تساؤلات ما بين الموت والأموات

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
طال العمر أو قصر هو في نهايته قصير كلمح البصر عند المعمَّر اوعند الفتى على حد سواء .. أين من عاش قرابة الألف عام او اكثر , نبيا كان او غير نبي ؟. أين اقوام قرأنا عن أعمارهم التي تتجاوز المئات من السنين ؟ أين من أنبأنا عنهم رب العالمين كقوم عاد وثمود وأولئك الجبابرة الذين جابوا الصخر بالواد ؟. أين الأنبياء والأولياء والأوصياء ؟. اين الملوك التي كانت مسلطنة ؟ اين من تجبّروا وطغوا وملكوا وتملّكوا وتاجروا ؟ أين القصور التي شُيدت تناطح السحاب وعجائب وجنائن أمست أطلالا او أثرا بلا عين ؟ أين الفراعنة وماذا بقي منهم ؟كلهم ماتوا . كلهم كانوا رهنا للأجل المحتوم والنهاية المحتومة . كلهم كانوا تحت سطوة الحق والقدر والأمر الإلهي للرب الذي لا حيّ سواه وهو حي لا يموت . الموت هو الحقيقة الأكبر والأعظم في كينونة الكون . ليس هناك من يستطيع أن يتخلص منه او يضمن نفسه بعيدا عنه او يؤجله اذا جاء أو يعرف كيف سيكون موته وأين يكون . هو الحقيقة التي لا ينكرها عاقل او مجنون. جاهل أم حكيم . غني أم فقير . رئيس أم مرؤوس . هو الموت الذي لا يعرف حدودا في العمر او في المكانة او في المقام او في المنزلة . الكل سواء رهن أجل مكتوب وقضاء وقدر محتوم . من يؤمن او لم يؤمن . من يلحد او لا يلحد . من تنصّر أو تهوّد أو كان بوذيا أو كان على دين الله من المسلمين . أنك ميت وإنهم ميتون .هناك المصير ولكل امرئ وعد وموعد مقدور وكتاب منشور وحساب عند رب بصير سميع حكيم . ما دام الموت قوة قاهرة فوق الجميع وما دام الأمر محسوما ومختوما على الجميع فما بال الإنسان ذكرا كان ام انثى لا يعيش عزيزا أبيا محترما ؟ ما بال البعض يرضى بالذل والخنوع والإهانة . ما بال البعض لا يعيش جميلا في الذات والفكر والنفس ويرتضي القباحة والحقارة ويموت نذلا وضيعا ؟ ما بال البعض يخون وطنه وناسه وينقلب على نفسه وفطرته . ما بال البعض لا يرتضي عزّة النفس والكبرياء والانتصار ؟ما بال البعض يعيش ضعيفا مهزوما ويموت وهو في وحل الهزيمة ؟ ما بال البعض يخون وكيف يخون الخائنون ؟ مال البعض إنْ كان لديهم عقل او بعض عقل يفصل بينهم وما بين البهائم يرتضي ان يكون في صف العملاء والجبناء والمأزومين في الحقد والجهل امثال أقوام منّا وفينا وأعراب عبيد لبني صهيون من أمة تحتوينا ؟ ما بال الناس كل الناس لا ترتقي لمستوى الشرفاء والأبطال والنبلاء أمثال رجال الله في جنوب لبنان وغزة واليمن وإيران الإسلام والخلّص في حشد العراق ؟ ما بال المبصرين لا يبصرون والسامعين لا يسمعون , ما بالهم لا يرتقون مع كبرياء الحسين وكرامة الحسين ويقين الحسين عليه السلام ؟ ما بالهم والى متى يبقون مفتقرين للحب والنقاء والصفوة والصدق , حاقدين شامتين مأسورين سقيمي القلب والعقل والضمير” إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا” رغم علمهم أنهم ميتون ميتون ميّتون.



