جحيم الحرب ينهي أحلام ملائكة غزة بصواريخ الموت

أطفال فلسطين بلا أطراف
المراقب العراقي/ متابعة..
في ظل القصف الصاروخي الصهيوني المستمر منذ أكثر من عشرة أشهر، فأن غالبية أطفال غزة قد تعرضوا لإصابات بالغة، أجبروا خلالها على فقدان أحد أطرافهم، بسبب شح الدواء والمواد الطبية اللازمة لمعالجة الإصابات، وهو ما أنهى أحلامهم وجعل منهم بلا حول ولا قوة.
وتركت الحرب الصهيونية بصمتها القاسية على أجساد الأطفال وأرواحهم في قطاع غزة، حيث بات الأطفال مجبرين على فقدان أحد أطرافهم أو كليهما في جراحات مؤلمة للغاية تُجرى بلا تخدير، مما يجعل كل لحظة من العملية جحيماً لا يُحتمل.
وأعلن المفوّض العام لـ “الأونروا”، فيليب لازاريني، عن أن الحرب الدائرة في قطاع غزة تؤدي إلى فقدان 10 أطفال ساقاً أو ساقين كل يوم. ويقول المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل: “في كل عملية استهداف تنتشل الطواقم عدداً من الأطفال، بينهم أطفال مبتورو الأرجل أو الأيدي”.
كما تشير تقديرات اليونيسيف إلى أن ألف طفل في غزة أصبحوا مبتوري الأطراف منذ بدء الحرب “الإسرائيلية” في تشرين الأول، وقال الجراح الفلسطيني غسان أبو ستة: «هذه أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ».
ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن مبتوري الأطراف في غزة معرضون لخطر المضاعفات المميتة بسبب الافتقار إلى العلاج الطبي المناسب، وأنه كان من الممكن تجنب غالبية عمليات البتر التي أجريت في ظل ظروف طبيعية.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، أصيب أكثر من 86969 شخصًا في حرب إسرائيل على القطاع، ويُقدر أنه ما لا يقل عن 12000 منهم من الأطفال، وكثير منهم يعانون إصابات لا رجعة فيها.
أن بتر الأطراف هو الإجراء الجراحي الذي يتم اللجوء إليه غالبًا كحل «أخير» لإنقاذ حياة الطفل بعد إصابته بجروح بالغة، لكن في قطاع غزة الوضع مختلف تماماً. ففي كثير من الأحيان لا يكون لدى الأطباء الفلسطينيين خيار آخر سوى البتر، خاصة بعد أن حاصرت قوات الاحتلال بنك الدم، وبالتالي لم يكن بوسعهم إجراء عمليات نقل الدم، فإذا كان أحد الأطراف ينزف بغزارة، كان عليهم أن «يقطعوه». وقد ساهمت ندرة الإمدادات الطبية الأساسية، بسبب الحصار، في زيادة عدد عمليات البتر. وفي غياب القدرة على غسل الجرح على الفور في غرفة العمليات، غالباً ما تتطور العدوى والغرغرينا، مما يؤدي إلى تفاقم الحالات التي تتطلب بترًا. كما يضيف نقص الأدوية الضرورية بعد العملية، وخاصة مسكنات الألم، معاناةً إضافية للطفل.
عدد الأطفال الذين بُترت أطرافهم يحمل آثارًا طويلة المدى بعد أن دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية المنشأة الوحيدة في غزة لتصنيع الأطراف الاصطناعية وإعادة التأهيل، في مستشفى حمد، علماً إن شراء الأطراف الاصطناعية أو تأمينها عبر جهات مانحة ليس سوى الخطوة الأولى، حيث يحتاج الأطفال الذين بُترت أطرافهم إلى رعاية طبية كل ستة أشهر أثناء نموهم، ولأن العظام تنمو بشكل أسرع من الأنسجة الرخوة والأعصاب المقطوعة غالبًا ما تلتصق بالجلد بشكل مؤلم، فإن الأطفال الذين بُترت أطرافهم يحتاجون إلى تدخلات جراحية مستمرة.
وفي هذا السياق، يقول الجراح الفلسطيني غسان أبو ستة: “يتطلب كل طرف من ثماني إلى اثنتي عشرة عملية جراحية أخرى”.
إجراء عملية بتر الأطراف بدون تخدير هو تجربة مؤلمة وعلمياً معقدة. خلال هذه العملية، تتعرض الأنسجة والعضلات والأعصاب للقطع، مما يحفز مستقبلات الألم في الجسم بشكل مباشر. عادةً، يقوم التخدير بتعطيل هذه المستقبلات ويمنع إشارات الألم من الوصول إلى الدماغ، مما يخفف من الألم بشكل كبير. ولكن بدون تخدير، تظل إشارات الألم متصلة مباشرة بالدماغ، مما يجعل الألم شديداً وقاسياً.
الألم الناتج عن بتر الأطراف من دون تخدير يشمل مراحل عدة، من الألم الحاد الذي يحدث أثناء العملية، إلى الألم المستمر بعد الجراحة بسبب التهابات الأنسجة والعضلات المقطوعة، بالإضافة إلى ذلك، الألم المصاحب لعملية البتر يتضمن الألم الناتج عن قطع الأعصاب، الذي يمكن أن يستمر حتى بعد الشفاء من العملية، مما يزيد من معاناة المريض، تجربة البتر من دون تخدير لا تتوقف عند حدود الألم الجسدي؛ فهي تشمل أيضاً صدمة نفسية عميقة الإحساس بالألم الشديد مصحوب بالقلق والخوف من العملية، مما يضيف طبقة إضافية من الضغط النفسي، هذه الصدمة النفسية، جنباً إلى جنب مع الألم الجسدي، تجعل تجربة بتر الأطراف من دون تخدير واحدة من أكثر التجارب صعوبة وقسوة التي يمكن أن يمر بها الإنسان.



