أنا حشد شعبي
بهذه الكلمات قدم المنشد البحريني المعروف جعفر القشعمي, بصوته الجهوري, أنشودته الحماسية التي بدأت تأخذ شهرة واسعة, حتى تصدرت فواصل الاذاعات والمهرجانات، بل ان أطفال العراق باتوا يرددونها كجزء من ترنيماتهم التي يحفظونها كلما شاهدوا انجازات الحشد الشعبي على شاشات التلفزيون، فقد امتازت هذه الأنشودة, بالحماسة والعنفوان والإيقاع, الذي يدخل القلب من أوسع أبوابه.
هذه أجواء مدن العراق, بعد سنتين من دخول ما يسمّى داعش, وسيطرتها مع تنظيمات مسلحة متنوعة, على الفلوجة والموصل ومساحات واسعة من أرض العراق، وحينها كان أصحاب منابر السوء, يمهدون لمرحلة التمرد العسكري, في ساحات الاعتصام, بأناشيد تمجد انتماءهم للتنظيمات التكفيرية الإرهابية بشكل علني, ولم يستحوا من ترديد نشيد (احنة تنظيم اسمنه قاعدة), وشعارات طائفية مقيتة, مثل قادمون يا بغداد، ولن نسمح لعبد الزهرة الشيعي ان يمر بأرض الانبار، ونفذوا جرائم غدر بحق جنودنا وأبنائنا, وأعلنوا الجهاد على لسان رجال دينهم الضالين، فاصل زمني مقداره سنتان فقط، هو في عمر الشعوب لا يذكر، ولكنه كان تاريخاً فاصلاً, ومرحلة عصيبة توهم فيها اشباه الرجال, انهم قادرون على خطف العراق من أهله مرة أخرى، رفعوا سقف التحدي وملأوا الدنيا زعيقاً ونعيقاً، ساندهم في ذلك اعلام العالم باجمعه، صور وأفلام ودعايات، تضخيم ونفخ صنعوا به دولة خيالية عظمى, كادت تبتلع العراق بأكمله.
الدولة الاسلامية ..دولة الخلافة.. البيعة للخليفة ابي بكر البغدادي..أرض الجهاد .. ودعوة للمسلمين في جميع العالم للهجرة اليها ونصرتها، فضائيات العالم تطوعت مجاناً لنقل هذه الأخبار، دول فتحت حدودها, وأخرى غضت الطرف, عن شباب بدا يتدفق من اوروبا, عبر الحدود التركية باتجاه العراق وسوريا، حرب نفسية لم نشهد لها مثيلاً, حتى ظن الكثيرون ان داعش على حدود بغداد .. مشهد مرعب لمن لا يمتلك الثقة, بامكانات وقدرات هذا الشعب المعطاء، ومحبط لمن التبس عليه الأمر, وصدق ان بإمكان شذاذ الآفاق, ان يدنسوا أرض علي والحسين (ع).
مقارنة بسيطة بين ما كان عليه العراق قبل سنتين وما هو عليه الآن، تجعلنا نوقن اننا انتصرنا وهزمناهم, وكسرناهم ونكسّنا رؤوسهم, وجعلناهم يتخفون بلباس نسائهم حتى يهربوا من بأسنا، قادمون يا بغداد..أليس كذلك, ونحن اليوم في الفلوجة بعد ان نزحوا عنها، أما ابن الجنوب عبد الزهرة, الذي ارادوا منعه من دخول الانبار, فهاهو اليوم يحمل الماء والطعام لأطفالهم ونسائهم وأمهاتهم, بعد ان تركوهم للمجهول وهربوا، فرق كبير بين المشهدين، كم راهنوا على حلمنا, وكم قتلوا من شبابنا غدراً وصبراً، سنتان تغيرت فيهما معادلات وانقلبت فيها موازين، ارتفعت أصوات وخفتت أخرى، أما نحن اليوم, وبفضل أبناء المقاومة المجاهدين, ممن حملوا الأرواح على الأكف, وقدموا أنفسهم مشاريع شهادة, لتحرير الأرض العراقية, نرفع رؤوسنا بشموخ وعزة, وتصدح حناجرنا بإباء حسيني …أنا حشد شعبي.
محمد محي



