اخر الأخباراوراق المراقب

الدراسة الحوزوية للسيد الشهيد حسن نصر الله

أبدى السيد نصر الله منذ حداثته اهتماماً خاصاً بالدراسة الدينية متأثراً بالإمام السيد موسى الصدر.‌‏ وحين انتقل الى الجنوب عام 1976 أخذ السيد نصر الله يؤم مسجد صور حيث تعرف الى العلامة السيد محمد الغروي الذي انتدبه الإمام الصدر ليحل محله في صور، وفاتحه برغبته في الذهاب الى الحوزة العلمية في النجف، فشجعه وسهل له الطريق وحمّله “رسالة توصية” الى السيد محمد باقر الصدر الذي كانت تجمعه به صداقة قوية، وهكذا كان.‌‌‏

عندما وصل الى النجف، كان يحمل “رسالة التوصية”، والتقى مجموعة من طلاب الحوزة اللبنانيين طالباً ان يرافقه احدهم لتسليم السيد الصدر الرسالة، فكان أن عرفوه الى السيد عباس الموسوي الذي تربطه صلة وثيقة بالمرجع الديني. وعندما استلم الشهيد الصدر الرسالة، سأل السيد نصر الله اذا كان معه مال، فرد السيد نصر الله: “لا أملك شيئاً”. فالتفت الى السيد الموسوي قائلاً: “دروسه وتحصيله العلمي وغرفته ومتابعته هي أمور من اهتمامك”، ومدّه بالمال لشراء الحاجات للشاب حسن من ثياب وكتب وتأمين مصروفه الشهري.‌‌‏

بات السيد الموسوي يهتم بأدق التفاصيل في حياة الشاب الصغير. أمّن له غرفة في الحوزة العلمية قريبة من منزله الذي يقطنه وأسرته. فالمتزوجون تخصص لهم منازل، أما العازبون فيتقاسم كل اثنين او ثلاثة منهم غرفة مشتركة، ويحظى كل طالب بمخصص مالي زهيد.‌‌‏ تكفل السيد الموسوي تدريس السيد نصر الله ضمن مجموعة طلاب متقاربي الاعمار، وكان الموسوي جدياً وحازماً في تدريس طلابه، فاستطاعوا أن ينجزوا في عامين ما يحتاج طلاب الحوزة عادة الى إنجازه في خمسة أعوام، إذ لم تكن تلك المجموعة تستفيد من العطل المقررة في شهر رمضان المبارك وموسم الحج ولا العطل الاسبوعية. فتحولت الايام كلها متشابهة يطغى عليها التحصيل العلمي المتواصل من دون انقطاع ولا راحة.

أنهى السيد نصر الله عام 1978 درس “المقدّمات” بتفوق، وكان حريصاً على طلب العلم بجد كي لا يخذل أستاذه الذي بات صديقاً. ولكن في ذلك العام ازدادت مضايقات النظام العراقي لطلبة الحوزة ووصلت الى طرد العديد منهم من جنسيات مختلفة.

أخذ النظام العراقي، مع نشوب الحرب اللبنانية، يوجه اتهامات شتى الى الطلاب اللبنانيين تارة بانتمائهم الى حركة “أمل”، وطوراً الى حزب “الدعوة” حتى عمد الى طردهم بعدما اعتقل بعضهم أشهراً. وكان السيد نصر الله خارج الحوزة ساعة الدهم، ولما عاد وجد أن رفاقه اعتقلوا، فغادر فوراً محافظة النجف إلى محافظة أخرى، ونجح في العودة الى لبنان سالماً.‌‌‏

كان طموح السيد نصر الله إكمال علومه الدينية، وتحقق ذلك بعدما أسس السيد عباس الموسوي ومجموعة من العلماء الاساتذة حوزة المنتظر (ع) في بعلبك. وبدأ السيد نصر الله تدريس المرحلة الاولى ودراسة المراحل المتقدمة، دون أن يترك نشاطه السياسي والجهادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى