اخر الأخباراوراق المراقب

الغلبة الإعلامية للثورة الحسينية

لا يوجد في العالم من لا يحترم الإمام الحسين عليه السلام، فكل من يطّلع على سيرته الوضاءة، ومواقفه العظيمة، وخصاله الكبيرة، ونهضته التي ألهمت ثوار العالم، فإنه سوف يكنّ له كامل الاحترام وأكبر التوقير، لأن الشخصيات العظيمة إنما تُخلَّد بمواقفها الإنسانية المتميزة والكبيرة، وهذا هو أقل وصف يمكن أن نصف به سيد الشهداء (عليه السلام).
إن البشرية تكن الاحترام لسبط الرسول صلى الله عليه وآله، وهي معجبة أشد وأكبر الإعجاب بنهضته وثورته ومقارعته للطغاة المستبدين، وإعلان الثورة عليهم، بعد القرار الذي لا رجعة فيه، وهناك ثوار عالميون قارعوا الاستبداد وشكلت أسماؤهم أيقونات للنضال الإنساني عبر التاريخ، وهؤلاء وجدوا في شخصية الإمام الحسين وفي ثورته إلهما كبيرا وعميقا وعظيما، فوجدوا في مثالا للثوار العظماء، ومنهم على سبيل المثال زعيم الهند الخالد (غاندي).
هذه الأمم الكبيرة كالهند التي تفوق نفوسها المليار نسمة، تحترم الإمام الحسين، وتنتصر له كونه ناصرا للحق ومقارعا للظلم ورافضا لكل أنواع الانحراف، ولذلك نجد أنها جعلت من يوم العاشر من محرم، يوم استشهاد الحسين عليه السلام عطلة رسمية تقديرا وتعظيما لهذه الشخصية المتفردة عبر عشرات القرون.
ولكن هذا التقدير الكبير للإمام الحسين عليه السلام، الذي يبديه حتى الكافرون، أو نجده كثيرا في الدول غير الإسلامية، لا نجده في العديد من الدول العربية، وهذا يشكل مثار استغراب وأسف، إذ كيف لأناس ينتمون إلى دين محمد صلى الله عليه وآله وهم يعرفون بأن الحسين هو سبطه لكنهم لا يجعلون من يوم استشهاد السبط عطلة رسمية.
وكأنهم لا يعرفون بهذا الأمر الجلل، أو أنهم يتجاهلونه عن عمد، في حين أن الصحيح هو أن يتساووا على الأقل مع الغرباء في مواقفهم الإنسانية، حيث الانتماء للنضال الحقيقي الذي قام به الإمام الحسين عليه السلام انتصارا لقيم الحق والعدل ومقارعة الظلم والاستبداد، وهذه كلها قيم النهضة الحسينية الخالدة.
هذا العيب الكبير في السلوك الذي يبديه مسلمون وعرب، حتى في عصرنا اليوم، يجب أن يتغير، إذا كان المسلمون ينتمون إلى دين نبي الإسلام والمسلمين محمد صلى الله عليه وآله، فقد أعلن هذا النبي الكريم أن الحسين إمام المسلمين وهو سبطه عبر الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد هذه الصلة العظيمة والدور الكبير الذي يتصدى له سيد الشهداء في وقف مسلسل الانحدار إلى مستنقع الذل والفساد.
على الإعلام المنصف اليوم أن يتصدى لهذا التجاهل العجيب، وكل من يسعى إعلاميا في الانتصار لنهضة الحسين عليه السلام وإعلان مبادئه، فإنه سوف يكون محط تقدير يليق بوقفته وجهوده، لاسيما مع اتساع وتعدد وسائل الاعلام والتواصل الذي يمكن أن يصل بالكلمة والصورة والرأي إلى أبعد نقطة من العالم.
اما أولئك الذين يتنكرون للحسين، ويخذلونه، عبر عدم إشهار نهضته وتوصيلها، وإعلانها لكي يفهمها الجميع، بحيث تشكل ضغطا هائلا على أولئك الذين يتجاهلون سيد الشهداء ويخذلونه، فيكونوا من أسوأ الناس حظا، لأنهم خذلوا الإمام الحسين عليه السلام، ولم ينتصروا له، كما أن عدم إعلان يوم عاشوراء عطلة رسمية في الدول الإسلامية يمثل إنكارا لقضية الحسين وتجاهلا لما قدمه سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.
لذا فإن كل من خذل سيد الشهداء سوف يحصد ما زرع من تجاهل وخبث وعدوان لعاشوراء، وللفكر الحسيني، وللدين الإسلامي الحقيقي الذي أنقذه الحسين عليه السلام بدمائه وذويه وأصحابه من زمرة الشر والطغيان والانحراف.
أما سيّئ الحظ، فهو من يشمله لعن النبي الكريم صلى الله عليه وآله الذي ذكره بالنسبة لمن يخذل القضية الحسينية المقدّسة بقوله: (اللهم اخذل من خذله). فيقيناً أنّ الله تعالى يهتمّ كثيراً بهذا الدعاء النبوي الشريف الذي دعا به النبي صلى الله عليه وآله وعيناه باكيتان، ويرتّب عليه الآثار. ولا شكّ انّ غير المهتمّين بالنسبة للقضية الحسينية، سيشملهم الخذلان الإلهي في الدنيا والآخرة.
من هنا فإن الجميع لاسيما الشباب عليهم أن يشدو أزر بعضهم، وأن يقتحموا ميادين الإعلام وأن يستخدموا أقصى قدراتهم وخبراتهم في النشر والتبليغ الإعلامي المعاصر، واستثمار ما توصلت إليه وسائل الإعلام من أدوات وأجهزة إلكترونية بالغة الدقة والقدرات لتوصيل مبادئ عاشوراء والفكر الحسيني وتفاصيل النهضة الحسينية، وجعلها متاحة لجميع الناس من دون استثناء.
ولابد أن يتصدى أصحاب الكلمة من مثقفين وكتاب ومفكرين ومؤلفين وخطباء لدورهم في نشر قضية الإمام الحسين عليه السلام بأدق تفاصيلها، مدعومة بالأدلة الموثوقة، والأسانيد المعتمَدة، حتى تصل مبادئ النهضة الحسينية إلى كل من لم يطلع عليها سابقا، كذلك يجب فضح أساليب التجاهل التي تمارَس في بعض الدول العربية لإخفاء عاشوراء والنهضة الحسينية، لأنها سوف تصل بوضوح إلى الجميع عاجلا أم آجلا، وسوف يظهر الحق جليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى