“شحفورة” ابن الحلبوسي

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
التعبير عن الأفراح والأحزان تعد ثقافة تفصح عن هوية صاحب المناسبة بالوسيلة التي يعتمدها والأسلوب الذي يعبّر به والتصرف الذي يقوم به، بمعنى آخر، فإن المناسبات التي يمر بها الناس، تعبّر عن قيمة أصحابها ومستوى غناهم الفكري قبل المادي وثقافتهم الاجتماعية والإيمان الموجود لديهم، مثلما تفصح عن نسبة الجهل والتخلف الذي يحتويهم، بيت القصيد في هذه المقدمة المختصرة هي حفلة ختان (طهور) ريكان محمد الحلبوسي. وللتعريف بهوية المختون الرضيع ريكان فهو ابن المطرود من البرلمان لإدانته بجريمة التزوير محمد الحلبوسي، والذي كان من المفترض قانوناً، أن يكون سجيناً خلف القضبان لإدانته من القضاء، لا نعرف لماذا لم يودع السجن؟ ولا نعرف كيف يبقى رئيس حزب ممثلاً في مجلس النواب؟، أين هي هيأة المساءلة والعدالة؟ أين هو المدعي العام؟ أين هي هيأة النزاهة؟ نعود الى حيث ما ابتدأنا في حفل طهور ابن الحلبوسي الذي لم تسأله هيأة أو قاضٍ أو دولة عن سر هبوط ثروة قارون عليه وعجائب قصره الأسطوري والذي شاء في مزاجه المهووس للتعبير عن قلقه الهستيري في يأسه المدفون عن ما كان وسوف يكون من خلال الاحتفاء بشحفورة لحم المقطوعة من ركّون، وللتوضيح فأن شحفورة هي تصغير لكلمة شحفة التي تعني في اللغة قطعة لحم، أما (ركوّن) فهو اسم الدلع لريكان… لم يكن ما تم من إسراف وبذخ ودعوة في حفل طهور شحفورة ابن الحلبوسي بمئات الذبائح ومئات الموائد ومئات المدعوين، سياسيين ونواب ووزراء وشيوخ وأقارب ومتملقين وخدم وحشم وكلشي وكلاشي، لم يكن حالة من حالات الكرم انما كان رد فعل هستيرياً يترجم المثل الشعبي العراقي (شاف ما شاف….) أحد الحاضرين لتغطية حفل شحفورة ابن الحلبوسي نقل لنا قناعته ان حجم ما شاهده من بذخ وتبذير في الطعام والذبائح والفواكه والحلوى، يكفي لإطعام جميع أهالي مدينة الفلوجة بأغنيائهم وفقرائهم ومن حولهم. الجنون واللامعقول في حفلة الشحفورة الحلبوسية يحمل أكثر من معنى، فهو يمثل أولا وقاحة وصلافة وانعداماً للحياء أمام الله والناس أجمعين، وهو ثانيا يعبر عن حالة تحدٍ واستفزاز للدولة بكل ما تعنيه الدولة هيآت رقابية وسلطات قضائية وأصحاباً للقرار، فها هو المدان بالتزوير (لَعَب لِعبْ الخضيري بشط) وأنتم كأن شيئاً لم يكن وبراءة الأطفال في عيونكم!!. أما ثالثاً فهو يعني تنامي حالة التخلف والجهل، فضلا عن سطوة النفاق على مساحة كبيرة ممن حضروا حفل الشحفورة، حفظنا الله وأياكم في هذا الزمن الحقير من سطوة أهل الشحافير.. آمين رب العالمين.



