اخر الأخبارثقافية

تمرُّ عليَّ ليالي الحسين

مرتضى التميمي

تمرُّ عليَّ ليالي الحسين

وتسكب في الروح أحزانَها

فيجثو الضميرُ على ركبتيه

ويسألها تركَ أَيمانَها

سألتك بالله لا تحلفي

لأن اكتمال النصابِ الأخيرْ

يشير إلى غرقِ الأمنيات

ويرفع إصبعه للقبول

فتخلع دنياي أردانَها

ولمّا يعد ما يزيل الدموع

لنذرفها في عزاء الشهيد

ومن دمعةٍ تستحي أن تسير

على الخدِ في ذكريات الطفوفْ

هناك طريحٌ

هناك كفوفْ

هنا إصبعٌ غارقٌ بالرمالِ

هنا طفلةٌ قرطها جاثمٌ

على الرملِ يبكي الوداعَ الأخير

فتأتي محملةً بالقيودْ

تشاطرهم صبرها والدماء

يرى الله ماذا سيجري عليها

وكيف تسير على ركبتيها

وكيف ستمشي إلى حتفها

وتنظر نحو شفاه أخيها

وتحفظ ماذا يقول الحسين

هم فتيةٌ آمنوا بالجراحِ

ولم يدخلوا الكهف حتى يناموا

وفي قلبهم يستفيق الإمامُ

وفي عينهم يستشيط الحسامُ

تعالي رقية

تعالي إليّ

ولا تنظري نحو تلك الرؤوس

تعالي نصلّي

لأن النبي يرانا وينتظر الانحناء

إلى الله عند اشتداد الوداع

تعالي حبيبة بابا

خذي قسطَ حزنٍ على رأسهِ

خذي دمعةً أيقنت أنها

سترنو طويلاً إلى ضرسه

خذي ما تيسّر من ذكريات

لكي تسكبيها دموعَ فراقٍ على نفسهِ

تعالي رقية

تعالي تعالي

لماذا صداها اختفى

وامّحى

نشيجُ الحنين إلى جسمهِ

وأين انسكابُ الدموع الغزيرة؟

رقية؟

حسين؟

أبا الفضل؟

جونٌ

علي؟

إلهي عبدناك لا خائفين

ولا طمعاً في الوعود الأكيدة

ولكننا في رحاب علي

وفي حضن بنت النبي الوحيدة

عرفنا بأنك أهلٌ لذاك

وأنك ربُ العقود الفريدة

تقبّلْ تشردنا في البلاد

وسيلَ دماءٍ سيبقى طويلاً

وخيمة حزنٍ سيُقرأُ فيها

نشيد الحسين

إلى أبد الدهر والآبدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى