التواطؤ الدولي والإقليمي ضد الفلسطينيين

بقلم: السفير عبد الله الأشعل..
لم تكد عملية المقاومة في ٧ أكتوبر، تنجح في كسر هيبة الجيش الإسرائيلي حتى تنادي العالم كله والبيئة العربية والإسلامية المستأنسة لدعم إسرائيل في سلوكها الهمجي، وهذا هو سلوك اليهود الذي تسبب في طردهم من أوروبا وروسيا، ويبدو أن خوف هذه الدول من فرار اليهود من إسرائيل إليهم وإفساد مجتمعاتهم، كان أحد الأسباب الكبرى في مشاركة إسرائيل بإبادة العرق الفلسطيني الذي كشف التواطؤ العربي الطويل والصليبية اليهودية الصهيونية، فانقضوا جميعاً على الشعب الفلسطيني قتلاً وإبادةً، ولم يسلم المرضى في المستشفيات من بربريتهم، وهم الذين يرفعون شعارات الإنسانية والرحمة. وزاد الطين بلّة تصريح (أبو مازن) الذي يطيب له قتل شعبه في غزة وإبادة المقاومة؛ كي يمد سلطان السلطة البائسة في غزة المقاومة، ولذلك أطربه أن تُعلن إسرائيل هدفاً وحيداً لها وهي شطب حماس، وهي منافس سياسي له -إنها خصم له ولإسرائيل- وقد ساعد تصريحه إسرائيل وشعاراتها المضللة عندما قال، “أن حماس لا تُمثل الشعب الفلسطيني”، ولكن تصرفات إسرائيل امتدت إلى إبادة لحوم الفلسطينيين في أي مكان في فلسطين وليس فقط في غزة، كما أن أبا مازن مُخلص جداً في التعاون الأمني مع إسرائيل، والدرس أن الحُكام العرب هم عوان على الشعوب في صراعها ضد الصهيونية، يستخدمون خيرات البلاد ويستذلون شعوبهم لصالح إسرائيل، وما كادت الشعوب تثور على حُكامها؛ لأنهم أغلقوا كل أبواب التغيير وكتموا أنفاس شعوبهم وبنوا السجون، بدلاً من المدارس والمستشفيات بدعم من الغرب المُنافق، فأمات الحُكام الشارع السياسي، وقد نشرتُ مقالاً في تحليل هذه الظاهرة ضمن برنامجي في استعادة عقل الإنسان العربي الذي عمد الحاكم إلى تغييبه بموارد الشعب، فهم يرتكبون حماقة سياسية وجُرماً دينياً -ولا تأكلوا أموال الناس بالباطل- وتلقوا بها إلى الحُكام أي المساندين لتنظيم اللصوصية والقهر.
وأسباب التواطؤ الدولي هي أن الشعب الفلسطيني كله تُمثله حماس والمقاومة ولا يُمثله أبو مازن، فهو نغمة نشاز، ولن تنفعه إسرائيل وأمريكا والحُكام العرب يوم تنتصر المقاومة ويفرح المؤمنون بنصر الله ان شاء الله. والسبب الثاني هو الروح الصليبية الصهيونية المتأصلة في الغرب ضد الإسلام بعد هزيمة المسلمين في درجات الصليبيين الخمس من القرن العاشر حتى القرن الخامس عشر، كما تصدت لهم الدولة العثمانية.
والسبب الثالث هو الهيمنة الصهيونية على القرار الغربي وتُساندها واشنطن، والسبب الرابع هو رعب الغرب من سقوط إسرائيل، فتنهار مصالحهم التي ترعاها إسرائيل ويعود يهودهم لإفساد مجتمعاتهم.
أما التواطؤ العربي فسببه وحدة مصير إسرائيل والحُكام العرب الذين ثبت أنهم يأتمرون بأمر إسرائيل، وإذا زالت إسرائيل زالوا في ركابها، فهم مساندون لإسرائيل مقابل فسادهم والتستر عليهم ونهبهم لمقدسات بلادهم لصالح السيد الذي عينهم رعايا كراسيهم وسمح بقهر شعوبهم وبالمبالغة في استبدادهم. فللشعوب العربية مصالح محققة في انتصار المقاومة، أولها زوال إسرائيل والصهيونية واستعادة العروبة من دون شعارات فارغة لتجار العروبة، وثانيها فتح الطريق إلى إصلاح الشعوب العربية بعد قرون من العبث بهم وتجهيلهم وقهرهم، وهذا يترتب عليه الحرية والرخاء، وتوجيه الموارد لخدمة الوطن، والتخلص من العملاء الذين خالوا أماكنهم تحت شعار الدولة الوطنية وبالغوا بشكل واضح في استخدام شعار الوطنية، وهم أعداء هذا الوطن والوطن منهم بريء.
لهذه الأسباب مجتمعة ولوحدة المصلحة بين الصليبية الصهيونية وبين الحكام العرب في معاداة المقاومة والانحياز لإسرائيل، ندعو لهم بنصرة المقاومة على الباطل الصليبي والصهيوني والعربي جميعاً.



