الفلسطينيون شعب منذور للحياة

باسم النبريص..
نحن شعب منذور للحياة، عن طريق الموت. للكثير من الجلجلة في الميدان وفي الأناشيد. كلّ صباح نستيقظ ناقصين عدداً، وكلّ صباح نستيقظ زائدين أملاً. لم نختر ذلك لأنّنا نهوى ذلك، ولكنّه حُكم الضرورات والتأريخ. ستنتهي إقامتنا على الأرض، وسنمضي، كما فعل السابقون، مسلِّمين الراية لمن يعقبنا من الجيل، واثقين من أمرٍ ثمين وجَلَل: أنّ المسار سيحافظ على نفسه، مستقرّاً دون تغييرات جذرية، حتى يوم التحرير الأكبر.
نحن شعب يشقّ طريقه مثل النمال، دون أيّ ادعاءات أُخرى سوى “الرضى بالقضاء”، والحلم بغدٍ خال من وضاعة المحتلّ، من باب الفعل وليس فقط الطموح. لقد قمنا بالبناء شيئاً فشيئاً، وبما أنّ لدينا اليوم المزيد من الموارد، والمزيد من الخبرة، والمزيد من التأثير، فإنّ عملنا يتحوّل إلى أشياء أكبر. لكن يبقى ممرّ النمل هو طريقنا للإفلات من ظلم الطغاة.
لقد عشنا اضطهاداً كبيراً في كلّ شأن، منذ قدوم أوّل مُستعمِر إنجليزي، ما يجعل تجربة هذه اللحظة المحايثة التي تزدهر فيها أخوّة الدم من يمنٍ للبنان وعراق، أكثر خصوصية. لكن علينا أن نُمنح الكثير من الوقت حتى نتمكّن من القيام بذلك اليوم العظيم.
من النبل حقّاً أن نتذكّر من نحن وألّا يأكلنا الطارئون. من الرائع، في ساعة غزّة الطويلة الحرجة هذه، ألّا ننسى البداهات: الفلسطيني، بالنظر إلى المستقبل، يعلم أنّه سيستمر في المشي على درب الجلجلة، والكدح مثل النمال، واستيعاب الأشياء التي تحدث، أيّاً تكن.



