اراء

عملية معبر الكرامة أنموذجًا ..ماذا تنتظر “إسرائيل” في الأغوار؟

بقلم: شارل أبي نادر..

لم تتأخر الأحداث كثيرًا لكي تظهر أسباب خوف كيان الاحتلال من الحدود بين الضفة الغربية والأردن، وتحديدًا في منطقة الأغوار الشمالية. فقد جاءت العملية الصادمة والبطولية على معبر الكرامة، والتي قتل فيها ثلاثة جنود “إسرائيليين” من حرس الحدود، بعد قيام سائق شاحنة أردني، يُدعى ماهر الجازي، بإطلاق النار عليهم بمسدس كان قد هرّبه من الأردن في شاحنته، لتؤكد أهمية وخطورة تلك المنطقة الحساسة الفاصلة بين شمال الضفة الغربية المحتلة وبين الأردن عبر منطقة الأغوار الشمالية.

خوف “إسرائيل” هذا، خاصة بعد تكرار العمليات ضد جنودها في تلك المنطقة بعد السابع من تشرين الأول من العام الماضي، وبعدما نفذت كتائب “القسام” في ١١ آب المنصرم عملية دقيقة ومخططة بعناية، قتل فيها أحد جنود العدو في مستوطنة “ميحولا” في الأغوار الشمالية، والذي سارع لتبديده ومعالجته بتحضير فرقة عسكرية خاصة لنشرها على تلك الحدود الشرقية للضفة الغربية، ولا معلومات دقيقة حتى الآن إذا كان قد اكتمل عمليًا نشر هذه الفرقة. يعود هذا الخوف الإسرائيلي إلى الأسباب الآتية :

مع ارتباط الأردن جغرافيًا وإداريًا وأمنيًا بالضفة الغربية وخاصة بشمالها، عبر منطقة الأغوار، وتحديدًا بمعبر الكرامة او “اللنبي”- بحسب ما تسمّيه “إسرائيل”- تجد وحدات الاحتلال، اليوم، أن الثغرة الأخطر والأكثر إمكانًا لتكون نقطة ضعف أمنية على وجودها الواسع حاليًا في الضفة الغربية، من مستوطنات وحواجز ثابتة أو متنقلة أو بؤر استيطانية، هي منطقة الأغوار الشمالية. وفي الوقت الذي ينحصر فيه التواصل البري بين الضفة الغربية وبين مناطق الأردن عبر ثلاثة معابر (جسر الشيخ حسين او المعبر الشمالي لنهر الأردن ومعبر عربة او المعبر الجنوبي، ومعبر الكرامة وسطًا، والذي يعتبر الأهم بين الثلاثة)، تأتي أهمية إمساك هذه الحدود اليوم بالنسبة إلى العدو، في ظل تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية كلها ضد هذا الوجود المتشعب للاحتلال.

اليوم؛ يحمل معبر الكرامة أهمية عسكرية وأمنية وميدانية جدًا متقدمة، حيث هو الأقرب جغرافيًا إلى مدينة أريحا وسط شرق الضفة الغربية وامتداداتها القريبة نحو شرق القدس. وهو يمكن أن يشكّل، أيضًا، رابطًا حيويًا مع مدينة طوباس ومخيم الفارعة، وامتدادًا لشمال غرب الضفة نحو جنين ومخيماتها، أو غربًا نحو طولكرم ومخيماتها أيضًا، مع ما يعانيه العدو اليوم في مواجهة هذا المثلث القوي في مدن شمال الضفة الغربية ومخيماتها.

من جهة أخرى، ومع تصاعد عمليات المقاومة ضد الاحتلال في الضفة الغربية، بالرغم من الإجراءات الاستثنائية كلها التي تقوم بها وحداته، أصبحت أي ثغرة حدودية مرتبطة مع داخل الضفة تشكّل فرصة حيوية لتطوير عمل المقاومة، تمامًا كما حصل في غزة على مدى السنوات الماضية، والتي استطاعت فيها فصائل المقاومة بناء قدرات ضخمة، تأثيراتُها فرضت نفسها بقوة على العدو، اليوم في حربه على غزة، أو مع إطلاق عملية “طوفان الأقصى” ضده، أو في كل الحروب والمواجهات السابقة ضد اعتداءاته.

أيضًا تكمن حساسية الموضوع، وتأثيراته الخطيرة على العدو، أن يترافق نجاح المقاومة في الضفة الغربية في خلق ثغرات حدودية مع الأردن والاستفادة منها لإدخال الأسلحة وتجهيزاتها المناسبة لتصنيع العبوات والقدرات العسكرية، مع هذا الالتزام الجارف الذي برهنه الفلسطينيون بمقاومة العدو على كامل ساحات الضفة ومدنها وبلداتها ومخيماتها.

أخيرًا، ربما جاءت هذه العملية على جسر الكرامة صادمة بطريقة تنفيذها أو بحجم خسائر العدو فيها، ولكن يبقى البعد الأخطر على العدو فيها، كون المنفذ أردني الجنسية، الأمر الذي يمكن أن يشكّل تغييرًا لافتًا ومفصليًا في مواجهة العدو. أولاً؛ للناحية الجغرافية المرتبطة مع الأردن، وكيف يمكن أن تتطور فيما لو فُتحت أبواب هذه العمليات من شرق الضفة الغربية؟ وثانيًا؛ لناحية جنسية الشهيد منفذ العملية، وهل يؤشر الأمر تمدُّدَ ذهنية العمل المقاوم ضد العدو إلى العرب والمسلمين غير الفلسطينيين، وتحديدًا أبناء الأردن، والذين كان الاحتلال يأمن جانبهم إلى ما قبل عملية الأمس؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى