وليد الكعبة

منذر عبد الحر
تلألأ بيرق الإحسان مجدا
وصاغ قلائد التاريخ عقدا
تحدّى كلّ حرفٍ في بيان
لينسجَ من رحيقِ القولِ شهدا
وليدُ الكعبةِ المنذورُ عمراً
لصوتِ الحقِّ إيماناً وعمدا
ولم يسجد سوى للهِ طهراً
ولم يطلب سوى التسبيح زهدا
عليٌّ لا فتىً إلاّهُ بأساً
وذو الفقّار بتّاراً تحدّى
قلاع الشرك حطمها جهاداَ
ليبني قلعة الإيمان حمدا
أبا الحسنين يا ميدان علمٍ
ومعرفة على الآفاق مدّا
دروساً صاغ للإنسان فيها
معاني لم تضع للحب حدّا
فكلُّ الناسِ إخوانٌ تسامت
بهم قيم السماء رسمن وعدا
………………………….
أبا الحسنين ..هل أحصي سماتٍ
رعاك الله فيها حين أسدى
كراماتٍ , تجلّت مشرقاتٍ
وآياتٍ بها التاريخ ردا
على من جاء من أورام حقد
يحاول أن يرى للحسن ضدا
ولكنّ الحقيقة وهج شمس
فلا يخفى وإن أخفوه عمدا
………………………………
وتشهدُ سيرةٌ بدأت فداءً
تحيّرَ فيهِ من لاقاه سدا
ليدفعَ عن رسول الله كيداً
ويرجع من أتى بغضا وحقدا
فقال كبيرهم من هول فعل
أما نلقى بنا لعليِّ صدا
وخابت كلّ أفعالٍ لتعلو
تقى الإسلام في الآفاق رغدا
أبا الحسنين من ينسى نزالاً
تجمع فيه كل الكفر فردا
فيظهر ابن ود في غرورٍ
تحدى فيه كل الجمع عمدا
ونادى جهزوا طعما لسيفي
فإني فارس لم يلقَ ندا
فهبّ عليهِ مثل الليث حزماً
أبو الحسنين كان إليه ردا
ليعلو بيرق الإيمان نصراً
وتسقط دعوة الكفّار هدّا
………………………….
إذا قمرٌ تشظّى فوقَ جمعٍ
وسالَ الضوءُ ألحاناً ووردا
وصار الكون اجمعه احتفالا
من الألق المبارك حيث تهدى
إلى أسد الرسالةِ صادحاتٍ
رسائلُ بيعةٍ تنهال وجدا
ليعسوبِ الديانة مملكاتٌ
وراياتٌ غدت للنور مهدا
…………………
طريقَ الحقِّ تسلكه وتدري
به مستوحشا صعبا تبدى
لأن السائرين عليه كانوا
أباة كللّوا الإيمان عهدا
وهم ظلّوا قليلاً في زمانٍ
بهِ ساد الرياءُ وفاق حدّا
لذا عادت إليك الشمس خجلى
مدار الكون من نعماك ردّا
تلألأ بيرق الإحسان مجدا
وصاغ قلائد التاريخ عقدا



