اراء

ماذا يخفي السيد حسن نصر الله للحرب القادمة على لبنان؟

بقلم: أ. نبيل صافية..

منذ عقود أصبح اسم السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، مرتبطاً بشكل وثيق بالحرب والسياسة في لبنان، وفي كل مرة يلوح فيها التوتر بين حزب الله وإسرائيل، يتساءل كثيرون عما يخفيه نصر الله للحرب القادمة..

فالرجل الذي قاد مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وحقق إنجازات بارزة عسكرياً، يبقى محور الاهتمام والتكهنات في المنطقة. فماذا يخطط أو يخفي مع استمرار  التوترات الحالية؟.

فعلى مستوى السياق الإقليمي والدولي، إنّ لبنان نقطة محورية في الصراع العربي-الإسرائيلي، يتأثر بشكل كبير بالتطورات الإقليمية والدولية، ومنذ تأسيس حزب الله في أوائل الثمانينيات، كان الحزب جزءًا من المعادلة الإقليمية، متحالفاً مع إيران وسوريا، ومع توترات مستمرة في المنطقة، بدءاً من الصراع في سوريا إلى التوترات بين إيران والولايات المتحدة، يصبح الوضع في لبنان معقداً للغاية، وإنّ حزب الله الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع طهران، يعدّ جزءاً من التحالف الإيراني الواسع، مما يجعله عاملاً رئيسياً في أي صراع قادم، فقد بدأت الاستعدادات العسكرية وكان سماحة السيد حسن نصر الله دائماً يركّز على مسألة الاستعداد العسكري لحزب الله في معظم خطاباته، ويتحدث السيد نصر الله بانتظام عن تعزيز قدرات الحزب، بما في ذلك تطوير القدرات الصاروخية وتعزيز الأنظمة الدفاعية، بالإضافة إلى ذلك، تحدث مؤخّراً عن حصول الحزب على تكنولوجيا متقدمة يمكن أن تغير قواعد اللعبة في أي حرب مستقبلية، ولعلّ من الأمور التي لا تغيب عن الأذهان هو الاستخدام المكثف للطائرات المُسيرة (الدرونز) في النزاعات الحديثة، وهناك تكهنات بأن حزب الله يعمل على تطوير قدراته في هذا المجال ليتمكّن من تنفيذ هجمات دقيقة على البنية التحتية الإسرائيلية،  ويُعتقد أنّ الحزب يحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ الدقيقة التي قد تمثّل تهديداً حقيقياً لإسرائيل في حالة اندلاع حرب جديدة، وهذا ما أتوقعه وشيكاً، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنّ السيد نصر الله ليس فقط قائداً عسكرياً، ولكنّه سياسي بارع،  وخطابه دوماً مليء بالرموز والرسائل المباشرة وغير المباشرة للداخل والخارج، كما يسعى إلى إبقاء الجميع في حالة تخمين وتوقّع وترقّب، وقد يكون ذلك جزءًا من استراتيجيته للحفاظ على عنصري الغموض والمفاجأة، وهما عنصران رئيسيان في أي صراع عسكري أو سياسي.

ولعلّي أكون جازماً إذا قلت: إنّ سماحة السيد غالباً ما يلوّح بفكرة أن أي حرب قادمة لن تقتصر على لبنان وإسرائيل فقط، ولكنّها قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وتلك الرسائل تتماشى والتصعيد الإيراني مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وقد يكون هذا مؤشراً على أنّ حزب الله يؤكّد وجود مشاركة إقليمية في الحروب المستقبلية، والتي أراها تقرع أجراسها..

وبالنظر للعلاقات الداخلية في لبنان فمن الواضح أنّ سماحة السيد نصر الله يؤدّي دوراً مهماً في السياسة اللبنانية، وحزب الله يعدّ جزءاً من الحكومة اللبنانية، وهو يمتلك قاعدة شعبية كبيرة بين الشيعة في لبنان، لكنّه في الوقت نفسه يواجه انتقادات من بعض الأطراف اللبنانية الأخرى في ظلّ الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها لبنان، ويظهر سماحة السيد نصر الله حامياً لمصالح تلك الفئات الشعبية التي تثق في حزب الله، إلا أنّ تساؤلات كثيرة يتم طرحها حول قدرة الحزب على موازنة التزاماته العسكرية مع احتياجات الشعب اللبناني المتزايدة في ظلّ الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

ومن الجدير ذكره أنّ الحرب النفسية والإعلامية التي يقوم بها سماحة السيد حسن نصر الله، وهو من أبرز القادة الذين يعتمدون الحرب النفسية والإعلامية، فقدرة الحزب على توظيف وسائل الإعلام لنشر رسائل تهدف إلى تعزيز مكانته أو تقويض الروح المعنوية للعدو هي أمر معروف، كونه يستخدم الإعلام بشكل متقن، سواء في خطاباته التي تُبث مباشرة أم في التسريبات التي تهدف إلى بثّ رسائل محددة.

وقد يكون من أبرز ما يُخفيه نصر الله للحرب القادمة هو استمرار هذه الحرب النفسية، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أم وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال تلك الأدوات، يمكن لحزب الله أن يرسل رسائل موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي، ليعزّز فكرة أنّ الحزب مستعد دائماً، وأن إسرائيل لن تكون بمنأى عن الخسائر في أية مواجهة مستقبلية.

فماذا يُخفي نصر الله للحرب القادمة؟

للإجابة عن هذا السؤال، رغم أنّ الأمور ليست سهلة، إذ إن ما يخفيه سماحة السيد حسن نصر الله يعتمد على عوامل عدة، منها: الوضع الإقليمي والدولي، والقدرات العسكرية لحزب الله، والتطورات السياسية في الداخل اللبناني. إلا أنه من المؤكد أنّ الحزب يواصل تعزيز قدراته العسكرية والتخطيط لمواجهة أي هجوم إسرائيلي محتمل، إضافة إلى ما زوّدته به سورية من أسلحة روسية، ولا يمكن تجاهل مسعى سماحة السيد للحفاظ على عنصر المفاجأة والغموض، سواء في خططه العسكرية أم في تكتيكاته السياسية، وقد تتضمن خطط نصر الله للحرب القادمة ضربات غير تقليدية على إسرائيل، سواء عبر استخدام الطائرات المُسيرة أم الصواريخ الدقيقة، أو من خلال فتح جبهات جديدة عبر الأراضي السورية أو حتى عبر البحر، وهذا ما يجعل الأمر أكثر تعقيداً هو احتمالية دخول أطراف إقليمية أخرى في هذا الصراع، ما يزيد من خطورته وتداعياته على المنطقة.

ويظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت المنطقة ستشهد حرباً جديدة، وإذا حدث ذلك، فما الدور الذي سيلعبه حزب الله بقيادة السيد حسن نصر الله في هذه الحرب؟. سننتظر ونترقّب القادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى