يا أهل العفو العام.. داعش على الأبواب

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
في بادرة (وجدانية) غريبة عجيبة، جمعت بين تنظيم “قسد” الإرهابي في سوريا ومجلس النواب العراقي، هو اصدار قانون العفو العام عن المجرمين الدواعش المودعين في السجون، بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم!!! أكثر من رسالة تطرق جرس الإنذار في العراق والمنطقة تنذر بعودة النشاطات الإرهابية للدواعش. على سبيل المثال لا الحصر، ما حصل من جريمة إرهابية ضد مجلس العزاء الشيعي في عاشوراء بسلطنة عمان. ما حصل قبلها في مهاجمة المساجد في باكستان وافغانستان وإيران. ما كرره المرشح الجمهوري دونالد ترامب ضمن حملته الانتخابية باتهام الحزب الديمقراطي بصنع التنظيم الإرهابي واتهام كلينتون وأوباما بذلك. ما يتم الإعلان عنه من قبل القوات الأمنية في العراق يوميا بالاشتباك مع بعض الدواعش في الحواضن الإرهابية في محيط بغداد وجبال حمرين وصحراء حوران في الأنبار وبعض المناطق في كركوك. قرار تنظيم قسد الكردي في سوريا بإطلاق سراح مئات الدواعش المحتجزين لديهم اضافة الى اصرار بعض الكتل السياسية السُنية في البرلمان العراقي على اصدار قرار العفو العام عن السجناء في العراق حيث تم فعلا القراءة الأولى والثانية للقانون في مجلس النواب العراقي، غير هذا وذاك تصاعدت المطالبة لبعض الأصوات المؤجندة والمشبوهة بإقامة الإقليم السُني والتي كان لها حضور سابق في منصات ساحات الاعتصام في الأنبار والحويجة والفلوجة ونينوى والتي سبقت اجتياح العصابات الإرهابية للمحافظات الغربية. ما يتوارد الينا من تصريحات عن جلسات الحوار بين العراق وأمريكا حول تنظيم تواجد قوات التحالف في العراق وما يردده البعض عن حاجة العراق لمساعدة تلك القوات. تغير ميزان القوى في المنطقة لصالح إيران وتنامي قوة فصائل المقاومة في لبنان واليمن وسوريا وتراجع قوة اسرائيل وانهيار منظومة الردع للكيان بعد صمود المقاومة في غزة. ما يحصل في أمريكا وما يتنبأه أكبر مراكز التحليل الاستراتيجي من انهيار قوة الدولة الكبرى بالتزامن مع هزائم زيلينسكي في اوكرانيا بالحرب مع روسيا وتباين ميزان القوى في الانتخابات الأوروبية في فرنسا وبريطانيا. كل شيء يحصل في امريكا والكيان الصهيوني والعالم وما يجري حولنا لا يمكن ان يمر من دون هزة عنيفة تكون بها المنطقة ازاء صدمة كبيرة في محاولة من أمريكا في اعادة ما يمكن لها لتغيير ميزان المعادلة لصالحها. كل ذلك يؤكد إن اتجاهات البوصلة تشير الى عودة تنظيم داعش بوصفه الورقة الأقوى والأسهل لأمريكا والكيان الصهيوني، فضلا عن توفر حواضن مجتمعية لها في العراق وسوريا، ناهيك عن الحواضن الفكرية لها في مصر والسعودية والمغرب العربي. المهم والأهم والأجدر والأولى ان يصحو الغافون والمتغافون من ساسة العراق ويتعاملوا مع خطورة ما يخطط وما يمكن أن يحصل ويوقفوا الانبطاح والتصويت على كارثة قانون العفو العام.
أخيرا وليس آخراً ولكل ذي عقل وبصيرة، نستشهد بقصة قصيرة من الأدب الإغريقي عندما كان أمراء وأهالي مدينة بيزنطة مشغولين بالجدل المحتدم حول أيهما أحق بالحكم على الأرض فهل هم الشياطين أم الملائكة. وبينما هم في ذلك الجدال الساخن والصراع بينهم في أعلى حالات الفوضى والذي استمر طويلا كان القائد الإغريقي فيليب يقترب من بيزنطة لغزوها واحتلالها وفي ذات صباح وقف أحد ابناء المدينة على جدار القلعة وصاح بأعلى صوته.. يا أهل بيزنطة فيليب على الأبواب. ونحن نقول للمصوتين على قانون العفو العام تريثوا فان داعش على الأبواب.



