إلياس خوري.. العلامة الرابعة في الرواية الفلسطينية

جمع الروائي اللبناني إلياس خوري، الذي غادر عالمنا أمس الأحد، بين الكتابة بشقّيها الإبداعي والبحثي، وبين العمل الصحافي والتدريس الأكاديمي الذي مارسه في عددٍ من الجامعات العربية والأوروبية والأمريكية.
وُلد خوري عام 1948 في منطقة الأشرفية ببيروت، وحصل على شهادة الثانوية العامّة عام 1966 من “ثانوية الراعي الصالح” فيها، ليُسافر بعد عامٍ من ذلك – وكان في التاسعة عشرة من عمره – إلى الأردن؛ حيث زار مخيّماً للاجئين الفلسطينيّين والتحق بـ”منظّمة التحرير الفلسطينية”، قبل أن يغادر البلد في أعقاب “أيلول الأسود”.
وحضرت الحرب الأهلية اللبنانية في عددٍ من رواياته تلك؛ مثل “الجبل الصغير” (وهو أيضاً عنوان فيلم كتبه عام 1977) التي تدور أحداثها خلال الحرب، و”رحلة غاندي الصغير” التي تروي حكاية مهاجر ريفي يعيش في بيروت خلال الحرب، و”يالو” التي تدور حول عنصر سابق في إحدى الميليشيات متّهم بارتكاب جرائم أثناء الحرب الأهلية.
كما حضرت فلسطين في روايات أُخرى؛ بدءاً من “باب الشمس” التي كانت أُولى الأعمال الأدبية التي تطرّقت إلى مجزرة صبرا وشاتيلا (16 أيلول/ سبتمبر 1982) التي تمرُّ ذكراها الثانية والأربعون اليوم الإثنين، من خلال قصّة حُبّ بين المناضل الفلسطيني يونس الأسدي وزوجته نهيلة. وقد حُوّلت الرواية عام 2004 إلى فيلم سينمائي من إخراج يُسري نصر الله، وصولاً إلى ثلاثية “أولاد الغيتو” التي يروي فيها آدم دنون، الفلسطيني المُهاجر إلى نيويورك، حكايته منذ طفولته في مدينة اللدّ التي احتُّلت عام 1948 وهُجّر معظم سكّانها الفلسطينيّين.
وهذا ما جعل الناقد والأكاديمي الفلسطيني عادل الأسطة – الذي تناوَل تجربة الروائي اللبناني الراحل في سبعة كُتب نقدية – إلى اعتباره “العلامة الرابعة في الرواية الفلسطينية”، في إشارةٍ إلى كتاب الراحل فاروق وادي “ثلاث علامات في الروايات الفلسطينية: كنفاني وحبيبي وجبرا”.
وكما في أعماله الأدبية، حضرت فلسطين في كُتب خوري الأُخرى؛ بدءاً بـ”إحصاءات فلسطينية” (1974)، وصولاً إلى كتابه الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 تحت عنوان “النكبة المستمرّة”، وفيه ينطلق من افتراض أنّ النكبة الفلسطينية لم تبدأ ولم تنتهِ في سنة 1948، وإنّما هو مسار بدأ في سنة 1948، ولا يزال مستمرّاً؛ حيث تعيش فلسطين نكبتها المستمرّة التي تتّخذ أشكالاً متعدّدة، من التطهير العرقي إلى نظام الأبارتهايد.



