كارثة الإعلام من صدام إلى صدام (2)

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
جعلت سنين الحرب على إيران من صدام الذي ساندته جميع دول العالم بالمال والسلاح والأقمار من اجل اسقاط الثورة الإسلامية من دون جدوى . جعلت منه دكتاتورا طاغيا مصابا بجنون العظمة والربوبية حتى وصل الأمر أن تشاهد يوميا على شاشة قناة العراقية الوحيدة فقرة قال القائد بعد كل حديث للرسول (ص) .. صارت له سطوة على الرؤساء العرب حتى أن رئيس اليمن علي عبد الله صالح غيَّرَ تسريحة شعر رأسه بأمره وأهداه صدام حلاقا خاصا رافقه الى صنعاء يقص له شعره وخياطا يخيط له البدلات وربطات العنق وجاءت الينا افواج من جيش اليمن تقاتل ضد ايران ومات منهم المئات في الجبهة وملك حسين عميل إسرائيل الأول في المنطقة يأتي بنفسه ليطلق قذيفة مدفع صوب إيران ومقاتلون من السودان في الجبهة ضد ايران بقيت جثثهم في الأرض الحرام وحتى أنور السادات الذي كان بالأمس بمفهوم البعث وصدام وقمة بغداد عميلا وما كان لعقده اتفاقية الاستسلام في كامب ديفيد مع كيان اسرائيل ارسل الصواريخ الى صدام ليضرب بها ايران – الدبابات والمدافع تأتي مسلفنة جاهزة بالشاحنات من السعودية والكويت والإمارات لأجل عين صدام . فرنسا بعثت له أحدث طائراتها السوبر أيتندار ليضرب بها جزيرة خرج . الاتحاد السوفيتي بعث له صواريخ أرض أرض ليقصف بها طهران . أقمار أمريكا كلها وأوروبا في خدمته حتى في السلاح الكيمياوي الذي استخدمه ضد ابناء شعبه في منطقة حلبجة !!!! كل العالم وقف مع صدام في حربه ضد إيران المحاصرة من الجهات الأربع باستثناء ليبيا وسوريا – ملك السعودية يقول لصدام عليك الرجال وعلينا المال ومئات الآلاف من الضحايا من العراق وإيران ودمار شامل للمصانع والبنية التحتية والإعلام يصدح ( يا حوم اتبع لو جرينا وصدام اسمك هز أمريكا ( !!! توقفت الحرب مع ايران بعد ثماني سنين من الموت والدمار وانهيار التعليم ومئات آلاف من الأرامل والأيتام، لكن صدام كان منفوحا منتفخا مصدقا انه فارس الأمة وبطل التحرير القومي . هلل الإعلام العربي من المحيط الى الخليج لفارس الأمة صدام وغنت له سميرة سعيد ووردة الجزائرية ورباب وطلال مداح وعبد الله رويشد وجميع مطربي العراق شلع قلع وجاء كل فناني مصر الى بغداد للتهليل والمديح والتبريك والكل يقبض بالدولار ،لقد فعل الإعلام فعله في بطل تحرير الأمة فانقلب على الأمة بضوء أخضر من السفيرة الأمريكية بعد أن طالبه أمراء ومشايخ الأمة بديونهم عليه فقام بغزو الكويت ومزق وحدة الأمة التي اجتمعت بملوكها وشيوخها ورؤسائها في القاهرة بمصر أم العرب لتجمد عضوية العراق في الجامعة العربية ويقرر العرب كل العرب دعوة امريكا وجيوش التحالف لتأديب بطل تحرير العرب وفارس امة العرب صدام وطرده من الكويت على أن تصرف كل نفقات الحرب لاحقا من نفط العراق والعرب و( نفط العرب للعرب موتي يا رجعية ) اللطيف والطريف في أمة العرب أن جميع جيوش العرب باستثناء جيشي سوريا وليبيا اشتركت في حرب تحرير الكويت ضد جيش صدام فارس الأمة العربية وبطل تحرير العرب الذي بفضله احتلت امريكا ارض العرب وبحار العرب والخليج واستوطنت في قواعدها الدائمة في ارض العرب في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وأعلن الحصار التام على شعب العراق المظلوم الذي مات الآلاف من الاطفال والمرضى وباع الشعب حتى ابواب بيوته ليأكل الخبز . ثار شعب العراق على صدام في الانتفاضة الشعبانية وتحررت 14 محافظة بيد ثوار الشعب لكن أمريكا وقفت مع صدام وسمحت له بقمع الانتفاضة واستخدامه الصواريخ والطائرات السمتية وقوات الحرس الجمهوري لتدمير مدن البصرة وكربلاء والنجف وبابل ومدن الجنوب ودفن مئات الآلاف أحياءً في المقابر الجماعية نساء وشيوخ واطفال حتى بعمر الرضاعة. لم يرتدع صدام وظل يشتري ذمم الإعلام والاعلاميين بكوبنات النفط، فرق التفتيش الدولية فتشت حتى غرفة نومه مع زوجته وملابسهم الداخلية وهو في الاعلام لازال الفارس القومي والبطل الشجاع . استمر رغم الحصار على شعب العراق ببناء عشرات القصور الرئاسية بالمرمر الإيطالي وتعذيب وقتل ابناء العراق حتى في مثرامة اللحم البشري في الشعبة الخامسة بالكاظمية.. أتوقف الى هنا، فلا أتحمل حتى ذكر وسائل التعذيب التي كان يستخدمها المجرم صدام ضد ابناء الشعب .. حتى سقط صدام بأيدي الأمريكان انفسهم فكان وضيعا جبانا هرب من ساحة المعركة واُلقي القبض عليه مختبئا في جحر الجرذان تحت الأرض في تكريت لكن كارثة الإعلام ومنافقي ازلام البعث المقبور والمستحمرين والمغفلين من الأعراب لازالوا يترحمون عليه باعتباره شهيد الأمة دون أدلى احساس بالذوق والحياء ومراعاة مشاعر ابناء الشعب العراقي المظلوم الذي لا زال يعاني الويلات التي حلت به بسبب رعونة المقبور صدام .
لكنها تداعيات الإعلام المأجور الذي يستحمر العقول ويصنع عقول المستحمرين.. ولله في خلقه شؤون وحسبنا الله ونعم الوكيل.



