اراء

أربعينية الثبات والمقاومة..!

بقلم / زمزم العمران..

وَأَنتَ الفارِسُ القَوّالُ صَبراً
وَقَد فَنِيَ التَكَلُّمُ وَالصَهيلُ
وَلَو جازَ الخُلودُ خَلَدتَ فَرداً
وَلَكِن لَيسَ لِلدُنيا خَليلُ

في ذكرى مرور 40 يوما على شهادة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، نستذكر سيرته العطرة وتاريخه الحافل بالانتصارات والنجاحات ومواقف العزة والاباء في سطور لاتعطي حق شجاعته وبسالته فهو ذاك الصنديد الذي عن الحق لايُحيد ولو كلفه أن يسقط شهيد.

ولد حسن عبد الكريم نصر الله في 31 أغسطس/آب 1960 في بلدة البازورية القريبة من مدينة صور في جنوب لبنان ،حسن نصر الله هو الأمين العام الثالث لحزب الله اللبناني ،تولى منصبه يوم 16 فبراير/شباط 1992 خلفا للأمين العام السابق عباس موسوي، الذي اغتالته إسرائيل بإطلاق صاروخ على موكبه ،تلقى تعليما دينيا في مراكز وحوزات شيعية في لبنان والعراق وإيران ،

دفعته المضايقات التي تعرضت لها الحوزات الدينية في العراق عام 1978 من النظام العراقي إلى العودة إلى لبنان، والتحق بحوزة الإمام المنتظر في بعلبك، وهي مدرسة دينية أسسها الموسوي تعتمد نفس المناهج المتبعة في مدرسة النجف.

لقب بـ”سيد المقاومة”، نظرا للدور الذي قام به حزبه في تحرير جنوب لبنان عام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر 22 عاما، ثم في مواجهة إسرائيل في حرب يوليو/تموز 2006 ، انضم إلى حركة أمل خلال مرحلة دراسته الثانوية،

ورغم حداثة سنه عين مسؤولا تنظيميا للحركة في بلدة البازورية، وبعد عودته من الدراسة في العراق استأنف نشاطه السياسي والتنظيمي في الحركة، إذ عين سنة 1979 مسؤولا سياسيا لمنطقة البقاع وعضوا في المكتب السياسي.

انسحب في عام 1982 من حركة أمل مع مجموعة كبيرة من المسؤولين إثر خلافات مع القيادات السياسية حول سبل مواجهة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ثم انضم الى حزب الله الذي تأسس في العام نفسه، وتولى مسؤولية منطقة البقاع، وكانت مهمته تعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية ،

وفي عام 1985 انتقل إلى بيروت وتولى مهمة نائب مسؤول المنطقة، وواصل الصعود في سلم المسؤوليات إلى أن أصبح مسؤول المدينة، ثم المسؤول التنفيذي العام المكلف بتطبيق قرارات مجلس الشورى، إلى أن انتخب أمينا عاما للحزب عام 1992 ،

وفي 16 فبراير/شباط 1992، انتخب مجلس شورى حزب الله حسن نصر الله أمينا عاما للحزب خلفا لعباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل ،ومع توليه الزعامة نفذ الحزب عمليات عسكرية نوعية ضد إسرئيل، انتهت بانسحابها من جنوب لبنان عام 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما.

وفي عام 2004 كان لنصر الله دور أساسي في عملية تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل، ووصفت هذه العملية بأنها أكبر صفقات تبادل الأسرى بين الطرفين، إذ لم يتم تحرير أسرى من لبنان فقط، بل شملت الصفقة مئات الأسرى من جنسيات عربية أخرى سورية وليبية ومغربية وفلسطينية ،

وزادت شعبيته في حرب يوليو/تموز 2006، والتي استمرت 33 يوما وتعرضت فيها إسرائيل لخسائر فادحة واضطرت للانسحاب من جنوب لبنان دون تحقيق أهدافها ،واكتسب حسن نصر الله خلال هذه الحروب والمواجهات العسكرية مع إسرائيل سمعة كبيرة وشعبية واسعة في العالم العربي والإسلامي، وارتبط اسمه بمقاومة إسرائيل ومناهضة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط ،

وفي فبراير/شباط 2015، أعلن نصر الله في خطاب أمام الآلاف من مؤيدي حزبه في احتفال بمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء ببيروت أن مقاتليه يشاركون في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وذلك عبر ما وصفه بـ”حضور متواضع”.

بعد الانتصارات العسكرية للمقاومة، قدم حسن نصر الله الوثيقة السياسية الجديدة لحزبه في خطاب ألقاه في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وحدد فيه الخطوط العريضة لسياسة الحزب فيما يتعلق بعدد من القضايا الداخلية والخارجية ،

رهنت الوثيقة السياسية تطبيق الديمقراطية في لبنان بإلغاء الطائفية السياسية ورفضت التقسيم والفيدرالية الصريحة أو المقنعة، وجددت التزام حزب الله بتبعيته العقائدية تجاه ولاية الفقيه في إيران وإن اقتصر هذا الالتزام على العقيدة دون المنهج السياسي ، منذ اندلاع طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 انخرط حزب الله في المعركة في اليوم الموالي عبر قصف مزارع شبعا فيما اعتبره رسالة تضامن مع المقاومة الفلسطينية في غزة ،

وشهدت الحدود الإسرائيلية اللبنانية مواجهات وتبادلا للقصف بين الجيش الإسرائيلي من جهة وحزب الله وفصائل فلسطينية من جهة أخرى ، وبعد أسابيع من المواجهات العسكرية، ظهر حسن نصر الله في أول خطاب له في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 أكد فيه أن جبهة لبنان التي فتحها حزب الله هي “جبهة إسناد وتضامن”، وأن الحرب في الأساس في غزة، مشيرا إلى أن الجبهة مفتوحة والتطورات متغيرة والخيارات مفتوحة ،

قال في خطاب في 17 يوليو/تموز 2024 إن التمادي الإسرائيلي في استهداف المدنيين سيدفع المقاومة إلى استهداف مستوطنات جديدة بالصواريخ، وتوعد الاحتلال بخسارة دباباته إذا جاء إلى لبنان.

في 27 سبتمبر/أيلول 2024 قام الجيش الإسرائيلي بقصف ما سماه بالمقر المركزي لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال إن الغارة كان هدفها اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وأكد في اليوم الموالي أن عملية الاغتيال تمت بنجاح ، فيما أعلن حزب الله يوم 28 سبتمبر/أيلول 2024 عن استشهاد السيد حسن نصر الله في الغارة التي استهدفته ، وتعهدت قيادة الحزب في بيان لها بـ”مواصلة جهادها في مواجهة العدو وإسنادا لغزة وفلسطين ودفاعا عن لبنان”.

ومن جهتها نعت نصر الله حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقالت في بيان إنها تستذكر “سيرته ومسيرته الحافلة بالتضحيات في سبيل تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك” ،وأشادت الحركة في بيانها بمواقف نصر الله “المشرّفة الدَّاعمة لشعبنا الفلسطيني ومقاومتنا الباسلة وحقوقنا المشروعة، وإصراره على مواصلة جبهة الإسناد البطولية لشعبنا ومقاومتنا في طوفان الأقصى، على الرّغم من عظم التضحيات وجسامة التحدّيات، حتى قضى شهيدا وهو على ذات النهج الدَّاعم والمؤيّد للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة”.

كان السيد حسن نصر الله نعم السند ونعم المجاهد في سبيل الله فقد قال كلمته ولم يتنازل عنها ولم يترك جبهة الإسناد لغزة واستشهد كجده الحسين شامخاً رافضاً للذل والمهانة مدافعاً عن الحق وناصراً للمظلوم فكانت شهادة السيد حسن نصر الله مصداق لكلمته “نحن شيعة علي بن ابي طالب لن نتخلى عن فلسطين ” قالها ووفى بها حتى آخر رمق من حياته ونال الشهادة دفاعاً عن فلسطين وقضيتها ، فسلام عليه يوم ولد ويوم إستشهد ويوم يبعث حيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى