اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكشوفات تُحرج الوزارات وتُبرّئ مشاريع فك الاختناقات من الهدر

أموال الموازنة الثلاثية تحت المجهر
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد أحاديث متكررة عن حجم الأموال التي صُرفت على مشاريع فك الاختناق المروري في بغداد وإعادة البنى التحتية في المحافظات، قدمت وزارة الاعمار والإسكان، كشوفاتها بالأرقام عن حجم ما تم صرفه على تلك المشاريع وما نفذ منها، لكنها طالبت أيضا ان تحذو الوزارات الأخرى حذوها لمعرفة مصير الصرفيات التي أنفقت أمام الرأي العام بشفافية، يستطيع الشارع فيها حركة الأموال التي تخصص سنوياً لتلك المؤسسات.
ولا تلوح في الأفق، مبادرة قد تقود الى تقديم كشوفات أخرى من وزارات متهمة بالفساد خصوصا تلك التي تتعلق بـ”خبز المواطنين”، سيما وان الأموال التي سُرقت من الخزينة بطريقة أو أخرى تجاوزت مليارات الدولارات عبر أكثر من عشرين عاما دفع فيها العراقيون أثماناً باهظة إزاء آلة الفساد المدمرة التي نخرت جسد دولتهم.
ويقول مصدر حكومي رفيع، ان اعلان الاعمار والإسكان عن حجم الأموال المصروفة بالأرقام الدقيقة يأتي لحث الآخرين على سلوك المبادرة نفسها من جهة، ولإدارة البوصلة نحو مؤسسات أخرى غارقة بالفساد.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “الحكومة تحاول ان تجري تغييرات عدة، بعيداً عن ضغوط الأحزاب، وهي ترمي حجرها لإجراء تغييرات في وزارات غارقة في الفساد”.
ويشير المصدر الى ان “الشارع يترقب مخرجات السوداني إزاء التغييرات الإدارية في المؤسسات والوزارات منذ أكثر من عامين، مع بقاء الفساد على حاله، ترافقه متغيرات وتحركات طفيفة، لا تشكل شيئاً أمام حجم الأموال التي تقدر بالتريليونات التي هدرت منذ أعوام وخصوصا تلك التي رافقت الموازنة الثلاثية الانفجارية”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، تعقيباً على إمكانية ان تكشف الوزارات على أبواب الصرف في الأموال المخصصة لها، بان الأمر بحاجة الى إرادة وطنية تنهي حالة الفوضى التي استشرت في مؤسسات الدولة، فيما يبيّن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “آفة الفساد تحتاج الى تضافر الجهود لمنع تمادي تلك المافيات التي تحتمي بالمتنفذين الذين يقفون عائقا أمام إتمام عمليات المراقبة على حركة الأموال والسرقات التي تسببت بهدر الثروة”.
وفي السياق، دعا مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، رئيس الحكومة الى ضرورة مراجعة ملف وزارة التجارة وتحديداً ما يتعلق بالأموال المخصصة للبطاقة التموينية التي لا تزال أقل من طموح المواطنين، رغم التخصيصات الكبيرة التي يفترض انها تناسب ما يترقبه الفقراء والطبقات الهشة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على ما يصلها من السلة الغذائية.
ويشير محمد كريم وهو مدون على موقع الفيسبوك، ان “الخطوة التي قامت بها وزارة الاعمار والإسكان، تعد خطوة جيدة في طريق كشف مسار الأموال وطريقة تنفيذ الصرف، أما بقية الوزارات فهي مطالبة بالتعريف عن أبواب الصرف التي لا يعرف أحد كيف تتم وأين تذهب؟”.
وعلى مدى السنوات السابقة، دفع العراقيون ثمن ذهاب ثرواتهم نحو المجهول إزاء تمادي الأحزاب الفاسدة ومافياتهم الذين يسيطرون على أغلب أبواب مداخل ومخارج الأموال، في حين تتصاعد فيه نسب الفقر والبطالة بشكل يدفع باتجاه تشديد الرقابة ومحاسبة سُرّاق المال العام لإنهاء كوارث التمرد التي نخرت خزينة الدولة عبر النفوذ الذي لا يزال يتحكم ويسيطر على أغلب المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى