معرض “غزة”.. رصد فني للإبادة الراهنة وما سبقها من حصار وعدوان

يتواصل المعرض الجماعي الذي تُنظّمه “مؤسّسة الدراسات الفلسطينية” و”دار النمر للثقافة والفنون” في بيروت بالشراكة مع “المتحف الفلسطيني”، تحت عنوان “غزّة”، والذي افتُتح بمقرّ المؤسّسة في بيروت منتصف تموز الماضي، وستمتد أيام عرضه حتى نهاية حرب الإبادة الصهيونية في غزّة، على وفق ما أعلنه المُنظِّمون.
ويُشارك في المعرض أربعون فنّاناً من فلسطين وبلدان عربية مختلفة، يُقدّمون أعمالاً تتوزّع خاماتُها بين اللوحات التشكيلية والمُلصقات والمنحوتات والأفلام القصيرة التي تتمحور حول غزّة منذ احتلالها عام 1967، ثمّ في حصارها بدءاً من عام 2006، والعُدوانات التي تلت ذلك أعوام 2008 و2014 و2021، وصولاً إلى حرب الإبادة الشاملة والمُستمرّة منذ أحد عشر شهراً.
ويُمكن أن نقرأ اللوحات والتصاميم التي تتوزّع على مساحة طابقين من بناء “مؤسّسة الدراسات الفلسطينية”، انطلاقاً من عملٍ لأريج قاعود بعنوان “المقاومة أعمق أشكال الحبّ” (ورق أرشيفي، 10 × 15 سم، 2023)، وهو الأصغر حجماً في المعرض، حيث تكتفي الفنّانة الفلسطينية بأن تخُطّ هذه الكلمات البسيطة بحبر أزرق على ورقة بيضاء باللغتين العربية والإنكليزية، وبجوارها تماماً عُلّق عملٌ بلا عنوان (أكريليك على قماش، 50 × 80 سم، 2024) للتشكيلي اللبناني أسامة بعلبكي، يُمثّل مُقاوِماً يرمي قذيفة محمولة على الكتف صوب العدوّ ويطغى عليه اللون الرمادي، في حين تنتصب على الجدار المقابل لوحة “كيف رأيتُ غزّة (طائرة)” (طباعة أرشيفية على ورق، 2018) لعيسى ديبي يُعبّر من خلالها عن وحشية الطائرات الصهيونية التي ترمي الناس بالموت، وفيها أيضاً يطغى الرمادي المأخوذ من حُطام العمارات الإسمنتية التي بناها الغزّيون بدماء القلوب.
وتنقل لوحات “غزّة” مروحةً من المَشاهد والألوان، حيث يُصوّر فايز الحسني في عملِه “عُزلة” (أكريليك على قماش، 2016) حضور الثوب الفلسطيني في حياة النساء، هناك شمسٌ وطيور وأقنعة تُحيل بدورها إلى شيء واحد هو الحُزن، أمّا التشكيلي فتحي غبن، الذي رحل مؤخّراً متأثّراً بمرضه في ظلّ ظروف الحصار والإبادة، فينقل في عدد من لوحاته وجوه الفلسطينيّين التي تركها الاحتلال مُتّشحةً بالأسى بعد أن سرق أرضها وقتل شعبها.



