اراء

بين المجزرة والمجزرة مجازر

بقلم: اسيا العتروس..
اذا لم نكتب الحكاية ولم نوثقها وندرسها للاجيال الراهنة والمستقبلية سيسرقونها وسيجعلون في كل حرف منها حكاية زائفة لهم طروق بها ابواب العدل الدولية والجنائية الدولية.
ليس في الامر مبالغة ومع اقتراب الحرب المتوحشة على غزة من نهاية عام ودخول عام اخر تواصل الة القتل الاجرامية للاحتلال اقتراف جرامها التي تجاوزت كل وصف حتى بات بين كل مجزرة ومجزرة في غزة المنكوبة مجازر.. والاكيد أن جريمة مواصي خان يونس المروعة لن تكون اخرها.. بل الحقيقة انه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية فان ما بقي من غزة واهلها سيكون وقودا لهذه الانتخابات.. ولعل في الاتهامات المتبادلة بين ترامب وهاريس خلال المناظرة التي جمعتهما طوال تسعين دقيقة ما يؤكد ذلك على وقع انصراف كليهما للتنافس لاظهار حجم الولاء والتاييد لاسرائيل والاستعداد لتمويل وتسليح هذا الكيان بدعوى الدفاع عن النفس.. لمجال ليس للحديث عن السباق الانتخابي الامريكي الذي يجد فيه مجرم الحرب ناتنياهو الابواب مشرعة لمواصلة سياسة الهروب الى الامام وانتهاج خيار الحرب في انتظار حسم نتائج الانتخابات وربح الوقت الذي يحتاجه لتجاوز ازماته الداخلية والخارجية.. وربما ايضا تحقيق بعض من اهدافه العسكرية التي فشل في تحقيقها باستعادة الرهائن والقضاء على حماس. ولعل هذا ما يفسر اصراره ايضا على ارتكاب ابشع الجرائم وقصف المخيمات والترويج بانها معاقل للمقاومة وهي تبريرات يعرف ناتنياهو جيدا كما حليفه الامريكي وكل حلفاءه في الغرب الذين باتوا يتحرجون من ممارساته ولكنهم لا يتوانون عن الدفاع عنه لعدة اسبب لعل اهمها واخطرها ان الغرب الذي كان مسرحا لجرائم النازيين لا يريد الاعتراف بجرائم الاحتلال وهو ايضا ليس على استعداد لتحمل تداعيات ذلك.. مجددا كشفت مجزرة مواصي خان يونس في اليوم 341 للابادة في غزة عن استعمال الاحتلال اسلحة محرمة دولية وقذائف تسببت في تحلل الجثث التي لم يتمكن اهالي المخيم من العثور عليها ومواراتها التراب.. يشهد على ذلك عمق مسرح المجزرة التي خلفت موقعا بعشرة امتار تلاه لاحقا الاعلان عن تبخر عائلات باكملها بين الرمال.. وحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإنّ القصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس تم بقنابل “إم كيه – 84” الأميركية الصنع بما يجعل الادارة الامريكية شريك في المجزرة وفي غيرها ايضا ..
ازاء كل ذلك كيف كان رد فعل العالم وكيف كان رد فعل العرب والمسلمين. لعلنا لا نكشف سرا اذا اعتبرنا ان ردود الفعل لم تخرج عن سابقاتها ولم تتجاوز بعض البيانات المستنسخة والدعوات للاحتلال بضبط النفس.. وهي دعوة لا يمكن الا ان تدفع هذا الكيان لاقتراف المزيد دون ادنى تردد ..
والارجح ان تحذيرات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن العالم يتجه الى «مستقبل قاتم» على وقع النزاعات والقمع والتضليل الإعلامي مايضعه خارج الاطار الزمني وخارج الاحداث التي تجاوزته لان المشهد بكل بسطة قاتم كيفما قلبناه .
يقول تورك في افتتاح الدورة الـ57 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ”إما أن نواصل على الطريق الحالي، وقبول الوضع الغادر الجديد على أنه أمر طبيعي، ونسير في سباتنا نحو مستقبل قاتم، وإما أن نستيقظ ونقلب منحى الأمور لصالحنا وصالح البشرية وصالح الكوكب”..
كلام لا نخاله يمكن ان يغير من الواقع شيئا في مواجهة كيان مارق متغطرس يدوس على كل القوانين والقيم والمعايير الدولية الانسانية ويتعالى على الهيئة التي منحته بطاقة ولادته على ارض سلبت من اصحابها وقال صناع القرار يوما انها ارض بلا شعب لعب بلا ارض ليتضح اليوم ان لتلك الارض اسم وحدود وشعب وتاريخ وحضارة وفوق كل ذلك قيم وهوية انسانية وذاكرة ترفض ان تتلاشى ..
هناك اليوم حقائق لا تقبل التشكيك أن اهل غزة يبادون لانهم يرفضون التخلي عن ارضهم وانهم يواجهون منفردين كل العالم وكل القوى التي تحالفت ضدهم لتغيير مجرى التاريخ وفرض الامر الواقع الذي يسقط كل مرة على حصون ودروع المقاومة التي ترفض الاستسلام.. سيقولون ان المقاومة لم تنجح في ايقاف العدوان ومنع الدمار في غزة وهو صحيح ولكن وجب الاعتراف ايضا ان الاحتلال بكل تحالفاته وكل ترسانته عجز عن القضاء على المقاومة وفشل في سياسته تهجير اهالي غزة الذين يصرون على البقاء والصمود والدفاع عن بقية من كرامة انسانية معدومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى