المقاومة كمعتقد شعبي

بقلم/ يونس جلوب العراف..
“من شبَّ على شيء شاب عليه” مقولة تنطبق بشكل كبير على العراقيين، فهم من نعومة أظفارهم يعدون فلسطين قضيتهم، وان الدفاع عنها واجب وطني وديني وأخلاقي، بل إن المقاومة أصبحت عند العراقيين، معتقداً شعبياً، فلذلك لم يستغرب أي عراقي عندما اقتحم العشرات من المواطنين، فجر السبت، مكتب محطة MBC عراق السعودية في حي الجامعة بالعاصمة العراقية بغداد، وذلك احتجاجاً على تقرير تلفزيوني بثته المجموعة الإخبارية، إذ إن المحتجين اعتبروا التقرير أساء إلى محور المقاومة، مما أثار موجة غضب واستنكار في صفوفهم.
إن المحتجين قد وصفتهم بعض وسائل الإعلام بأنهم من الفصائل العراقية، لكن الواقع على الأرض يشير إلى أنهم خليط من المواطنين العراقيين الذين رفعوا شعارات منددة، وأضرموا النيران في الباحة الخارجية، وحطموا محتويات المبنى، غضباً على هذه القناة السعودية التي كان تقريرها استفزازياً لمشاعرهم، كونهم شاهدوا تقريراً وصف أشخاصاً ضحوا بحياتهم من أجل التخلص من الاحتلال الصهيوني، بأنهم إرهابيون، وهو ما جعل هؤلاء المواطنين يقدمون على مهاجمة القناة.
إن الخطاب الذي استخدمته القناة، لم يراعِ مشاعر الفئة المستهدفة وهم العراقيون، وكأنها لا تعرف، إن العراقيين يقفون مع الفلسطينيين واللبنانيين على اعتبارهم أخوة في الدم والمصير، ولا يجب الإساءة لرموزهم المقاومين للاحتلال الصهيوني، فكان الأولى بها أن تسكت على أقل تقدير، وليس أن تتخذ موقف الشامتين بالشهداء المدافعين عن حقوقهم، والذين أثبتوا صدق عقيدتهم وانتماءهم إلى عمق قضيتهم التي تخلى العرب والمسلمون عنها في وقت واحد، ولم يحركوا ساكنا، بل وقفوا بجانب المحتل في لحظة اقتربت المقاومة الفلسطينية من هدفها الأساسي وهو التحرير.
الشيء المؤكد، ان العراقيين سيطالبون القناة برفع اسم العراق من اسمها بعد هذا الخطاب المعادي لهم، فالعراقيون لن يستطيعوا رؤية قناة فضائية تحمل اسمهم، تقوم بمهاجمة المقاومين للاحتلال، انطلاقا من كون المقاومة لديهم معتقدا شعبيا، وغير مستعدين للتنازل عنها مهما كانت الأسباب.
الشيء الذي يثير الانتباه، ان هذه القناة وعلى الرغم من تمويلها السعودي، إلا انها تحمل اسم MBC عراق، ومن خلال هذا التقرير تريد تمرير هدف سياسي، هو ان الشعب العراقي يقف بالضد من المقاومين الفلسطينيين واللبنانيين، ولكن ما حدث فجر السبت، أكد بما لا يقبل الشك، انها فشلت في ذلك، بعد ان فشلت سابقا في عرض مسلسل معاوية الذي قُوبل برفض شعبي كبير من قبل العراقيين الذين أكدوا، ان عرضه يثير النعرات الطائفية بين السُنة والشيعة، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا من جميع مكونات الشعب العراقي.
العراقيون يجب ان لا يسكتوا على ما حدث، وعليهم الاسراع لمقاضاة السعودية كدولة، والقناة كوسيلة إعلامية تابعة لها في المحاكم الدولية، بتهمة إثارة الكراهية والطائفية في البلاد، واستغلال اسم بلدهم من قبل دولة أخرى تتبنى خطابا لا يتفق مع خطابهم المتضامن مع قضاياهم الوطنية والقومية.



