اراء

إجابة بريئة عن سؤال بريء

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
تلقيت سؤالاً بريئاً من صديق بريء عن ما يردده ببراءة أكثر المسلمين في واحدة من نقاط الخلاف بين أبناء الأمة الواحدة بما توارد في السرد الروائي عبر التأريخ، إن الخليفة أبا بكر الصديق هو الصاحب للرسول “صلى الله عليه وآله” في الغار الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، خلال هجرة الرسول الأعظم من مكة الى المدينة المنورة، ولأنني معجب بالبرنامج الحواري العقائدي المتميز (سؤال بريء) فقد قررت أن تكون اجابتي بريئة مؤطرة بالود والحب والألفة والاحترام، من دون التعرّض لشخوص الصحابة أو الخوض فيما هو خارج الموضوع، متأملا أن تُقرأ إجابتي بقلب مفتوح وعقل تؤطره وحسن النوايا والعلمية وروح الإخوة، فإجابتي بريئة من قلب بريء نبتغي فيها الوصول إلى الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، والركون الى الحق ولا شيء غير الحق، الذي ينير البصيرة، بعيدا عن ترسبات هوى النفس وعقد الذات والعقل المغلق، محاولاً التجرد من مذهبيتي، فلا أكون شيعيا ولا من مذاهب أهل السنة.. سنسعى لأن تكون الإجابة معرفية تنهل من كلام الله الدليل والمصداق، ومن أصدق من الله حديثاً، لنتجنب الوقوع في مطبات وتناقضات الروايات والسرديات التأريخية المجردة من الدليل والسند الصحيح. بمودة وحب وتفاهم نأتي الى ما ورد في كتاب الله الكريم بعقل وتفكير وتدبير الى مفردات الآية الكريمة في سورة التوبة التي يستند اليها أهل السنة في الدلالة على ان كلمة (صاحبه) تشير الى أبي بكر بذاته دون سواه (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) لنأتي الى شرح مفردات الآية الكريمة بود وروية، في بداية الآية قال تعالى (إلا تنصروه) وهنا إشارة الى الرسول الأعظم لوحده فكلمة تنصروه وليس تنصروهما تشير الى الواحد وليس الإثنين.. نكمل الآية (فقد نصره الله) وهنا واضحة أيضا وجلية في الإشارة الى النبي (ص) لوحده بكلمة نصره وليس نصرهما ولا مجال لغير هذا المعنى لغة واصطلاحا.. ثم نكمل الآية الكريمة (إذ أخرجه الذين كفروا) وهي إشارة واضحة أخرى الى ان الرسول (ص) أُخرجَ لوحده من قبل المشركين، فلم يقل الله إذ اخرجهما مما يؤكد خروجه من مكة لوحده، نكمل الآية الكريمة بذات المودة والألفة والبراءة والاحترام.. (ثاني اثنين إذ هما في الغار) فإذا كان الرسول الكريم هاجر برفقة أبي بكر فهل يكون النبي بمقامه العظيم وهو سيد الكائنات وخاتم الرسل والأنبياء هو ثاني اثنين أم يكون هو أول إثنين ولكنه كان برفقة الدليل (المشرك) عبد الله بن اريقط الذي استأجره ليوصله الى المدينة فيسير أمامه فيدله على طرق لا تمر بها قوافل التجار. لنتّم شرح بقية الآية الكريمة بود ومحبة وبراءة..(إذ قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) كلمة لصاحبه التي يستند اليها علماء أهل السنة بالدلالة الى أبي بكر لا علاقة لها من بعيد أو قريب بأبي بكر خصوصا وإن كلمة صاحبه في القرآن الكريم جاءت لأكثر من مرة للدلالة على الكافرين أو لمخاطبة المشركين في أكثر من موضع (وما صاحبكم بمجنون) وفيها يخاطب الله المشركين الذين اتهموا الرسول (ص) بالسحر والجنون. وفي قوله تعالى عن مخاطبة النبي يوسف (ع) للفتيَين المشركين اللذين كانا معه في السجن (يا صاحبي السجن). فكلمة صاحبه لا تخص أبا بكر وإنما تخص الدليل.. وإذا ما عدنا لإكمال شرح الآية الكريمة (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) فلو كان المقصود بها أبا بكر لقال له لا تخف لأنه سيخاف حينها على النبي وعلى الرسالة لكن المقصود هو الدليل الكافر، لأنه حزن على أجرة المقاولة التي ستضيع عليه إذا لم يصل إلى المدينة. وبذات الود وذات البراءة نكمل الآية الكريمة (فأنزل سكينته عليه) انها واضحة صريحة ان السكينة أنزلت على الرسول محمد “صلى الله عليه وآله” لوحده بكلمة عليه ولم يقل الله عليهما، فلو كان الذي معه أبو بكر لأنزل الله سكينته عليهما لكن الدليل ابن اريقط حُرمَ من السكينة وبقي في حزنه. لنكمل الآية الكريمة بقوله تعالى (وأيده بجنود لم تروها) وكلمة أيده واضحة هي الأخرى وضوح الشمس برابعة النهار تعني الرسول (ص) لوحده ولم يقل عز وجل وأيدهما وهنا لابدَّ من الإشارة الى نفس الآية (وأيده بجنود لم تروها) حيث تدل على نصرة الملائكة للرسول وليس كما شاهدنا في فلم الرسالة، حمامة تبيض وعنكبوت تبني بيتها وهي من روايات الخيال الإعرابي العقيم.

حقيقة أخرى جاءت في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن عبد الله بن عمر انه قال، اننا كنا في المدينة قبل وصول الرسول محمد (ص) وكنا نصلي ويؤمّنا الصحابي سالم بن أبي حذيفة وكان من بين المأمومين أبو بكر وعمر حيث وصل أبو بكر مع عياله وبناته. كما ان البخاري في واحدة من أكبر أخطائه وتناقضاته يقول في باب آخر (ان أبا بكر نظر الى الأسفل في الغار فقال للرسول لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فقال له الرسول (ص) (ما بالك باثنين الله ثالثهما). وهذا نص يتناقض مع ما جاء في قول الله تعالى (لا تحزن إن الله معنا) فأيهما نصّدق قول البخاري أم قول الله عز وجل؟! ومن أصدق من الله حديثا.
وأخيرا وليس آخرا ومسك الختام، ما جاء في مسند أحمد بن حنبل، ان أبا بكر جاء الى الرسول “صلى الله عليه وآله” فوجد الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” نائماً في فراشه فسأله أين النبي، فقال له انه هاجر.. فمن نصدق؟ الى هنا انتهي ساعياً الى الحقيقة التي تجمعنا وما كانت إلا إجابة بريئة عن سؤال بريء.. والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى