هل مات السيد حقا؟!

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
أعذرونا وأعذروهم وأعذروا كل من لا يصّدق، إن السيد الأمين قد مات، أعذرونا رغم إن الفاجعة خبر من لسان حزب الله.. أعذرونا وأعذروا كل من شّكك أو كذّب بالخبر، فالسيد حسن نصر الله كان حسناً في الاسم والشكل والمنطق والعقل والذات والجوهر، أعذرونا فنحن قوم نحب آل بيت المصطفى ونواليهم ونقدسهم ونفرح لأفراحهم ونحزن لأحزانهم، حتى نبكي بقدر دموع الأرض ونسير أميالاً على الأقدام في كل عاشوراء الى كربلاء حزناً وولاءً وعهداً وبيعة للإمام الحسين “عليه السلام”. علقّنا على جدران بيوتنا صوراً توحي لنا إنها لآل البيت حباً وعشقاً وولاءً لهم، كما أوصانا الله في المودة للقربى وكما أوصانا الرسول بالتمسك في الكتاب والعترة. أعذرونا وأعذروا كل من لا يستسيغ عقله أو يتقبل إن السيد حسن نصر الله قد مات.. فالسيد “رضوان الله عليه” سيد ابن سيد ابن سلالة السادات حتى جده أمير المؤمنين والرسول المصطفى “صلوات الله عليهم”. أعذرونا فقد كنا نرى به هيبة النبوة ووقار الإمامة وحكمة الأولياء، كان السيد اعجازاً في مرأى العيون واسطورة في حكم اليقين وعلماً ولا كل الأعلام، أعذرونا فقد كنا نستشف من بريق عينه جلالة الحق كل الحق، كان جميلاً في حديثه الذي ترتقي به مفردات اللغة وتنساب القلوب قبل الأذان للإصغاء اليه، الأعداء قبل الأصدقاء، المحبون قبل الكارهين، جميل في ابتسامته التي لا تشبه أية ابتسامة بما تحمل من سكينة وجمال ولطف وهيبة، جميل حتى في غضبه الذي كان رسالة رعب للعدو، وأماناً لنا وللأنصار والمجاهدين الأبرار، جميل في وعده الذي كان يصدق فيه ويفي، فإذا قال فعل، ولا يقول إلا ما سيفعله حقا في وعوده، ومن أصدق من شبل الحسين وعداً. في حضوره قائداً وزعيماً فلا قائد سواه ولا زعيم يملي العيون ويرضي القلوب والعقول ويلغي كل دعاة القيادة والزعامة والجلالة والسيادة في أمة الأعراب. أعذرونا وأعذروهم فكل من لا يصدّق، إن السيد قد مات، لا يرتضي في ذاته، أن يفقد مصداق الشجاعة في زمن الجبناء، من المطبعين والعملاء والناهقين والأدعياء، لا يرتضي في ذاته أن يفقد رجل الرجولة في زمن أشباه الرجال وأشباه الزعامات الورقية الأذلاء، أعذرونا فلا هيبة كهيبته ولا حضور كحضوره ولا وقار كالوقار الذي كان يحتويه ويؤطر ذاته في المظهر والجوهر، حتى نبرات صوته “رضوان الله عليه” كانت تنساب الى شغاف القلوب والعقول، تناغم النفس والروح. أعذرونا فحبنا للسيد الأمين وعشقنا له وتعلّقنا به وهول مصيبتنا بفقده “رضوان الله عليه” ليس بدافع عاطفة مجردة من معاني المعرفة أو خالية من دلالة الدراية، إنما هي ذروة اليقين في إننا افتقدنا رجلاً كان مصداقاً لحكمة جدّه الحسين في الحلم والحكمة والإجلال والعزّة والموقف والكبرياء.
وأخيراً وليس آخرا نقول، إنما نراه في ساحة المواجهة لأبطال المقاومة منذ اعلان ارتقاء السيد الأمين الى ربه، شاهداً وشهيداً على الأعداء وعلى أمة الخذلان، يبشّر بانتصار الحق على الباطل، فإن كان السيد قد مات، فإن النصر آتٍ، إنا لله وإنا إليه راجعون.



