اراء

زمن التفاهة والتافهين

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
لا اعتقد إننا بحاجة الى الأدلة والبراهين على إشاعة الفساد وكثرة الفاسدين بين (السادة) المسؤولين من القمة حتى أسفل الهرم، مع احترامنا لثلة من الأولين وقليل من الآخرين، اشاعة الفساد بين ممّن مضوا وممّن لم يزالوا في السلطة، وممن سوف يأتون لاحقاً، حسب التوقعات الادراكية، لما ستنتجه ثقافة مجتمع يغلب عليه الجهل والتخلف والعبودية لأصنام الفساد.. المشكلة ليست هنا فحسب بل إنها تكمن في إن جلّ من فسدوا وسرقوا وتفرعنوا وتسلطوا وتزعموا وحكموا، هم من التافهين بالأصل، تافهين جينياً وإرثاً، وتافهين شكلاً، وتافهين بالمضمون، تافهين في اللغة والخطاب، تافهين في الكاريزما والحضور، تافهين في الشخصية والمفردات، هم يعرفون أنفسهم انهم تافهون، لكنهم صدقوا انهم صاروا من أصحاب الزعامة والفخامة والمعالي والسيادة والمكاتب، وتحت أمرتهم الحمايات والمواكب والسيارات المدرعة، الناس تعلم انهم تافهون، لكنهم يصفقون ويتملقون لهم ويمدحونهم ويهتفون لهم ويصدقون كذبهم ويخلعون لهم ولنفاقهم!!! المشكلة لا تنحصر هنا فقط انما صارت التفاهة في أذهان الكثير من أجيالنا هي المؤهل الأول والأهم، للحصول على المنصب والجاه والزعامة والمشيخة والمقعد النيابي وربما المنبر المنافق عند البعض من الهمج الرعاع، يعني صار البعض مقتنعاً، إن من يطمح أن يحصل على منصب أو يكون قائدا أو شيخا أو زعيما أو مسؤولا في الدولة، فعليه أولا ان يكون تافهاً ويحمل كل مؤهلات التفاهة في الأخلاق والثقافة والمعتقد، انه زمن التفاهة حقا، زمن التفاهة الذي جعل التافهين يتسلطون على مقدرات الشعب ومصير ابنائنا ومستقبل أجيالنا. زمن التفاهة الذي جعل التافهين يتسلطون على أصحاب العقول النقية والكفاءات والشخصيات المرموقة وأهل الحكمة بل انهم يطاردون المخلصين والمتميزين والشرفاء الذين أمسوا مركولين متروكين منسيين لا بل محاربين وهم في قفص الاتهام من قبل التافهين.
أخيراً وليس آخرا نقول، إن أكثر ما نخشاه أن يغدو التافه هو القدوة، وهو الإسوة، فيسعى الشباب ليتأسوا به، فتشيع ثقافة التفاهة، فإذا أردت ان تكون متميزا وناجحا لابدَّ ان تكون تافهاً!!! وهذا ما صار معلوماً لنا حتى بين طلبة الجامعات والمدارس والدوائر وحتى في قصائد الشعر الذي يكتبها البعض أو …. أو … أو …. بقي أن نتساءل، لا سمح الله، هل نقبل ان نتحوّل الى مجتمع ….. اللهم ألطف بنا من زمن التفاهة والتافهين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى