كارثة الإعلام في حكاية صدام !!

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
مقالتي اليوم التي سأحاول اختصارها بقدر ما أستطيع هي حكاية ولكل حكاية بداية ونهاية ،وحكايتي التي تتناول دور الإعلام وخطورة الإعلام تبدأ من صدام وتنتهي في صدام .. عندما كنا صغارا في الدراسة الابتدائية كان حزب البعث قد استولى على السلطة في العراق بتخطيط ومساعدة المخابرات البريطانية التي رعت صدام واحتوته منذ وصوله للقاهرة بعد هروبه إثر محاولة اغتياله للزعيم عبد الكريم قاسم في بغداد . كنا نخرج في الشوارع بين الفينة والأخرى في تظاهرات يتقدمنا فيها مدير المدرسة والمعلمون ونحن نهتف من دون ان نفهم شيئا ( فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية ) ورغم أن رئيس الجمهورية آنذاك كان أحمد حسن البكر إلا ان المعلوم والمعروف والبارز في الساحة إعلاميا وشعبيا وعربيا ودوليا هو ( السيد النائب ) والسيد النائب هو صدام حسين !!! كيف ذلك ولماذا ؟؟ لا ندري لكنه الإعلام الذي يطوع العقول .. صدام حسين كان يطل علينا يوميا في ندوة مناقشة ورقة العمل في العراق ومحاسبة المقصرين رغم انه ليس الرئيس انما هو (السيد النائب ) !!! شعارات يطلقها ما أنزل الله بها من سلطان لكنها تصبح شعارات المرحلة وتعلق على جدران الدوائر والمدارس ) عملك شرفك فمن لا يعمل لا شرف له ) و ( كلكم بعثيون وإن لم تنتموا ) كان الشعب العراقي وكل العرب والإعلام العربي وحتى إذاعة البي بي سي البريطانية مشغولة بكل ما يقوله ( السيد النائب ) . جاء صدام بكل قطيع الجهلة من أعلى ما في قرية العوجة بتكريت من إخوته من أمه وإخوته من اكثر من أب ينتسب له وابناء عمومته ليكونوا حمايته ومديري مكاتبه من حسين كامل خريج الرابع الابتدائي الى وطبان وبرزان وعبد حمود ليسيطر على مراكز الدولة الأمنية والمخابرات وأحمد حسن البكر المسكين لا يملك صوتا ولا قرارا والإعلام كل الإعلام يروج ليل نهار للسيد النائب صدام !!! والشعب العراقي يصفق في الشوارع بين ليلة واخرى ( شعب شعب شدة ورد والريحة بعثية ) . فجأة ومن دون مقدمات تم الإعلان عن تنازل البكر الذي صار الأب القائد عن السلطة الى صدام الذي صار (السيد القائد حفظه الله ورعاه) ليقتل البكر بعد ثلاثة شهور والشعب يصفق ويرقص والأمة تصفق وترقص ( صدام اسمك هز امريكا ) وجمال عبد الناصر الذي كان عدوا لصدام صار رمزا له وقدوة له وكل خطاب يلقيه صدام حسين يختتمه بجملة عاشت فلسطين عاشت الأمة عاش العراق …. وانهالت عليه الألقاب من الإعلام العربي والعراقي الغبي والمنافق بقائد الأمة وفارس الأمة وبطل الأمة فكان أول جريمة أفصح عنها صدام عن حقيقته الدموية هي مجزرة قاعة الخلد التي أعدم فيها المئات من قيادات حزب البعث الذين اعترضوا على انقلابه على البكر الذي اتفق مع سوريا على إعلان الوحدة ولو همسا والشعب العراقي يصفق وراء زبانية البعث في الشوارع ( صدام اسمك هز امريكا ) تفجرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني رحمة الله عليه فاستقبلها الإعلام البعثي لصدام بالافتراء والبهتان بتطاول إيران على حدود العراق ( زين القوس وخضر وهيلة حررناها بيوم وليلة ) حيث تبين بعدها انه تكليف من امريكا لصدام بشن الحرب على إيران لإجهاض الثورة الإسلامية التي ألغت الاعتراف بدويلة إسرائيل وحولت سفارتها الى سفارة دولة فلسطين بعد أن رفض رئيس وزراء باكستان في حينه تنفيذ ذلك الطلب لأمريكا وهو الاعتراف بدويلة إسرائيل أيضا بدأت حملة الإعدام الجماعي لشيعة العراق شيبا وشبانا بعد أن استهلها المجرم صدام بإعدام المفكر والفيلسوف السيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية الطاهرة . صار كل من يصلي ويدخل المسجد أو الحسينية من الشباب هو متهم بالانتماء لحزب الدعوة . كل من يبكي ويحزن في عاشوراء على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام بل وحتى كل من يعارض صدام يُحكم بالإعدام فورا في محكمة الثورة سيئة الصيت حتى وإن كان شيوعيا او ملحدا بتهمة الانتماء لحزب الدعوة الإسلامية . الإعلام العراقي والعربي ألبس صدام القابا ما أنزل الله بها من سلطان من بطل التحرير القومي الى فارس الأمة ،والمطربون كل المطربين عراقيين وعربا من مصر وحتى الكويت والخليج كل الخليج يصدحون لتمجـيد صدام فهو الفارس ، وأمل الأمة و القائد الأوحد وبطل التحرير القومي و (العزيز انت وهيبة وصدر دیوان و باسمك يا صدام يا لعينك ما تنام III والشعراء كل الشعراء العرب بالمربد وبالدولار بما فيهم نزار قباني وسعاد الصباح التي تزوجت كل نخيل العراق و ( صدام اسمك هز امريكا ) والإعلام ولطيف نصيف جاسم وما أدراك ما الإعلام وللحكاية بقية في جزئها الثاني …



