اخر الأخبارثقافية

شربتُ الهموم بكأسي العتيق

مرتضى التميمي

شربتُ الهمومَ بكأسي العتيقْ

ليكبرَ في الرأسِ ويلُ الطريقْ

ويجتمعُ البؤسُ في الجمجمةْ

ويصعد في الجانبِ الأيسرِ

يهزُّ الخلايا لكي تستفيقْ

فيغلقُ كهفُ الأسى منجمهْ

ويرمي الفُتاتَ إلى أبهري

وفي لجّةِ الحادثاتِ الثقالْ

وعند ارتطامكَ في نبضتي

يجيءُ السؤالْ

متى جئتَ في وعييَ المُتعَبِ

كنبتةٍ بُنٍّ تلمّ الخيالْ بدلَّةِ هالْ

وكون رجالْ

ونايٍ حزينٍ وقلبِ نبي؟

متى؟ لا تجبني لأن الدماغْ

يمرُّ بأزمتهِ العاشرةْ

وعند اختلاطِ الوجوهِ عليهِ

أحسّكَ كالرمحِ في الخاصرةْ

لذلك أحتاجُ ألف عَقارٍ ليمحوكَ

من هرمِ الذاكرة

وكيف سيمحو جلالكَ من قلبيَ المرهقِ؟

وكل طريقٍ يؤدي إليكَ طريقٌ نقي

وأزهارهُ في فؤادي استقامت ولم تغلق

تعال إلى عالمٍ من خيالٍ وحيدٍ نهدّ جداره

تعالَ لتكبر فينا الرجولة وتعلو سمانا

ونركض في حقل أحلامنا في زمان الطفولة

ونلعب فوق تراب فلسطين كل نهارٍ

وننسى الكهولة

فإن الليالي الوحيدة في العمر

عاشت بقلبي وحيدة

وأن العيون التي مهّدت

 لي المسير إليك فريدة

وأن الجراح التي سافرت

 في دمي مثل أية قصيدة

تمدّ يديها لتمسح دمعةَ حزنٍ جديدة

وتأخذنا للمقاهي الصغارْ

لنشربَ شاياً ونقرأ أحلامنا في الجريدة

هو الليلُ حين يخيّمُ فوق القلوب التعيسة

يجرّد أحلامنا من رؤانا

ويتركها في قماقمِ حزنِ البلادِ حبيسة

يفصّلُ ثوباً من الدمع حتى نقيسَه

ونحن أمام اختيارٍ عقيمٍ أنلبسهُ أم نظلّ  

أهذا الذي جاءَهُ الغيبُ سرَّ الحياة؟

وهل ينفعُ الوردُ فوق الرفاتْ؟

ومن سيشيّعُ هذا الركام المسمّى حياتي

ليغفو بمقبرةِ الأمنياتْ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى