اراء

شكراً للعراقيين على إلحاقهم الهزيمة «بداعش»

المراقب لردات فعل بعض الحكومات الاسلامية والعربية وكذلك وسائل الاعلام التابعة لها، ازاء تحرير الفلوجة وهزيمة “داعش” ، سيشعر بخيبة أمل ، وحتى إحباط ، فاغلب ردود فعل هذه الجهات تراوحت بين اختيار الصمت المريب أو الاشارة الى هذا الانجاز الكبير كما لو كان حدثا عابرا أو محاولة التشكيك بالانتصار ، فيما هناك من مازال يجتر مقولته القديمة عن الحرب الدائرة “بين السنة والشيعة” في العراق. ايران وسوريا ومصر ، هي الدول الوحيدة ، بين الدول العربية والإسلامية حتى كتابة هذه الاسطر ، التي هنأت الشعب العراقي وبشكل رسمي على انتصاره على “داعش”، وتحرير مدينة الفلوجة ، وهو انتصار لا يصب في صالح شعب العراقي ، بل في صالح شعوب المنطقة والعالم ، بعد ان اخذت “داعش” تهدد كل العالم وتضرب في كل مكان ، لذا كان من اللائق ان توجه التحية من قبل الحكومات العربية والإسلامية الى الشعب العراقي الذي يحارب نيابة عنها ، هذه الغدة السرطانية المتوحشة. ما يحز بالنفس هو ان الدول المنضوية في التحالف الدولي لمحاربة “داعش” ، وصاحبة الصوت الاعلى اعلاميا في محاربة “داعش” ، لم تهنئ الشعب العراقي على الحاقه الهزيمة بـ”داعش” فحسب ، بل بدا عليها الحزن والوجوم ازاء ما حصل ، ولسان حالها يقول يا ليت الذي حصل لم يحصل ، متمنية بقاء ثعابين “داعش” في الفلوجة لتنهش بأهلها ليل نهار ، على ان تعود المدينة الى حضن العراق مرة اخرى. ردود الفعل السلبية للعديد من الدول العربية والإسلامية المنضوية تحت لواء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” ازاء تحرير الفلوجة ، اثار العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة هذا التحالف وأهدافه ، فمن حق العراقيين ان يتساءلوا عن سبب كل هذا الحزن والاضطراب الذي لف مواقف هذه الدول من الانتصار الكبير حققه الشعب العراقي على “داعش” ، و”داعش” هو العدو المشترك للعراق وتلك الدول أو هكذا يفترض ؟، إلا تكشف هذه المواقف عن نفاق هذه الدول في محاربتها لـ”داعش”؟. التزام العديد من الدول العربية والإسلامية التي تزعم محاربة “داعش” ، الصمت ازاء انتصار العراقيين في الفلوجة ، اكد الشكوك التي كانت تحوم حول نوايا هذه الدول منذ البداية في محاربتها “داعش” ، فـ”داعش” ما كان بإمكانها ان تتغول وتنتشر بهذا الشكل السريع في المنطقة ، لو واجهت مقاومة حقيقية من هذا العدد الكبير من الدول التي تدعي محاربتها. “داعش” لم تنزل من السماء على المنطقة ، ولم تقم هي بصناعة ما تملكه من اسلحة متطورة ، والنفط الذي سرقته من العراق وسوريا لم تبعه الى الشياطين بل الى دول وحصلت في المقابل على عوائد مالية ضخمة ، والمئات من قادتها يتنقلون بحرية كاملة بين العراق وسوريا عبر تركيا ، وهي اراض ليست بالوعرة كما هي الارضي المحصورة بين افغانستان وباكستان ، بينما العشرات بل المئات من الطائرات بدون طيار والطائرات المقاتلة والاقمار الصناعية ، للتحالف الدولي تجوب الحدود بين العراق وسوريا على مدار الساعة ، وترصد كل شاردة وواردة منذ سنوات ، دون ان يرتد طرف لـ”داعش” ، التي كانت مع كل ذلك تتوسع جغرافيا يوما بعد يوم. اثبت العراقيون ان الانتصار على “داعش” ليس بحاجة الى تحالف ستيني او تسعيني ، ولا عقد اجتماعات وإطلاق شعارات ، بل بحاجة الى وحدة الكلمة والاتكال على النفس ، وهي عوامل كانت متوفرة لدى العراقيين ، الذين خرجوا لمحاربة هذه الغدة السرطانية المتوحشة ، بكل اطيافهم شيعة وسنة ومسيحيين وعرب وأكراد وتركمان ، عندها لم تنفع “داعش” كل اسباب القوة التي ضختها فيها القوى التي تدعي محاربتها كذبا وزورا. العراقيون حاربوا “داعش” في الفلوجة ، نيابة عن العالم اجمع ، فالوباء الداعشي يهدد الجميع ، لذلك كان حري على العالم إلا يكتفي بتهنئة العراقيين فحسب لإلحاقهم الهزيمة بـ “داعش” بل ان يقدم الشكر لهم ، لأنهم قطعوا بعض اطراف هذا الوحش وشلوا حركته ، ولكن للأسف تُشن حرب نفسية جديدة من قبل “اعداء داعش” في الظاهر ، المتحالفين معها في الباطن ، على الشعب العراقي ، عبر التشكيك بانتصارهم ، وتزييف وقائع المعركة ، وتبرير هزيمة “داعش” ، بأساليب في غاية الخسة والدناءة ، وهو ما ظهر جليا في التغطية العوراء التي غطت بها بعض الفضائيات العربية لمعركة تحرير الفلوجة. لا يتوقع العراقيون ان تفرح الجهات التي اختلقت “داعش” ، بهزيمتها على ايدي الجيش العراقي والقوات الامنية والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والحشد العشائري ، فهذا الحزن الذي يخيم على هذه الجهات والإعلام التابع لها ، مفهوم لدى العراقيين ، لأنهم يدركون ما تعني هزيمة “داعش” بالنسبة لتلك الجهات ، فهي تعني بداية فشل مشروعهم التكفيري ، الذي انفقوا عليه مئات المليارات ، والرامي الى تجزئة العراق والمنطقة. الامر الذي ضاعف من حزن كل من يضمر الشر للعراقيين ، وهم يراقبون النصر الذي حققوه في الفلوجة ، هو الصورة الجميلة التي ظهر عليها العراقيون ، عندما اتحدوا تحت لواء واحد هو لواء العراق ، بغض النظر عن انتمائهم القومي او المذهبي او الديني ، ونجحوا من اسناد بعضهم والبعض ، والحقوا الهزيمة النكراء بـ”داعش”، فإذا لم تكن هذه الصورة اشد وطأة على حماة “داعش” من انتصار الفلوجة ، فهي ليست بأقل منه ، فهذه الصورة الجميلة اثبتت لـ”داعش” وحماتها ، ان العراقيين مازالوا بخير ، وان الانتماء للوطن مازال هو الاقوى ، وان كل ما نفثه اعداء العراق من سموم طائفية وقومية لإضعاف اللحمة الوطنية للعراقيين ، ذهبت ادراج الرياح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى