اخر الأخبارثقافية

فريد الزاهي: صور الإبادة الصهيونية طغت على اللغة والكلام والإبداع

أكد الباحث والناقد والمترجم المغربي فريد الزاهي، انه يعيش ما يجري من عُدوانٍ وتقتيلٍ وتهجيرٍ وتدمير وخرابٍ مثل وخزاتٍ داميةٍ، تُفجّر فيَّ جراء ما تركته السنون من غضب وتمرّد وصراخ.

وقال الزاهي: “لقد كان المغاربة يعتبرون القضيّة الفلسطينيّة، قضيّة وطنيّة تلتحم بهُمومهم، وهُم مازالوا كذلك، على طريقتهم، بشكل شخصي أو جماعي، سأكون مخادعًا إذا قلتُ إنَّني أقفُ يوميًّا أمام التلفاز لتَتبُّع الأحداث في غزّة، كما سأكون مُدّعيًا إذا قلتُ إن ذلك هاجس يوميٌّ لي، لكننّي أعيش ما يجري من عُدوانٍ وتقتيلٍ وتهجيرٍ وتدمير وخرابٍ مثل وخزاتٍ داميةٍ تُفجّر فيَّ، ما تركته السنون من غضب وتمرّد وصراخ، وما يصلني من مآسٍ يشكّل إيقاعًا مُرعبًا موازيًا لسيولة اليومي”.

وأضاف: أن “العمل الإبداعي ممكنٌ وفعّال في مواجهة حرب الإبادة التي يقوم بها النظام الصهيوني في فلسطين اليوم، إذ أنَّ الشِّعرَ ظَلَّ ولا يزال، إبداعيًا، الأقدر على احتواء اللحظة واستشفاف ضراوتها، بيد أن استمرار المواجهات والإبادة لشهورٍ عديدةٍ يستنفرُ الفِكرَ والتحليل فينا، على الرغم من أنَّ ما يقعُ يوميًّا يجرفنا لعيش التفاصيل، المتكرِّرة منها والمتشابهة، كما تلك التي تأخذ أشكالًا أشدَّ ضراوة، ثَمّة حرب للصور موازية للعدوان”.

وتابع: “وفي اعتقادي أنَّ الصور طغت على اللغة والكلام والإبداع، بل هي صارت مصدرًا له، لهذا أعتبر أنَّ أحداث غَزّة بطابعها المجاوز للمتوقّع، تُخْرِسُ الكلام وتحبط ذكاء اللغة، إنّها وقائع تكاد تخرج من الخيال الوحشيّ الذي نجده في بعض الأفلام وهذا الطابع يجرُّ اليوم المثقّفين إلى الكتابة الانفعالية (المبرّرة طبعًا) ومع انحسار دور المثقّف العربيّ منذ مدّة، ثمة ضرورة للتفكير وإنتاج الرؤية التي قد تجعلنا نفهم ما يجري بدقّة”.

وختم: أقول للناس في غزّة، اعذرونا إن نحن ظللنا مكتوفي الأيدي أمام أهوال مأساتكم، فما باليد حيلة غير أن نشارككم جراحكم عن بُعد، القلب ينبض من أجلكم، ونحن مثقَّفو هذا الوقت، كُسرت أجنحتنا وتهاوت أوهامنا، ولم يعد لنا سوى حدّ كلمة صدئة أضحت صدى في وادٍ، لكن تأكّدوا أن مأساتنا غائرة، وطعامنا أضحى مُرًّا أمام جوعكم، وماؤنا عَكِرًا أمام عطشكم، والرأسمالية المتوحّشة تُغيّر جلدها وتجد متنفَّساً لها بالحروب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى