اخر الأخبارثقافية

نصب نجلة عماد.. دلالات صلابة العراق العصي على التهشم

نفذه النحات أحمد البحراني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الناقد رحيم يوسف، إن الكتابة عن ثنائية إبداعية صرفة بين من جاهدت وابدعت بتحقيق التاج الذهبي وهي نجلة عماد، ومن كافأها بنصب فني ينتمي لعالم الجمال، وهو الفنان المبدع النحات أحمد البحراني، صعبة جدا.

وقال في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان “بشرية الفنان تفرض عليه التعاطف أولا وهو يستلهم ما حوله من أحداث لا يمكن أن تمر عليه مرور الكرام بسبب تعاطفه مع ذلك الحدث ومعطياته، أقول هذا وأنا اتأمل نصب (نجلة عماد الذي انجزه أحمد البحراني، باعتباره يحمل كمّاً كبيراً من التضامن الانساني وأعتقد جازماً بان وضعها الخاص كان من أهم الدوافع في سرعة التفاعل مع الحدث وإنجاز النصب”.

وأضاف: “بنظرة أولية للعمل النحتي ككل، أجد لزاماً عليَّ بان أشير الى ميزتين عموميتين ظاهرتين عليه، تتعلقان بعملية التلقي بالدرجة الأساس تتعلق  الأولى بالشكل الظاهري العام للعمل النحتي المنفذ، فعلى الرغم من كون العمل قد نُفذ بواقعية كما يبدو للناظر اليه للوهلة الاولى، إلا انه مُحمّل برمزيات كثيرة بثت بمقدرة ادائية كبيرة ومعروفة لدى الفنان، تلك المقدرة التي اقترنت بفهم عميق لواقع ومعاناة البطلة صاحبة الإنجاز بالتوازي مع فهمه للواقع العام المعاش على مختلف صعده وتقلباته، وتلك كانت الركيزة الاولى التي انطلق منها، اضافة للشرارة الأولى التي نوهنا عنها فيما سبق”.

 وبيّن: ان “الفنان وان كان مغترباً منذ سنوات ليست بالقصيرة، إلا ان هاجس عراقيته واحساسه بها لم يتغير أو يتبدل عبر العديد من الأعمال النحتية التي نفذها من خلال ذلك الهاجس، ولا أجد من الضرورة التذكير بتلك الأعمال، لان المراقب للمشهد التشكيلي العراقي الحالي، بإمكانه الاستدلال عليها دون أدنى لبس، وتتعلق الميزة الثانية بقدرة الفنان على ايهام المتلقي حول المادة التي نفذ فيها وأعني الوسيط ولولا افادة الفنان بعد الإنجاز بان العمل قد نفذ بمادة الطين، فإنه لا يمكن أن يحيلنا الى ان عملية التنفيذ قد تمت بمادة الحجر، والحجر دون غيره وذلك عبر نظرتنا العامة له وتأمله ابتداءً من القاعدة وصولاً الى قمته”.

وتابع: “ومن هنا وأعني من نظرتنا وتأملنا نتمكن من الاستدلال على الرمزيات القصدية التي بثها الفنان من خلال هذا التمثال/ النصب، وبرأيي المتواضع فان هذا التمثال ينبغي أن يتحول الى نصب بالحجم الطبيعي أو أكبر، ليبقى شاهداً على قصة التحدي البطولي الذي خاضت به الرياضية منذ الخطوات الاولى للحادث الذي تعرّضت له وصولا الى إنجازها التاريخي غير المسبوق”.

وأوضح: إن “البحراني الذي نفذ النصب بعاطفة شديدة تبرز في جميع ثنايا النصب من خلال الرمزيات التي توهنا عنها مسبقاً، ذلك انه تمكن وببراعة من استلال الحركة من الثابت الساكن وهو ما يدعم رأينا في أن يتحول العمل النحتي المنفذ الى نصب كبير وفي مكان عام، استنادا الى سبب رئيسٍ يتعلق بعملية التنفيذ التجسيدي الذي يستعير روح الهندسة، فالكتلة الرئيسة  تتخذ شكلا رباعيا ثابتا، لكنها تدور من خلال حركة الفتاة واتجاه المضرب في يدها، وعليه فان المتلقي لا يمكنه الالمام بكافة تفاصيل العمل، إلا من خلال تأمل تلك الجوانب الأربعة، لفهم المقاصد الرمزية الجمالية المبثوثة من خلالها”.

وواصل: “وبالتأمل لمقدمة العمل التي تحمل المشخص الرئيس، ثمة قاعدة ثابتة وصلبة، تتآكل شيئا فشيئا حتى الوصول الى المشخص، تلك التآكلات التي تشير الى حجم الدمار والخراب الذي احاق ويحيق بها، فتنبق من وسط الخراب ممثلة بنصف جسد”، موضحا: إن “هذا هو الاختزال البارع الذي يبرز امكانيات، الفنان الادائية، وهي تثب باتجاه سماء مفتوحة، كعنقاء منبعثة من وسط الرماد، غير إن انحناء جسدها لا تمثل سوى انها حملت ثقل البلاد التي ارثتها هموما، فحنت جسدها الطري، لكنها تحمل بلادها على ظهرها، لتعبر به صوب نواصي المجد، وهو ليس مجداً شخصياً لها، بل للبلاد التي تستحق ما تستحق، كما ان انبثاقها يبدو وكأنها تهم بالطيران باتجاه ما صممت عليه وانجزته، وبالتالي مع امتدادها باتجاه السماء تبرز النخلة في خلفية النصب برمزيتها المعروفة، كسند للجسد المهشم الذي شب بالطيران، وفي جانبي النصب الذين جاءا متشابهين ومصقولين، واللذين يبدوان شديدي الشبه بخارطة البلاد، فهما يمثلان حتما تلك الصلابة التي تتمتع البلاد العصية على التهشم، فهي قد تتصدع بفعل عوامل متعددة لكنها غير قابلة للتهشم والاندثار، أخيراً لا بدَّ من التنويه بان العمل المجسم منفذ بحجم (40 سم) وأكرر أمنيتي بان يتحول الى نصب كبير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى