اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مشاريع حكومية لـ”ردم أزمة السكن”.. هل تكسر هيمنة سماسرة العقار؟

52 مدينة في عموم العراق
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد عامين على الترقب لقرارات حكومية خاصة لإنهاء أزمة السكن أو السيطرة عليها، لا تزال جمرة أسعار العقارات تحرق طبقة واسعة من العراقيين الذين يسيرون في طريق يراد لها ان تكون ملتوية، ولا تذهب بهم الى بر الأمان، بسبب آفة الفساد والوعود التي ان تحققت فلا تشمل أغلبهم، إزاء التمرد ونفوذ مافيات تتلاعب علنا بالمجمعات السكنية وتقلب واقعها الى جهنم.
وحتى مع أحاديث تتسرب عن قرب موعد انجاز عشرات المجمعات والمدن السكنية المدعومة حكوميا، لانتشال الطبقات الهشة والفقراء من واقع السكن المرير، إلا ان مراقبين يعتقدون ان الحل فيها يجب ان يكون عوناً من خلال الأسعار الرمزية أو القريبة من الطموح والتي يفترض ان تشكل نقلة نوعية في ردم أزمة الغلاء خصوصا في بغداد التي صار السكن فيها ضرباً من الخيال.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناعة وتطوير القطاع الخاص حمودي اللامي، أن برنامج حكومة محمد شياع السوداني يتضمن بناء 52 مدينة سكنية متكاملة، وفيما حدد عدد وحداتها، كشف عن خريطة توزيعها.
وقال اللامي في تصريحات صحفية، ان “تلك المدن متكاملة الخدمات وتصل الوحدات السكنية فيها إلى نحو مليون و100 ألف وحدة سكنية”، لافتا إلى أن “هذه المدن ستوزع على جميع المحافظات، وهنالك دعم كبير توفره الحكومة لقطاع الصناعات الإنشائية، لتقديم التسهيلات للمستثمرين في مجال بناء المدن السكنية”.
ولا يخفي مواطنون مخاوفهم من وصول عملية التوزيع الى طريقة ما يحدث في مجمع بسماية الذي صارت فيه التجارة علنية، نتيجة الغلاء الذي دفع غير المستحقين بالتقديم عليها وبيعها على أصحاب العقارات، وهذا الحال قد حرم المستحقين من الحصول على سقف يحمي عائلاتهم.
ويحدد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، مجموعة عوامل يجب ان تكون حاضرة لضمان وصول تلك الوحدات السكنية المرتقبة الى مستحقيها.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تلك الوحدات يجب ان توزع بأسعار مقبولة يتمكن فيها من لا يملك السكن، من التقديم عليها ودفع الاستحقاق الشهري الخاص بها، فضلا عن إبعاد السماسرة والسيطرة على نافذة التقديم لضمان وصولها الى أكبر عدد ممكن للقاعدة المستهدفة، فيما يشير الى ضرورة ان تكون وفقا للأسعار المقبولة ومكملة لمشروع الحكومة الذي يستهدف ردم الغلاء في سوق العقارات في العاصمة”.
وينصح خبراء في مجال التطوير العقاري، ان تكون المدن السكنية الجديدة بوابة لإنهاء أزمة الغلاء الذي ضرب بغداد، لافتين الى ضرورة ان يتم الاشراف على التوزيع بطريقة يجعلها تصل الى مستحقيها، بعيدا عن السماسرة الذين احرقوا آمالاً من يبحثون عن سكن ينهي أزمتهم التي امتدت لمدة طويلة من دون حلول.
وبسبب عمليات غسيل الأموال التي يستثمرها الفاسدون في العاصمة، تحولت بغداد الى ما يشبه الجمرة التي تحرق أقدام من يبحثون عن حل لواقعهم المرير، إذ وصلت أسعار الوحدات السكنية في أغلب المجمعات الى عتبة تقترب من السبعمئة مليون دينار عراقي.
وألقى هذا التحول في واقع المجمعات التي لا تصلها إلا الطبقات المخملية والفاسدون، على حال المناطق في العاصمة وحتى الشعبية منها التي تجاوز سعر المتر الواحد فيها المليوني دينار، ما يتطلب ان تكون تلك المدن التي أعلنت عنها الحكومة، بداية للمعالجة وسحب الأسعار الى سابق عهدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى