اخر الأخبارثقافية

“سيرك”.. عرض يجمع قضايا العراق وفلسطين ولبنان على المسرح

إدانة للحروب ومشعليها

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يعد العرض المسرحي “سيرك” والمقام في باحة منتدى المسرح التجريبي، واحداً من أهم عروض الموسم المسرحي لعام ٢٠٢٤ الذي تقيمه الفرقة الوطنية للتمثيل، وهو من تأليف وإخراج جواد الأسدي، وتمثيل شذى سالم وأحمد شرجي وعلاء قحطان، وسيستمر الى يوم غد الخميس، ويتحدث بشكل غير مباشر عن العراق وفلسطين وبيروت، دون أن يسميها.  

وقال المخرج جواد الأسدي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “مسرحية سيرك هي بمثابة عودة الى منبعي الأصلي بعد سنوات من الغربة ولذلك أعدها فتح شبابيك على فضاء مسرحي جديد، بعد ان حرمتنا الظروف الأمنية والارهاب الداعشي من تقديم عروض مسرحية ذات قيمة فنية، وقد اتاحت لي الفرقة الوطنية للتمثيل فرصة تقديم هذا العمل الذي اتمنى ان ينال رضا المهتمين بالمسرح والجمهور المحب لهذا الفن”.

وأضاف: ان “الجميل في عملنا، انه في كل عمل مسرحي، هناك كادر جديد من الممثلين، وهذا يعني إنك تتعامل مع ممثل جديد، بمعنى إنك تبدأ من أسفل السلم، من ناحية التمثيل، ومن ناحية معالجة الممثل، والاشتغال على عالم الممثل، واعادة كتابة الممثل صوتاً وجسداً وروحاً هو نفس الموضوع، بمعنى انها طريقتي بالعمل، فكرة إعادة كتابة الممثل من جديد. ولكن المختلف جدا هو الموضوع كنص.

“سيرك” وهو النص الذي سنقدمه غير مطروق نهائيا، إذ لم يكتب هذا الموضوع مسرحيا نهائيا، ولهذا اعتبره نصا جديدا، وكل من اطلعَ عليه من الاصدقاء يجد فيه درجة من الغرابة”.

وتابع: “في هذا النص البطولة الحقيقية، هي البطولة الفاعلة المنتجة داخل النص وداخل العرض هي بطولة كلب اسمه “دودين” وهو بطل السيرك، هو الذي أعطى للسيرك ملامح شعبية عظيمة، بحيث ان أهالي المدينة يتدافعون على شباك التذاكر، لكي يشاهدوا هذا الكلب، وتنحصر قيمته وأهميته بقدرته الكروباتيكية العالية جدا، فهو يطير في الفضاء بطريقة هائلة، ويعمل لوحات تشكيلية وجمالية بمعناها العفوي والإنساني مع عدد كبير من الخيول والكلاب، ولكن من أين ستأتي بهذا الكلب الموهوب؟! هذا لا نراه في العرض ولكننا نتلمسه بوضوح، فهو موجود على لسان الممثلين كون الثيمة الأساسية للعرض هي بطولة الكلب، هي عالم الكلب، لكنه غير موجود على الخشبة ولكن صناعة موجودين”.

وأوضح: ان “دور كميلة الذي تلعبه الفنانة شذى سالم، ودور ريمون، الذي يؤديه الفنان علاء قحطان، ودور الكاتب الروائي، الذي يلعبه الفنان أحمد شرجي، هؤلاء جميعهم هم الذين يعلموننا من هو “دودين”.. فعالم الكلب وخواصه وتفاصيله ونزاعات عالم السيرك مسرح يشبه إلى حد كبير أساطير المسرح القديم مثل المسرح الفني الحديث ولكن بمعايير أخرى. النزاع في عالم السيرك بوجود الكلب ومن يشتغل معه، ومن يربيه ضد السلطة، وتتمثل السلطة بوجود ضابط في المدينة فاشٍ حقير جدا، يحاول ان يسيطر على الثقافة، ويسيطر على الناس ويهجرهم من بيوتهم، باختصار يشكل الضابط عالم حرب.

وأشار الى ان “النص يمس فلسطين وبيروت دون أن نسميهما، ويمس العراق دون أن نقول العراق. نص شامل إنساني فالرسالة المتوخاة من هذا العمل، هي ان نقول ان العالم أصبح أكثر فاشية، فالنص يشتغل بكل قيمه داخل إطار التمثيل والسينوغرافيا وعالم العرض بالكامل هو ضد العنف، ضد القسوة، ضد تحويل الشعوب والمدن والناس والحياة الى أمكنة تصادر مدنية الإنسان الآدمي، الإنسان الحر، الإنسان الجمالي المعرفي، الإنسان الذي يبني قيماً كبيرة، وضد المجتمعات الجاهلة والمتخلفة التي يشيء فيها الإنسان ويتحول فيها الشخص إلى علامة سخيفة ليس لها أي معنى لا تفعل ولا تقدم أي شيء إيجابي”.

وأكمل: ان “شغل النص هو ضد العنف وضد الفاشية بمعناها الحقيقي، والتي تتجلى صورها الآن بما يجري في حياة مجتمعاتنا العربية وغير العربية والشرق أوسطية والعالم كله، هناك فاشية حديثة وجديدة، وهناك كتابة جديدة للفكر الفاشي تنمو بطريقة متسارعة نراها في غزة وفي بيروت وفي السودان، نراها للأسف بكل الأمكنة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى