المقاومة الإسلامية تزرع الأمان أينما حَلَّت

بقلم/ د. إسماعيل النجار..
بيئَتها جبَّارة وصبورة ومُضَحِّية، عشرَة أشهُر على اندلاع الحرب بين حزب الله والكيان الصهيوني لَم يشعر اللبنانيون بأي خوف على مصيرِهِم ولم تتأثَر إقتصاديات المحافظات اللبنانية الخَمس جَرَّاء ما يحصل،
على بُعد كيلومترات قليلة من خطوط النار يعيش اللبنانيون حياتهم الطبيعية ولا يُعَكِر صفوها إلَّا أصوات القذائف والصواريخ التي تنطلق باتجاه العدو أو العكس،
صحيفة كويتية كَتبت أنَّ الشعب اللبناني جبار وغريب الأطباع وركزت الصحيفة على حياة اللبنانيين الطبيعية رغم إندلاع الحرب وشراستها ورغم تهديدات العدو المتكررة بِرَدِّ لبنان إلى العصر الحجري،
نحن من وسط لبنان والجنوب تحديداً نقول للعالم أجمَع نحن كلبنانيين كنا نعيش في العصر الحجري قبل أن يكون لدينا حزب الله وقبل أن تكون لنا مقاومة،
وخرجنا من ذلك العصر بعدما تحررنا من عبودية المارونية السياسية التي كانت دائماً توقظ وعن قصد مارد الخوف بداخلنا وتعمل بشكل دائم على رسم صورة البعبع وتكتب تحتها اسم إسرائيل،
نحن أيها العرب قتلنا مارد الخوف الذي زرعتموه في صدورنا ونحن أطفال وانتصرنا عليه ومزقنا صورة البعبع الذي اسمه إسرائيل ورفعنا بدلاً عنها صُوَر قادتنا العظام السيد موسى الصدر والسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية، هؤلاء الثُلَّة من القادة زرعوا في نفوسنا الطمأنينة وذكّرونا بثورة الإمام الحسين عليه السلام ورسموا لأطفالنا مشاهد الظلم في كربلاء، وأيقظوا بداخلنا حب الحسين ونخوته ورجولته وشجاعته، منهم مَن رسم لنا الدرب ومنهم مَن سارَ أمامنا عليه حتى وصلنا إلى قِمَّة الثقة بالنفس والطمأنينة التي لا يمتلكها العدو، أحبوا الحياة فأحببنا الشهادة، اختاروا الدنيا فاختار شبابنا الآخرة، هددونا بالموت ذكَّرناهم بما قاله سيدنا الحسين إلى يزيد اللعين، أبلمَوت تهددنا يابن الطلقاء فإن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة، إذاً طمأنينتنا مزروعة فينا من مصدرين، من حب الحسين أولاً الذي زرع فينا هيهات مِنا الذِلَّة، ومن المقاومة التي أدَّبَت عدونا وأذَلَّته وأعدَّت له ما أستطاعت من قوة ومن مقدرات، نحن لسنا مطمئنين لأن لدينا دولة، نحن نعيش في هيكل دولة، ويكفينا شرفا أننا خرجنا من تحت يَد حكم المارونية السياسية الإنعزالية، فأصبحنا قوَّة يُعتَد ويُحسب لها الف ألف حساب، الكيان الصهيوني تمزق وجيشه ينهار واقتصاده بدأ بالتفسخ والهجرة العكسية تسيرُ على قدمٍ وساق، كيان فقدَ قوة الردع أمام لبنان، ولم يُحقق من الشعارات التي رفعها ضد المقاومة أي شيء، لا أبعد الرضوان عن الحدود، ولا حَقَّقَ الحزام بعمق عشرة كيلومترات، ولا صمد داخل الأرض التي يحتلها، والمقاومة فرضت حزاماً أمنياً داخل فلسطين بعشرة كيلومترات ومنطقة نار بعمق أربعين كيلو مترا ودمرت قدراته الإلكترونية وفقأت عيونه وحوّلت جنوده إلى طيور بَط يصطادهم رجال الله متى شاءوا، ختاماً شكراً للمقاومة التي حَمَت الأرض والعرض وهزمت إسرائيل ولم تشعرنا بأي خطر، شكراً للشهداء وعوائلهم.



