قانون سُلّم الرواتب يرفع ضغط الموظفين وينذر بغضب شعبي

جمرة التهميش تُشعل لهيب الشارع
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
الى الواجهة مجدداً، يعود جدل قانون سلّم الرواتب الجديد، بعد جولة تحذيرية أطلقها ناشطون قبل أيام وتجسدت يوم أمس السبت، بتظاهرة غاضبة بالقرب من إحدى بوابات المنطقة الخضراء، تطالب بتفكيك لغز هذا الصمت، المئات وقفوا لساعات طوال تحت حرارة تموز اللاهبة، لإيصال رسالة يبدو انها ستتكرر كثيراً، قريبا من موقع رئاسة الوزراء، الذي يقولون انه يماطل معهم ولا يأتي بحلول ترضي الآلاف من الموظفين المغلوب على أمرهم.
وحضرت “المراقب العراقي”، لتواكب ما يجري بعد عامين على وعود رئيس الوزراء الذي كان قد أكد أهمية انصاف الموظفين بسلّم رواتب يليق بهم، بعيداً عن الفوارق الكبيرة التي يتمتع بها أقرانهم في بعض المؤسسات، إلا ان تلك الوعود لا تزال حبراً على ورق.
وشهدت أجواء الرفض، رفع لافتات تندد بغياب الجدية في تطبيق قانون سلّم الرواتب، الذي لا يزال حبيس أدراج رئاسة الوزراء التي تقول بانه بحاجة الى تغيير أكثر من خمسين قانوناً، ليتسنى العمل بالجديد المرتقب، إلا ان متظاهرين غاضبين يعتقدون بانها احدى الحجج التي تبررها جهات مستفيدة من تلك الفوارق.
وحول تسريبات تفيد بان رئيس الوزراء سيقوم برفع سقف مرتبات بعض المؤسسات والوزارات التي تتقاضى مستحقات منخفضة، لا تناسب واقع السوق والمتغيرات، يؤكد متظاهرون، ان الأمر لا يعدو كونه “مسكنات” يتم إعطاؤها لكسب الوقت وتذويب الملف الذي يخص آلاف العائلات العراقية التي تشاهد الفوارق الطبقية التي صارت تعلو بين وزارة وأخرى.
ويشير الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى ان قانون سلّم الرواتب لعام 2008 حدد اجراء تعديلات سنوية، تتناسب مع حجم حركة السوق، إلا ان الحكومة استخدمت هذا الملف كدعاية رغم علمها بالتعقيدات التي ترافقه.
ويوضّح المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “واحدة من تلك التعقيدات تتعلق بالإضافات المالية التي يحتاجها تطبيق سلّم رواتب جديد، والتي تحتاج الى نحو عشرة تريليونات دينار وهي ستكون عبئاً على الموازنة التي تشهد عجزاً”، لافتا الى ان “الأمر بحاجة الى مراجعة لإرضاء الجماهير الغاضبة”.
ويشير مختصون الى ان قانون سلّم الرواتب الجديد سينتهي الى الإقرار تحت الضغط الشعبي الذي لا يزال يصرُّ على المضي نحو أهمية اقراره وانهاء الفوضى التي شهدتها مؤسسات الدولة بفعل النفوذ وقوة الأحزاب التي أعطت محددات لا تزال تتسيّد الموقف، لافتين الى ان الأمر يتطلب تدخل البرلمان لحل تلك الإشكالية التي من الممكن ان تعود باحتجاجات غاضبة تشمل جميع المحافظات.
ويكشف مصدر مقرب من القرار، عن ان رئيس الحكومة يناقش حاليا الخروج بحل يرضي الموظفين، بعيداً عن عقدة القوانين التي تؤخر استكمال هذا الملف.
ويبين المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “رئيس الحكومة سيمضي برفع سقف مرتبات بعض الوزارات والمؤسسات ذات الاستحقاقات الشهرية المنخفضة بمعدل مالي مقبول يتناسب مع المتغيرات التي شهدها السوق خلال العامين الأخيرين”.
ويؤكد المصدر، ان “الحكومة تواجه حزمة من القوانين المعقدة التي سبق وان أعلنت عنها وهي تقف عائقا أمام تنفيذ قانون سلّم الرواتب الجديد الذي يحتاج الى وقت لتفكيكه والعمل بما هو جديد”.
ويترقّب الشارع، مخرجات حكومية ترضي تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل، وفي مقدمتها الانصاف في تحديد رواتب الموظفين، التي لا تزال معلقة، رغم الحاجة الملحة فيها، لتحقيق العدالة الاجتماعية.



