المؤتمنة على أكذوبة السيادة في العراق، بقي ان نقول لمن يسأل عن مفهوم السيادة للعراق في علاقته مع إيران، ان ذلك ما سيكون موضوع مقالنا القادم، ان شاء الله.



