اخر الأخبار

الاصلاح وقرار المحكمة الاتحادية

أخيراً صدر قرار المحكمة الاتحادية بشأن دستورية جلسات مجلس النواب العراقي التي شهدت اقالة رئيس المجلس سليم الجبوري ومعاونيه والذي جاء وفقا لما يريد الجبوري ويشتهي ويتمنى ومطابقا لما يريد رؤساء الكتل الذين وقفوا ضد الاصلاح واصروا على بقاء المحاصصة . وبغض الطرف عن الخوض في مدى مهنية أو حيادية قرار المحمكة الاتحادية الذي جاء ليضع أكثر من علامة استفهام على مدى استقلالية القضاء العراقي فأننا نتساءل في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به العراق هل اننا في مرحلة تتطلب الإصلاح . البعض يقول أن المطلوب هو تغيير وتراوح التغيير والإصلاح بين شامل وجوهري وبين تغيير كابينة وزارية ومنظومة حكومية. هل ان الإصلاح يتم بالتغيير أو التغيير يتم بالإصلاح، وهل أن الخلل بالأشخاص، أم أنه بالمنظومة الإدارية الروتينية، أو أنه مشترك بين الأشخاص والقانون وسوء التفسير والتبرير، وتسلط الفاسدين ؟ اسئلة كثيرة يصعب الأجابة عنها في آن واحد أو مساحة محدودة مع الأخذ بنظر الأعتبار انه وبرغم تفشي ظاهرة الفساد في جميع مفاصل الدولة العراقية الا انه من الخطأ تعميم الفساد، ومن الخطيئة معالجة الخطأ بالخطأ.
لقد اثبت الساسة في العراق رؤساء ومرؤوسين انهم يجيدون المراوحة في نقطة البداية أو الصعود من سلم النزول واتقان فن ترحيل الأزمة وطمطمة الفضيحة حتى تراكمت الأزمات وفاحت رائحة الفضائح. لم تعد هناك مساحة للتفاؤل بهؤلاء الذين يتحكمون بمصير البلاد والعباد وقد بات معلوما للجميع انهم إقتادوا شعبهم للهبوط وهم في أعلى مراتب تقرير المصائر وهو ما جعلنا كعراقيين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما مواجهة الحقيقة بألمها والامها وكوارثها أو الإنهزام الى مواقع أكثر مجهولية وخطورة وإحراق مراحلنا ونسف احلامنا. لقد استطاع الفاسدون ان يتخذوا قوى رادعة لمقاومة الإصلاح والتغيير وصوراً مضللة للشارع ومشوهة للحقائق وأمست لديهم قوة نافذة في المؤسسات الحكومية بما فيها من جيوش الكترونية وقنوات فضائية وحسابات وهمية تؤثر على الرأي العام وإجتمعت فرقتهم على تفريق الشارع وتشويش رؤياه عن صيغة بناء الدولة وآليات عملها وحكمها شخصياتها، ليضيع الحابل بالنابل وتتناسى الناس مَنْ أضاع أموال العراق ويتحمل تردي الواقع الحالي.
إن التغيير أو الإصلاح لا يبدأ من رأس جسد معلول فاقد للأرادة والقدرة على القرار كما انه ليس إطلاقا للتكنوقراط دون تحديد معناها وفحواها وآلية تطبيقها بحيادية وإنصاف فيما نؤكد ضرورة إعطاء رئيس الوزراء د حيدر العبادي حرية إختيار فريق وزاري إصلاحي من دون أي تدخل لرؤساء الكتل أو الأحزاب أو أي كان ليتحمل هو مسؤولية ما تؤول اليه نتائج حكومته فيما بعد سلبا أو ايجابا. اخيرا وليس اخرا لابد من الألتفات والحذر من اصرار الفاسدين على تعميم الفساد وركوب موجة الإصلاحات والتغيير.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى