اراء

هل أجمعت الأمة على الضلالة؟

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
ما بين الحق والباطل، ما بين سطوة الظلم وصراخ المظلومين، ما بين الثراء الى حد التخمة وبين الفقر الى حد الجوع، ما بين تفشي الفساد وحكم الفاسدين ورضوخ الضعفاء والمحرومين، ما بين رفعة الظلاميين والمستحمرين وتهميش الكفاءات والمتنورين، ما بين كل هذا وهذا بعض من الكل الكارثي الذي تعيشه شعوبنا، يصير لزاماً علينا ان نتأكد من صحة الحديث الشريف للرسول الأعظم (ص وآله) الذي جاء عن مالك بن أنس وذكره الألباني في كتابه (ص83) (إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة).. لنأتي الى واقع الأمة المتخمة بالضلالة حد الإدمان.. لقد تفشّى الجهل وانتشر الجاهلون عبيداً مستعبدين لأصنامهم، من أدعياء الزعامة والقيادة والرئاسة، ضاعت الأمانة وافتقدنا المؤتمن بين قطعان المتقلبين للود الهمج الرعاع الناعقين مع كل ناعق، الناكثين لكل عهد، الفاشين لكل سرّ، الناكرين لكل جميل، الراقصين على أصوات الطبول، الأذلاء الخانعين الآكلين من السحت الحرام، اللابسين المتنفسين من السحت الحرام. لقد غاب فينا الضمير بل مات فينا الضمير، فلم يعد القوم يستحون أو يراعون شيئاً من العفة والحياء، فماتت الثوابت والمبادئ والعفّة والحياء، وشاعت الرذيلة وتكفنّت الفضائل والأخلاق، واستسلمت النفوس الى فواجر هواها وانحطاط مبتغاها، وقتلت فينا مخافة الله واحترام الذات، وقيدّت الجريمة ضد مجهول!! أعود الى رحاب الحديث الشريف لرسول الله “صلى الله عليه وآله” لنتساءل عما آل اليه حالنا، وقد أمست الضلالة تحيط بنا من فوقنا ومن تحتنا ومن خلفنا وأمامنا ومن جنبينا وفي كل شيء فينا ضلالة، فهل نحن أمة محمد (ص وآله) التي لا تجتمع على ضلالة؟! هي واحدة من اثنتين لا ثالث لها، أما ان يكون الحديث موضوعا غير صحيح أو ان يكون صحيحا، لكننا لم نفهم معناه ولم ندرك مغزاه وفحواه، كيف لا تجتمع الأمة على ضلالة وقد أمسى كل شيء فينا ضالاً إلا ما رحم ربي في المأكل والمشرب والملبس والمعاملات ومفردات الحياة؟؟!! سكوت الأمة عن ما يتعرض له أهل غزة من مجازر ودمار ضلالة في ضلالة، صمت الغالب الأعم من ابناء الأمة على سطوة الفاسدين والعملاء والمأجورين وتفشي الخيانة واحترام الخائنين ضلالة في ضلالة، فناء القيم ودمار المنظومة القيمية والتسليم للمادية والتغليس عن القيم الروحية والمبادئ السامية والثوابت النبيلة ضلالة في ضلالة، حضور الإمام الحسين “عليه السلام” في حياتنا، وان إحياءنا لذكرى ثورته العظيمة في كربلاء المقدسة من دون أن نغيّر ما في نفوسنا لنتأسى به ثورة على الظلم والظالمين، ضلالة في ضلالة، إجماعنا على الضلالة، وقبولنا بالضلالة وانسلاخنا في الضلالة، كلها ضلالة في ضلالة، هي دعوة للفهم الصحيح للحديث الشريف أو للتأكد من صحته والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى